“التعليم العالي” تدرس إعادة النظر في لائحة البعثات الخارجية وسط تباين الآراء النيابية بين مؤيد ومعارض لقرار "الآيلتز" ورفض التجاذبات السياسية في الشأن التعليمي

0

العازمي: المكاتب الثقافية توصي بحصول طلبة البعثات على درجات لا تقل عن 5 في “التوفل والآيلتز”

ارتفاع أعداد الطلبة المجمدة بعثاتهم لعدم اجتيازهم السنة الممنوحة لهم لدراسة اللغة

تدني مستويات الطلبة باللغة يدفعهم لتمديد البعثة
أو الانسحاب منها

الإخفاق في البعثة الدراسية يترتب عليه مديونيات تستوفى من الطلبة لاحقاً

قرار “الآيلتز” يطبق على المدارس الحكومية والخاصة دون تمييز ويرشد الإنفاق

كتب – عبدالرحمن الشمري:

“أهل مكة أدرى بشعابها” في توجيه مسار الإصلاح التعليمي الذي بدأ في تقنين اومنع الغش في اختبارات الثانوية وفق الية اعترض عليها البعض وايدها البعض الاخر وبدت نتائجها ايجابية عكست واقعا تعليميا حقيقيا وفق ما ادلى به وزير التربية د. حامد العازمي عقب نتائج الثانوية العامة مؤخرا، الا ان التجاذبات السياسية لبعض النواب تأبى الا ان تكون حجر عثرة لوضع العصي في دولاب انقاذ التعليم من اخفاقاته، إذ عادت الاعتراضات النيابية الى الظهور على اختبار الايلتز دون النظر في المصلحة العامة ومصلحة الطلبة للحصول على بعثات دراسية مستحقة.
وفيما كشف مصادر اكاديمية ان وزارة التعليم العالي تعكف على دراسة واعادة النظر في لائحة البعثات بمايحقق المصلحة العامة للطلبة المبتعثين، وصلت الاراء النيابية المؤيدة لاجراءات الوزارة بضرورة استيفاء شرط الحصول على معدل “الايلتز او التوفل” والا تقل الدرجة الكلية في الايلتز عن 5 وما يعادل في اختبار التوفل الى حد استجواب وزير التربية ان تراجع عن هذا القرار.
قابل ذلك آراء اخرى بان الوزارة مطالبة بان تحترم مخرجاتها التي تمخضت عن هذه المستويات التعليمية لاسيما في مادة اللغة الانكليزية وطالبت بان يتم تعديل المناهج بما يناسب مستوى اختبارات الايلتز والتوفل اضافة الى ايجاد معلمين ومعلمات متمكنين من تدريس اللغة الانكليزية خصوصا بعد ان طبقت الوزارة نظام الكفايات دون ان تقدم التدريب اللازم هؤلاء المعلمين على الية تنفيذه التي تفاجأ بها الطلبة ولم تمكنهم من استيعاب طرق التدريس الجديدة التي يتضمنها منهج الكفايات الجديدة، في حين رفضت اوساط تربوية التجاذبات السياسية في الشأن التعليمي.
من جهتها، رفضت مصادر تربوية واكاديمية تحميل الطالب تبعات الخلل في المناهج والنظام التعليمي وعدم وجود معلمين ذوي مستويات عالية متمكنين من المادة الدراسية للغة الانكليزية وذلك ان الطالب يدرس طوال اثني عشر عاما اللغة الانجليزية في المدارس الحكومية دون ان يتمكن الكثير منهم من اجراء محادثة متكاملة في اي موضوع بهذه اللغة على عكس المستوى التعليمي الذي حقق في فترة الثمانينات تقدما ملحوظا في مستوى الطلبة وقدرتهم التعليمية.
وطالبت المصادر ان تتم الاستعانة بمعلمين متمكنين في هذه اللغة سواء من الجنسيات الهندية اوالباكستانية او الاردنية اوالفلسطينية وتقييم هذه التجربة، اذ كان هناك مشروع سابق ابان فترة الوزير السابق نايف الحجرف للتعاقد مع معلمي انكليزية من بريطانيا لكن الكلفة المالية للتعاقد حالت دون تنفيذه.
وكشفت مذكرة تفسيرية رفعت الى وزير التربية وزير التعليم العالي لعرض موضوع تطبيق اختباري التوفل أو الايلتز للحصول على البعثة الدراسية من الناحية الفنية والقانونية وطرح المسائل التنظيمية الخاصة بمتابعة أوضاع الطلبة المبتعثين في الخارج تحقيقا للمصلحة العامة ومصلحة الطلبة.
وذكر وزير التربية وزير التعليم العالي د. حامد العازمي ان المكاتب الثقافية توصي بضرورة حصول الطلبة الراغبين بالالتحاق ببعثات الوزارة خارج الكويت على الدرجات المطلوبة لمعدلات التوفل والآيلتز التي تشترطها المؤسسات التعليمية في دول الابتعاث.
وكشف العازمي في رده على سؤال برلماني وجهه له د. خليل أبل في هذا الشأن عن أن احصائيات المكاتب الثقافية في كل من “واشنطن، لوس انجليس، لندن” تبين أن هناك أعدادا كبيرة للطلبة تم تجميد بعثتهم بعد مرحلة اللغة والتجميد الاكاديمي، لعدم قدرة الطلبة في الحصول على المعدلات المطلوبة لدرجات الآيلتز أو مابعدها في التوفل حيث يرتفع فيها اعداد الطلبة المجمدة بعثاتهم لعدم تمكنهم من اجتيازهم اللغة.
وأشار إلى أنه جاء في رد المكتب الثقافي – لوس انجليس، توصيته في مرحلة التسجيل للخطة القادمة ان تشترط الوزارة حصول الطلبة على معدل لدرجة الايلتز لا يقل عن (5.0) قبل الالتحاق ببعثات الوزارة في الولايات المتحدة الأميركية وذلك ليتمكنوا من تطوير مهاراتهم باللغة الانكليزية مع النجاح في الحصول على درجات الآيلتز الاعلى والمطلوبة بمعدل الـ (5.5 /‏ 6.0) كشرط للالتحاق بالجامعات الأميركية لزيادة فرصة حصولهم على القبول الأكاديمي في تلك الجامعات بالتخصصات الموفدين لها.
وأضاف العازمي إن المكتب الثقافي في باريس قال في رده ” إن اشتراط الجامعة في بلد الابتعاث بإمكانية قبول الطلبة من غير المستوفين للمعدلات المذكورة والطلبة الحاصلين على شهادة الآيلتز بمعدل (4.5)، بالتحاقهم لدراسة اللغة الإنكليزية للقبول في برنامج سنة الدراسات التأسيسية الطبية التي ستنظم خصيصا لهم مع تحديد لعدد الدراسين بما لا يقل عن “10” طلاب ضمن هذه المرحلة، يثبت ضعف المستوى العلمي للطلبة الحاصلين على شهادة الآيلتز بمعدلات متدنية”.
وأشار إلى أن رد المكتب الثقافي – دبلن تضمن ملاحظات وأوصى بأن يضاف لشروط التقدم للبعثة أن يكون الطالب حاصلا على معدل لا يقل عن (5.5) في اختبار الآيلتز عند الابتعاث، مبينا أن المكتب الثقافي في واشنطن أوصى بتبني النظام الذي يوجب على الطالب الحصول على معدل (5٫0 – 4٫5) كحد أندى في اختبارات الآيلتز أو ما يعادلها في التوفل كشرط أساسي للالتحاق ببعثات الوزارة كما كان معمولا به سابقاً، وقام المكتب المعني بارفاق الكلفة التقديرية لطلبة البعثة في برنامج اللغة الانكليزية (ESL) خلال السنة الدراسية والتي بلغت “54٫485٫39 دولارا أميركيا”.
وأوضح العازمي أنه بعد عرض للتوصيات المقدمة من المكاتب الثقافية ومراجعة خطط الابتعاث السابقة يتبين أنه إلى نهاية خطة بعثات العام الجامعي 2013/‏2012 كان يشترط حصول الطلبة المقبولين على استيفاء شرط معدل (الآيلتز أو التوفل) قبل الايفاد الى مقر الدراسة في كافة التخصصات المطروحة وبدرجات محددة، ولم تظهر للوزارة المشكلات التي تعترض ابناءنا الطلبة في الوقت الحالي من انخفاض في المستوى الاكاديمي بعد إلغاء شرط تحقيق معدلات (الحصول على الايلتز أو ما يعادله من التوفل) كأساس للحصول على البعثة والتي تنتهي إلى إنهاء تلك البعثة الدراسية وإضاعة الفرصة على اقرانهم من المتميزين في المجالات المختلفة التي توفد لها الوزارة في دول الابتعاث.
وأكد أن القرار الوزاري رقم “200” لسنة 2017 جاء معالجا للوضع الراهن المتمثل في تعثر الطلبة دراسيا وعدم قدرتهم على استكمال تحصيل المعدلات المطلوبة لدرجات “الآيلتز او ما يعادلها في التوفل” مع عدم استيفائهم لشرط اتمام دراسة اللغة لمدة عام للحصول على القبول الاكاديمي واشترط الالية المنصوص عليها في القرار المذكور للانضمام الى خطة بعثات وزارة التعليم العالي حرصا على عدم تفويت الفرص على ابنائنا الطلابة في الحصول على القبول الاكاديمي المطلوب في احدى الجامعات المعتمدة في دول الابتعاث.
و أضاف العازمي ان الدرجة المطلوبة يجب ان لا تقل الدرجة الكلية في اختبار الايلتز عن 5 وبما لا يقل عن 5 درجات في جميع الحقوق, وما يعادلها في اختبار التوفل.
وبين ان هذا القرار لا يعطي اي اولوية لطلبة دون سواهم فهو جاء بصفة عامة ليطبق على الكافة ومن ضمنهم طلبة المدارس الخاصة وثنائية اللغة، ويتطابق هذا الاجراء مع لائحة البعثات المعتمدة لدى الوزارة وذلك كما جاء في المادة الرابعة منها “التزامات طالب البعثة” في البند الاول الذي ينص على ان : “يمنح الطالب المرشح للبعثة عاما ميلاديا كاملا اعتبارا من تاريخ الالتحاق بمرحلة اللغة للحصول على الدرجة المطلوبة في اختيار التوفل او الايلتز في بلد الايفاد اوالكويت, وتحدد لجنة اعداد الخطة سنويا الشروط المطلوبة”.
وأشار إلى أن البند الثاني من لائحة البعثات ينص على ” يسمح للطالب المستجد الالتحاق بالدراسة الاكاديمية او المرحلة التمهيدية اذا كان حاصلا على قبول من جامعة موصى بها، شريطة تحقيق الدرجة المطلوبة في ا ختبار التوفل او الايلتز خلال عام ميلادي من تاريخ الالتحاق بالدراسة”.
وذكر ان القرار اخذ بعين الاعتبار اوضاع ابنائنا الطلبة الراغبين بالانضمام لبعثات وزارة التعليم العالي للسنوات القادمة، حيث نص على تطبيقه واعمال نصوصه على خطة البعثات القادمة للعام الجامعي (2019/‏2018) وذلك لتمكين الطلبة من الوقوف على الالية المطلوبة، مبينا أنه جار العمل على التنسيق مع وزارة التربية لعمل ندوات تعريفية لشرح خطة البعثات القادمة وطرح المواضيع ذات الصلة ومن ضمنها قرار الايلتز الاخير وبما يخدم مصلحة ابنائنا الطلبة في الخارج.

ترشيد الإنفاق
وذكر العازمي أن القرار يأتي تماشيا مع القواعد العامة لاعتبارات السياسة المالية حيث إن على جميع الجهات الحكومية اتخاذ الاجراءات الجادة لترشيد الانفاق وتحديد أوجه الصرف التي يمكن الاستغناء عنها، والعمل على معالجة الاختلالات التي يتعرض لها الاقتصاد الوطني، وذلك في اطار التوجه نحو المزيد من ضبط وترشيد الانفاق العام لمواجهة الانخفاض الكبير في الايرادات النفطية نتيجة انخفاض اسعار النفط في الاسواق العالمية وذلك وفقا لقرار مجلس الوزراء رقم (51) الصادر في اجتماعه رقم (3-2/‏2014) بتاريخ 20/‏1/‏2014 وقرار مجلس الوزراء رقم (1410) الصادر في اجتماعه رقم (49 -2/‏2014) بتاريخ 10/‏11/‏2014، مبينا أنه يجنب التكلفة المالية الباهظة وتكبد خسارات في خزانة التعليم العالي نتيجة لتجميد بعثات الطلبة أو انسحابهم من البعثة ورجوعهم للكويت لاخفاقهم أكاديميا في تحصيل المعدلات المطلوبة، وكذلك لعدم تحمل أولياء الأمور التكاليف الباهظة نتيجة لاخفاق ابنائهم والانسحاب من البعثة الدراسية والتي سترتب المطالبة بالمديونيات اللاحقة واستيفائها من اصحاب العلاقة.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ستة عشر − خمسة =