حوارات

التعنيف اللَّفظيّ المُهين يُدمر حياة المُراهق حوارات

د. خالد عايد الجنفاوي

د.خالد عايد الجنفاوي

يُعنف بعض أولياء الامور أبناءهم المراهقين بشكل مُهين واحتقاري, بزعم ردعهم عن بعض السلوكيات السلبية وبهدف إصلاحهم، وينغمس بعض الآباء والامهات في الافراط العاطفي, ويخرج من ألسنتهم ضد أبنائهم كلمات وعبارات تستصغرهم وستؤدي حتماً إلى إِعطاب نفسياتهم وإصابة ثقتهم بأنفسهم بضرر لا يُمكن التغلب عليه لاحقاً حين يصل المراهق, لسن البلوغ، والتعنيف اللفظي الشديد سيؤثر في عقل وقلب المُراهق وسيغرس فيها كراهية النفس منذ الصغر وحيث من المُفترض أن يبقى ولي الامر قدوة حسنة لأبنائه يرشدهم إلى الخير والصلاح وحسن السلوك من دون أن يضطر أن يُدمر لديهم الاحساس الفطري بالكرامة الانسانية، فلا يدرك بعض البالغين طبيعة النتائج الكارثية لهذا النوع من التربية الاسرية السيئة حيث يربط الباحثون المتخصصون بدراسة سلوكيات المراهقين بين استخدام التأنيب اللفظي العنيف وبين تفاقم حالات الاكتئاب وأحياناً الاقدام على الانتحار, أو قيام بعض المراهقين بالتخريب وبالمشاكسة المتعمدة والاقدام على تصرفات معادية للمجتمع، وحتى لو حاول الوالدان لاحقاً تخفيف وطأة تأنيبهم اللفظي عن طريق التبرير بأنهم يفعلون ذلك بسبب حبهم لأبنائهم، ولكن لن يخفف ذلك من الأذى النفسي المدمرالذي يسببه التعنيف المجنون على عقول وقلوب المراهقين.
الولد والبنت المراهقان أمانة ووديعة في أعناق والديهما, وجدير بأولياء الأمور الحرص على توفير بيئة أسرية آمنة لهما بدلاً من استعمال أساليب التربية البالية والتي ربما تعوّد عليها بعض أولوياء الأمور في السابق. فالمراهقون, وخصوصاً في عالم اليوم, يتطلبون وسائل وطرق تربية مختلفة وبسبب حدوث تغيرات اجتماعية واقتصادية هائلة، لم تعد تنفع القسوة اللفظية في التعامل مع بعض المراهقين وفي تصحيح بعض سلوكياتهم وتصرفاتهم السلبية، بل ينصح الكثير من المتخصصين بأن يمتنع الوالدان عن إهانة المراهق أو تأنيبه بشكل حاد, وبخاصة أمام اخوانه أو أقرانه، والقيام بدلاً عن ذلك بمد جسور الحوار البناء معه وإظهار الاحترام الفعلي لكرامته الانسانية، فكلمة جارحة أو إهانة أو مقارنة سلبية يتلقاها المراهق من أحد والديه ربما ستُعمِلُ في عقله وتُمرس في قلبه إلى الابد.

كاتب كويتي
@aljenfawi1969