التفاخر بانتهاكات حقوق الإنسان

سناء الحمود

د.سناء الحمود

عندما يرفض الانسان الإرهاب ويحاربه ويجنح الى السلم عليه ان يرفض كل اشكال الإرهاب من أي مصدر كان الجرائم التي ترتكب في الموصل وطريق الالام التي يمر فيها المهجرون، إرهاب حقيقي استمرأت فيه الميليشيات القتل والتعذيب والذل لمكون عريق في موطنه ومدنه.
ولا تتورع هذه الميليشيات عن تصوير تلك الإنتهاكات من باب التفاخر بها . ولقد شاهدنا الإرهابي المدعو «ابو عزرائيل» وهو يستمتع بتعليق جثة رجل وبتر عضوه الذكري ثم حرق ذقنه ومن حوله الأصحاب يتسامرون ويتضاحكون بالإضافة الى المواطنين والأطفال المختطفين لسنوات عدة ويأس الأهل من عودتهم, فأعتبروهم في عداد الأموات ورغم ذلك ما زالت الأمهات والآباء يحملون صورهم يناشدون العالم, ومنظمات حقوق الأنسان في عودتهم.
الشباب يجمعون في حظائر كالأغنام معصوبي العيون والسياط تلهب أجسادهم والجلادين هم من مواطنيهم, الحرب الأهلية غذت سادية هؤلاء الميليشيات والحكومة تتابع باعجاب تلك الإنتهاكات وتسميها انتهاكات فردية وهل الانتهاكات الفردية مباحة إذن, هل تعليق الرؤوس المقطوعة على مقدمة السيارات وسيلة ترفيه لدى الميليشيات؟
من يوفر لهذه المجاميع السادية المسلحة السيارات الحكومية والسلاح والرصاص الذي يطلق على رؤوس اولئك البؤساء هو سلاح حكومي وهل التعامي عن تلك الجرائم بحق المدنيين ينفي حدوثها؟
في العراق يصبو كل طائفي أن يكون زعيم ميليشيا ويبتدع لها الأسماء المزورة «عصائب أهل الحق» مثلا وزعامة الميليشيا توفر للزعيم ترف البطش بالمكون الآخر يسرق يعتقل.. يعذب يبطش ويمارس ساديته مع مواطنين عزل.
جريمة استضعاف المهجرين في الموصل ثم طلب فدية وممارسة كل أنواع الابتزاز امر عادي في تلك المناطق والمصيبة ان هؤلاء يرتكبون جرائمهم ويرفعون راية «ياحسين» فهل كان السيد الحسين زعيم ميليشيا؟ هل قتل وخطف وعذب معارضيه عندما كان على رأس السلطة في المدينة المنورة؟ فلماذا ترتكب كل هذه الجرائم والانتهاكات باسمه, إنما هذا تشويه لسمعة السيد الحسين . هناك جنود من القوات الخاصة يحملون رؤوسا مفصولة عن أجسادها ويرتكبون جرائم حرب وجرائم تطهير طائفي وطفل عمره 12 عاما يعذب ويروع ويقتل بتهمة الانتماء لـ “داعش” المواطنون في الموصل يعلنون ان هناك سبعة الاف مختطف والخطف ليس عرضيا, لكنه ممنهج وهناك سجون سرية للميليشيات يتم فيها ممارسة أشكال التعذيب ثم القتل.
ليس هناك حكومة مسؤولة يلجأ لها المواطنون المستهدفون, ولا قانون ينصفهم ويوقف عذابهم ويقتص لهم, وهم لا يحصلون على طعام أو قطرة ماء من الحكومة طعامهم يأتي من جمعيات أهلية خيرية أي يعيشون على التبرعات والتي تأتي ولا تأتي الى درجة إن 70 في المئة من الإمهات توقفن عن إرضاع أطفالهن بسبب الجوع وهذا ما أعلنته منظمة العفو الدولية, يقال إن هناك لجان تحقيق في تلك الإنتهاكات ولكنها لا تصل الى نتيجة والتحقيق مسرحية هدفها إسكات المنكوبين.
مرةأخرى من يوفر لهذه المجاميع من الميليشيات السيارات والأسلحة الحكومية! أليست هي الدولة, لم يفعل الإسرائيليون اليهود بالشباب الفلسطيني ما فعلته الميليشيات في العراق وسورية في المكون السني.
يقول الدكتور علاوي وهو علماني ومرشح سابق للرئاسة في العراق: “لا توجد دولة في العراق حاليا” والمواطنون العزل يقولون كما يقول الشاعر محمود درويش:
“خذوا حصتكم من دمنا وانصرفوا
ابنوا دولة الأوهام
وطن ينزف شعبا”.
كاتبة كويتية
sanaalhumoud@gmail.com