التفاهم بين “حزب الله” والتيار الوطني الحر

0 97

إلياس بجاني

لم يكن لا غريباً، ولا مستغرباً، أن يتباهى قبل ايام مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في “حزب الله” الحاج وفيق صفا، ويعلن بفرح واستكبار ان” العلاقة بين التيار والحزب عميقة جداً وليست سطحية، وأن أكبر خلاف على أي قضيّة ينتهي في أرضه وتصبح الأمور سهلة ولينة لمجرّد التواصل سواء المباشر أو غير المباشر”.
مضيفاً أن:”علاقة صداقة قوية تربط رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل بالأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله، والمميّز أيضاً يكمن في كميّة الحب التي يختزنها باسيل للسيد نصرالله الذي لم يكن كلامه في الإعلام عن صداقة تجمعه بباسيل مجاملة سياسية، بل هو توصيف واقع وحقيقة”.
وكشف صفا عن أن” باسيل ينظر إلى السيد نصرالله على أنه من القديسين”، موضحاً أنّ رئيس التيار “شقفة” من الرئيس ميشال عون لجهة المشاعر الجياشة التي يُكنها للسيد نصرالله، وكما هو معروف أن الرئيس عون لا يستطيع إخفاء بريق عينيه في أي لقاء يجمعه بالسيد”.
وأكد صفا”حصول لقاءات يعقدها السيد نصرالله مع باسيل لا تظهر أبداً إلى الإعلام، وهي في سياق التنسيق المستمر والذي قد نشهده أكثر في المستقبل”، موضحاً في الوقت عينه أن”الاتصالات بين السيد والجنرال دائمة وفي أوقات ليست متباعدة”.
كم كنا نتمنى لو كانت هذه العلاقة الحميمية بين هذا الثلاثي، التي أشار إليها صفا، هي موضوعة في خدمة لبنان الدولة وسيادته واستقلاله ورسالته، ودستوره وأمنه واستقراره وعلاقاته الإقليمية والدولية، ورسالته ودوره الحضاري والتعايشي، وحاضر ومستقبل الشعب اللبناني وأمنه وحريته واقتصاده وازدهاره، إلا أنها للأسف هي عملياً علاقة مصلحية ولا سيادية ولا لبنانية ولا دستورية ولا وطنية، بل 100في المئة نفعية، وتدور بكاملها في سياق تبادل المصالح ومبادلة المواقع في السلطة، من نواب ووزراء ورئاسة وغيرها، ومصالح ومنافع خاصة مقابل التنازل عن القرار الوطني الحر، وعن السيادة والدستور، وعن كل ما هو قانون وعدل وقرارات ستراتجية.هي باختصار علاقة قاتلة لكل ما هو لبنان ولبناني طبقاً لكل معايير السيادة والاستقلال والحريات.
جدير ذكره أنه كان قد قيل لنا يوم تم توقيع ورقة التفاهم هذه في 6 فبراير عام 2006 ان الهدف الأساسي من توقيعها هو إعادة “حزب الله” إلى حضن الدولة اللبنانية ولبننته.
اليوم وبعد مرور 13 سنة عجاف على توقيعها فإن العكس تماماً هو ما حصل. فقد ألغى الحزب الدولة بكل مقوماتها، وحولها أداة طيعة بيده، ووضعها في مواجهة مع غالبية الشعب اللبناني، ومع كل الدول العربية، ومع معظم دول العالم، وذلك خدمة للمشروع الإيراني المذهبي العسكري التوسعي.
لقد حول الحزب لبنان، عملياً وواقعاً معاشاً، قاعدة حربية ومعسكرا ومخزن سلاح إيراني.
وفي مراجعة سريعة لبنود الورقة نرى إن أخطر بنودها هو البند العاشر الذي يتناول سلاح “حزب الله”.
هذا البند يصف سلاح الحزب بأنه وسيلة مقدسة، واللافت في هذا التوصيف الهرطقي، هو إنها المرة الأولى في لبنان حيث يعتبر فيها فريق غير “حزب الله” (التيار الوطني الحر) أن السلاح هو وسيلة مقدسة.
وبالتالي فإن التعاطي مع سلاح “حزب الله” طبقاً لهذا المفهوم هو تعاط مع الآلهة، وهنا تكمن معضلة وصعوبة، بل استحالة مناقشة هذا الأمر المقدس مع قيادة الحزب وراعيته إيران، فعندما تكون الوسيلة مقدسة تصبح بالتالي الغاية إلهية.
كما أن المستغرب في موضوع القداسة هذا قبول الطرف الآخر، الموقع على الورقة، بهذه البدعة، أي التيار الوطني، وهو من المفترض نظرياً أنه تنظيم، سيادي واستقلالي وعلماني ومقاوم لقوى الإحتلال.
هذا، وكان ولا يزال مستهجناً جداً التوقيع على ورقة مع حزب ديني ومذهبي، وإيراني ومشروعه فارسي، تقول إن سلاحه مقدس، وهو، في البداية والنهاية، عملياً وواقعاً سلاح مذهبي وإيراني، ميليشياوي، وليس شرعياً ولا هو تابع للدولة اللبنانية ولا هو بأمرتها.
علمياً، إن هذا المفهوم الرباني للسلاح والأهداف الإلهية لاستعماله قد سهل لدويلة الحزب، ومرجعيته الإيرانية الإمساك بالدولة والسيطرة الكاملة عليها. وقد ظهر ولا يزال يتمظهر هذا الأمر، الغريب والعجيب واللاسيادي واللااستقلالي واللادستوري، بقوة في العديد من المناسبات الشاذة واللافتة من حروب الحزب وعملياته العسكرية والإرهابية الخارجية، ومن غزواته وغزوات أذرعته الميليشياوية داخل لبنان، إضافة إلى عمليات الاغتيالات والخطف والإرهاب والفساد والإفساد والفوضى بكل أشكالها البربرية.
فبعد مرور 13 سنة على “الورقة” لم يحصد لبنان وشعبه منها غير الكوارث الوطنية بأشكالها وأنواعها كافة، السيادية والوطنية والدستورية والأمنية والاقتصادية، إضافة إلى تعكير، بل ضرب، علاقات لبنان الدولية والعربية والإقليمية.
الورقة عملياً كانت ولا تزال أداة هدامة في ضرب وتهميش ومصادرة الدولة لمصلحة الدويلة، وفي الهيمنة على كل قرارات الدولة الكبيرة والصغيرة، وخصوصاً قرار السلم والحرب.
وهنا بعض حصاد الورقة السرطاني، محلياً وإقليمياً ودولياً، مباشرة وبشكل غير مباشر:
• فرض قانون انتخابي على مقاس مشروع الملالي المذهبي وسيطرة”حزب الله” على الأكثرية النيابية والإتيان برئيس جمهورية وبحكومة غالبية وزرائها يدورون في فلكه.
• منع قيام الدولة وتعطيل استعادة السيادة والاستقلال.
• هيمنة الدويلة على الدولة.
• وجود مليون ونصف مليون نازح سوري يهددون وجود لبنان ويضربون نسيجه الاجتماعي.
• تعطيل الدستور وتهميش المؤسستين التشريعية والتنفيذية وهيمنة” حزب الله” على مؤسسات الدولة كافة.
• انهيار اقتصادي لم يعرفه لبنان في تاريخه المعاصر.
• مستويات مرتفعة جداً، وغير مسبوقة، من البطالة والفقر.
• هجرة كبيرة طاولت كل الشرائح وكل المذاهب.
• غياب الطبقة المتوسطة، وتفشي الصفقات والسمسرات والتهريب والتطاول على القانون والأمن.
• تفلت امني خطير وغياب كل ما هو محاسبة.
• تشريع الحدود على غاربها ودخول” حزب الله” في حروب إقليمية لمصلحة المشروع الإيراني.
• فرض هرطقة ما يسمى ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة.
• غزوات لبيروت والجبل وإسقاط حكومات وسلسلة من الاغتيالات.
• زرع الشقاق والفرقة والصراعات بين مكونات كل الشرائح اللبنانية
• كساد المحاصيل الزراعية، وضرب قطاع الصناعة اللبنانية، بسبب مشاركة “حزب الله” في الحرب السورية، وإقفال طرق التصدير.
• تعطيل قطاع الخدمات من كهرباء وماء، وقمامة ومواصلات وصحة، وغيرها كون الدولة معطلة وقرارها مصادر.
• قيود وعقوبات، دولية وعربية وإقليمية، شديدة على القطاع المصرفي على خلفية اتهامات لـ”حزب الله” في تبييض الأموال والتجارة بالمخدرات.
• تسبب”حزب الله” بحرب مع إسرائيل عام 2006.
• ضرب علاقات لبنان بمعظم الدول العربية، خصوصاً الخليجية منها، بسبب مهاجمة “حزب الله” لأنظمتها واستهداف أراضيها بعمليات إرهابية لمصلحة حكام إيران، وتهديد مصير نحو نصف مليون لبناني يعملون فيها.
• ضرب السياحة العربية إلى لبنان، ومنع عدد لا بأس به من الدول العربية مواطنيها من السفر إلى لبنان.
• تعطيل تنفيذ القرارات الدولية المتعلقة بلبنان، خصوصاً القرارين 1559 و1701، إضافة إلى اتفاقية الهدنة واتفاقية الطائف.
• وصم لبنان بالإرهاب كون “حزب الله” موضوع على قوائم الإرهاب في معظم دول العالم، ومن ضمنها عدد كبير من الدول العربية.
• مضايقة اللبنانيين في ما خص السفر إلى بلدان كثيرة على خلفية وضع “حزب الله” على قوائم الإرهاب.
الورقة باختصار ساهمت إلى حد كبير في بقاء لبنان دولة فاقدة لقرارها، وغير قادرة على ضبط حدودها، ومؤسساتها شبه معطلة، وإعاقة قيام المؤسسات وسلمت الدولة للدويلة… وتطول القائمة.
ناشط لبناني اغترابي

You might also like