التفوق العرقي:إيران وقوى الاستكبار

سناء الحمود

د. سناء الحمود

إن خلايا المقاومة المسلحة تشكلت في المنطقة وهناك خلايا اخرى صغيرة سيظهر تأثيرها قريبا.
محمد علي جعفري القائد العام للحرس الثوري
زيادة مدى الصواريخ الايرانية لتصل الى حيث يوجد تهديد لبلاده
نائب جعفري العميد حسين سلامي
إن حربنا هي حرب العقيدة ولا تعرف الجغرافيا والحدود وقد رأينا في سورية متطوعين من الدول الاسلامية للتصدي للعدو.
محمد علي جعفري
حزب الله في لبنان وقوات الدفاع الوطني في سورية والحشد الشعبي
في العراق هي نماذج من قوات التعبئة الباسيج في ايران
محمد علي جعفري
ان الحرس “الثوري” تمكن من أن يكون لديه تعبويون من ست دول اسلامية في سورية والعراق
محمد رضا يزدي قائد في الحرس الثوري
تحقيق وصايا الأمام الخميني ألا وهي تشكيل التعبئة الاسلامية العالمية
محمد علي جعفري
“القبس” العدد 15981 بتاريخ 27 نوفمبر 2017
هذا هو مجمل أحلام النخبة العسكرية في ايران، فايران التي شربت كأس فوضى النصر حتى الثمالة أصبحت لا تهدد دول الجوار فقط، وانما تهدد أوروبا واميركا وذلك بسبب انتصار اذرعها العسكرية واتباعها في كل من العراق وسورية ولبنان واليمن.
ايران لا تحارب طواحين الهواء وإنما هي على استعداد لمحاربة العالم كله كما تدعي وتهديد عسكرها وان كان يبدو موجها للغرب إلا انه في الحقيقة هو موجها لارهاب دول الجوار العربية التي تخطط ايران لادخالها في اتون الحرب الطائفية التي اشعلتها في هذه المنطقة، ايران بنهجية عسكرها وهرطقتها الفكرية وادعائها انها تحقق وصية اخرى من وصايا الامام الخميني ألا وهي تشكيل التعبئة الاسلامية العالمية وهذه التعبئة الاسلامية العالمية هي اعادة انتاج للفكر النازي الذي ساد أوروبا قبل الحرب العالمية الثانية، عسكرة ايران بالشكل الذي تتحرك فيه في المنطقة لا تختلف في عسكرة المانيا النازية. إرهاب ايران لدول المنطقة بعرض أسلحتها وتصريحات قادتها هو ارهاب دولة عضو في منظمة الامم المتحدة وهو ليس ارهاب عصابات متطرفة تم القضاء عليها. ارهاب الدولة الاسلامية هو ارهاب فالت ومشتت وعشوائي ولكن ارهاب ايران ارهاب منتظم، اوركسترا عسكرية تتسابق في تهديد شعوب آمنة ومستقرة ومتعايشة منذ زمن طويل، وانهى انقلاب الامام الخميني هذا التعايش وحل مكانه الحروب الطائفية والخوف والتوجس، ولعل اكثر من يتضرر في هذه التصريحات هو المكون الشيعي في الدول التي تهددها ايران بسلاحها الصاروخي والنووي، فتذهب ميزانيات تلك الدول الى شراء السلاح بدلا من التنمية الاقتصادية وتحديث تلك الشعوب كما ينظر الى الشيعة بأنهم مصدر خطر، ايران تستخدم تشكيل التعبئة الاسلامية كغطاء لاطماعها التوسعية في دول كلها اسلامية وهذه الدول التي حطمتها ايران وسلبتها سيادتها وارادتها وكرامتها واستقلالها، لم تمارس الاستكبار على ايران وانما ايران هي من مارست الاستكبار عليها وحولتها الى توابع لاحزاب مراهقة تمت عسكرتها وتحويلها الى ميليشيات تتدرب على السلاح على الطريقة النازية وتبث تلك التدريبات في وسائل التواصل الاجتماعي والتلفاز من اجل ارهاب مكونات الشعوب الاخرى ورغم انكار تلك الاحزاب والمليشيات لعلاقتها الحميمة مع ايران، يؤكد قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري أن “حزب الله في لبنان، وقوات الدفاع في سورية والحشد الشعبي في العراق هي نماذج “من قوات التعبئة في ايران”. الحقيقة اختصرها جعفري بقوله ان حربنا هي حرب عقيدة اي انها حروب دينية هدفها الأول والاخير اذلال واخضاع المكون السني الذي يرفض هيمنة ايران على القرار السياسي في المنطقة، كل الاحزاب التي ذكرها جعفري بانها نماذج من قوات التعبئة والحرس الثوري في ايران شاهدناها وهي تخرب وتقتل وترمل وتسرق حتى الدجاج وذلك في معركة “تدمير” الموصل وحلب وادلب لقد تم تشريد وقتل السكان حيث البعض منهم مات غرقا هربا من حروب عقيدة ايران الاسلامية فاصبح كل شيء هدفا لتلك الاحزاب المراهقة، فالفرد ان لم يقتل بالقنابل والغاز وتحت الانقاض فهو يشرد ويذل وينتهك عرضه وكرامته.
إيران تعلن التعبئة العالمية وهي مفتتنة بصناعة الصواريخ والسلاح النووي التي بين الأونة والاخرى تعلن انها قد زادت من مداها – ايران تعلن الحرب على العرب والعالم، ولكن دول الجوار هو أول اهدافها فهي “تتحرش” بدول الجوار وترسل عسكرها لتدريب مراهقي الاحزاب والحروب الاهلية ومن يقرأ التاريخ يلاحظ انها تعيد انتاج دور المانيا النازية قبل الحرب العالمية الثانية، ايران تؤمن يتوفقها العرقى الآري المعروف white suprmaism والذي نادى به النبي الفارسي زواد دشت ألف قبل الميلاد والشمس رمز العقيدة الزردشتية وهو ما نراه على العلم الايراني، زرادشت يعتقد ايضا بوجود قوتين متضادتين وهى قوى النور “الحكمة” وقوى الظلام “الجهل” والنور طبعا يعني سلطة الجنس الأبيض على سائر الاجناس الاخرى ولعل ايران تعتقد انها هي الجنس المتسيد والمتفوق المقصود، فكر زرادشت تبناه الفيلسوف الالماني فريدريك نيتشه وألف عنه كتابا بعنوان “هكذا تكلم زرادشت” thus spoke zoroaser ووزع نسخا منه على افراد الجيش الالماني من اجل استيعابها، فالتفوق العرقي يكتمل بتفوق عسكري وهو ما حاولت المانيا ان تفرضه اوروبا وبالرغم من ان لزرادشت اقوالا معرفية اخرى الا ان هذا الجزء وهو التعالي والتسيد والتفوق هو ما أعجب العسكرتاريا الالمانية في اربعينيات القرن الماضي وجذب العسكرتاريا الايرانية حاليا. يقول النبي زرادشت وهو يتنبأ بظهور جنس سوبرمان وربما ايران تعتقد انها هذا هي إن الجنس المقصود كما اعتقدت المانيا من قبل انهم الجنس المنشود:
الحرب ليس فقط اسلوب حياة بل هي غاية مهمة في حد ذاتها.
إن العيش كمحارب في هذه الحياة اسلوب عيش سام.
بمعنى آخر ان الحروب ليست حالة شاذة وانما هي حالة اعتيادية، ايران تغطي على تعاليها واستكبارها على شعوب المنطقة بالادعاء بمحاربة الاستكبار، ورغم هويتها الدينية المعلنة وهي الاسلام الا انها اصبحت حليفة لدولة شيوعية لا دينية وهي روسيا وحطمت معها سورية كما انها تحالفت مع من تسميه “الشيطان الأكبر”اميركا وحطمت الدولة العراقية وافعالها تفضح اهدافها، اهدافها عرقية سلطوية الشعور بالتفوق العسكري والطائفي والعرقي وتضخم الذات الايرانية نلاحظه في تهديد القادة الايرانيين ووصايا الامام الخميني، الذي منذ ان ظهر في المنطقة لم تعرف المنطقة السلام أو الاستقرار والاستكبار العرقي والعسكري عبث في العقل البشري والحروب الدينية التي تؤججها ايران على جيرانها العرب هي مهلكة لايران والعرب على حد سواء، واوروبا واميركا التي عانت في حروب العسكرتاريا لن تسمح لايران او كوريا الشمالية بشن حرب عالمية ثالثة كما فعلت المانيا النازية انذاك، فاذا كانت كوريا الشمالية مثلا تهدد بحرب عالمية ثالثة وزعيم كوريا الشمالية حدث لم يبلغ الثلاثين من عمره، فما عذر ايران وقادتها بالغون ومسنون والامام الخميني من تحت التراب يهدد «بتشكيل التعبئة الاسلامية العالمية»؟
الفاتيكان مثلا كإيران لها قيادة دينية ولكن الفاتيكان دولة داعية سلام وليست داعية حروب عقدية، وقد شاهدنا بابا الفاتيكان وهو يغادر روما في مهمة سلام من اجل الروهينغا المسلمين في ميانمار، ولكن ايران الاسلامية تستثمر في الحروب، وتجر شعوب المنطقة من شعورهم لتدخلهم في اتون جنة زرادشت ورغم ما تملكه ايران من صواريخ وسلاح نووي الا انها ليست دولة حديثة، ولا هي دولة ديمقراطية يلجأ لها اهل المنطقة طلبا للرزق فهي دولة مسنة تحارب بعقيدة زرادشت وتلبس باروكة التعبئة الاسلامية، حروب ايران ليست حروب عقيدة كما تدعي فنحن نحمل نفس عقيدتها انها حروب النشوة بالتفوق العرقي الاري، وهي للاسف تحكم العسكر في مصير ايران والمنطقة وهو ما فعلته المانيا النازية انذاك كما انها تعمل على تخريب عقول اتباعها وتستعديهم على اخوانهم ومواطنيهم فيشعر المواطنون سنة وشيعة بعدم الامان في اوطانهم ومع كل تصريح لعسكر ايران تهرب الثروات الى خارج المنطقة ولم تظهر اي دعوة من ايران بضرورة التعايش السلمي بين مكونات شعوب المنطقة.
ايران لا تزهو بديمقراطيتها ولا احترامها لحقوق الانسان الايراني، بل تزهو بعسكرها واسلحتها النووية والصواريخ التي تصر ايران على انها طويلة المدى كما تصنع النووي لتحيل المنطقة الى رماد، تحرير المدن بالنسبة لها هو تدميرها وللنظر الى المدن التي وطنتها عساكر ايران واحزابها وحولتها الى خرائب الموصل، حلب، ادلب، حمص دير الزور هل بقي مدن في هذه المدن؟!
ايران ليست دولة تفاخر بالتحضر الانساني والثقافي فهي تضطهد وتلاحق المعارضة الايرانية بقيادة مريم رجوي ومقرها باريس، تضطهد مجاهدي خلق وتضطهد النساء الايرانيات كما انها تضطهد اهل السنة في الاهواز وتغتال ا بسياستها في الخارج مثل اغتيال الحريري، واغتيال شابور تجينا اخر رئيس وزراء في عهد الشاه واغتيال الزعيمين الكرديين الايرانيين عبدالرحمن قاسملو في النمسا وصادق شرمكندي في برلين واغتيال الفنان الايراني في عهد الشاه فريدون فرخ زاد وآخر الاغتيالات الايرانية اغتيال علي عبدالله صالح في اليمن.
هل تعلم شعوب المنطقة ان السلطات الايرانية اعدمت 30 الف سجين سياسي عام 1988؟! فاذا كانت ايران تضطهد شعوبها وتستثمر وتوسع نفوذها من خلال الحروب والاغتيالات فكيف تستقر هذه المنطقة المنكوبة بغياب الثقافة والحضارة والامن.
نحن اهل جوار لايران ونتمنى على هذه الدولة التي شاركت في الحضارة الانسانية في الماضي البعيد ان تعود الى رشدها وتصدر لنا ثقافة، كتابا، فلاسفة شعراء، فنونا بدل تصدير العسكرتاريا المنتفخي الاوداج وحاملي الرايات الصفراء، نود نقرأ من ايران عن عمر خيام ثان وعن علماء عظام كابن الهيثم وابن سينا وابو نصر الفارابي والبلاذري وجابر بن حيان وابن المقفع والجرجاني والبخاري لا أن نقرأ تهديدات محمد علي جعفري وحسين سلامي وقاسم سليماني، فهل نقرأ لهؤلاء ام نقرأ رباعيات الخيام؟
نريد من ايران أن تعيد مجد ايران الحضاري وتحترم حقوق الانسان الايراني وغير الايراني وان تتصرف كدولة عربية ومركز اشعاع معرفي وثقافي وستكون كما كانت الحضارة الاغريقية بالنسبة لاوروبا.
فهؤلاء العظماء خالدون لانهم شاركوا في صناعة الحضارة الانسانية لم يصنعوا صواريخ ولا نووي فعندما تزدهر الحضارات يصمت العسكر وهذا ما نتمناه لدور ايران في المنطقة ان تفيق وتنبذ الحروب وتتعايش مع مكونات المنطقة وتنزع سلاحها قبل ان يبادر العالم الى نزعه كما فعل مع المانيا النازية.

كاتبة كويتية