“التقاعد المبكر”… إلى المربع الأول الحكومة قدَّمت مشروعاً بديلاً وصفته بـ"العادل" واللجنة المالية رفضته بالإجماع

0 293

* المشروع الحكومي يُحمِّل الموظف جزءاً من الكلفة ويُخفِّض المعاش 5 % عن كل سنة
* الحكومة: الاقتراح النيابي يُكبِّد الدولة 375 مليوناً وعجزاً اكتوارياً 1.4 مليار دينار

كتب ـ رائد يوسف وعبد الرحمن الشمري:

من جديد عاد قانون التقاعد المبكر الى الواجهة منذراً بأزمة أخطر من سابقتها، ففي حين نجحت لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بمجلس الأمة في اقرار المقترح في الساعات الاخيرة وقبيل التئام جلسة اليوم شهد الاجتماع -الذي حضره وزير المالية د.نايف الحجرف ومدير مؤسسة التأمينات حمد الحميضي- خلافاً مع الحكومة التي قدَّمت مشروعاً جديداً وصفته بـ”التقاعد العادل”، يفرض على الموظفين تحمُّل جزء من الكلفة عبر تخفيض معاشاتهم التقاعدية بنسبة 5% عن كل سنة من سنوات التقاعد، الأمر الذي رفضته اللجنة بالإجماع.
وحول اسباب تقديم المشروع، قالت الحكومة -في عرض قدَّمه الوزير الحجرف- إنه يتماشى مع الاتجاهات العالمية ذات الصلة؛ حيث تطبق تخفيضات استحقاقات المعاش على المستفيدين من التقاعد المبكر في الدول التي تسمح به، مشيرة الى أنه أحد الخيارات الوظيفية التي يجب أن تكون على حساب المستفيد من المعاش.
وأكدت أن الدول التي تأخذ بنظام التقاعد المبكر تخصم مبلغاً كبيراً من معاشات التقاعد من الموظفين الذين يختارونه، ففي انكلترا وأميركا تفرض رسوماً جزائية مقابل كل سنة من سنوات التقاعد المبكر تصل إلى 10 في المئة في الأولى و6 في المئة في الثانية، وتفرض العديد من البلدان المتقدمة قيوداً متزايدة على التقاعد المبكر مثل نيوزيلندا وإرلندا.
وأوضحت أن القانون المقترح من قبل النواب يلغي الحد الأدنى لسن التقاعد المطبق حالياً ما يؤثر على 6400 موظف في 2019، مؤكدة أنه لا يسفر عن كلفة مرتفعة على الدولة فحسب، بل يساهم في توسيع فجوة المهارات واختلال التوازن في سوق العمل.
وأشارت إلى أنه على الصعيد المالي سيتسبب في تكبد الدولة كلفة هائلة بقيمة 375 مليون دينار وعجز اكتواري بقيمة 1.4 مليار دينار للتأمينات وهذه الفجوة لن يغطيها ألا تقليل معاشات المتقاعدين بنسبة 5% سنوياً للمتقاعدين قبل حلول أجل التقاعد القانوني.
من جهته، أعلن رئيس اللجنة النائب صلاح خورشيد عن موافقتها على الاقتراح النيابي الجديد، الذي حذف المادة الرابعة من القانون الذي ردَّته الحكومة.
وقال: إن العدد المتوقع تقاعده وفقاً للقراءة الحكومية سيكون 6400 لمن سيتقاعدون حتى نهاية مارس 2019، و1200 حتى نهاية 2019 وهؤلاء يمكن لهم التقاعد دون كلفة باستثناء 5 في المئة عن كل سنة تقل عن سن 55 عاما، وكلفة المشروع نحو 232 مليون دينار بالنسبة الى من تعدت خدمتهم 30 سنة للرجل و25 للمرأة، وقد رفضنا المشروع بالإجماع لتعارضه مع رأي الاغلبية التي أقرت القانون في دور الانعقاد الماضي.
وأضاف: أن اللجنة وافقت بالإجماع على الاقتراح النيابي للتقاعد المبكر والمشابه للقانون الذي ردَّته الحكومة مع استبعاد المادة الرابعة فقط من باب التعاون ولتلافي أي مثلب قانوني أو دستوري، لافتاً إلى أنها أضافت ميزة جديدة تتيح للمتقاعد شراء حتى خمس سنوات من راتبه بواقع 5 في المئة من الأساسي غير المشمول بعلاوة الأبناء عن كل سنة تقل عن 30 سنة خدمة للرجل و 25 سنة خدمة للمرأة.
وناشد خورشيد رئيس وأعضاء الحكومة مبادلة التعاون النيابي معها بتعاون يُفضي إلى إقرار القانون الذي وصفه بـ”المستحق”، لا سيما أن الحكومة أطلقت الكثير من الوعود بهذا الخصوص، لافتا إلى أنه سيشمل نحو 9500 موظف وموظفة.
ورفض خورشيد تبريرات الحكومة بضرورة اتباع النظم الدولية للتأمينات في العالم. ووصف الأرقام التي أوردتها التأمينات بأنها غير دقيقة لأن من سيحالون إلى التقاعد في حال إقرار القانون يكلفون الدولة أرقاماً ضخمة، وسيحل محلهم آخرون ولن يكونوا بالمواقع الوظيفية ذاتها ولا بالرواتب المرتفعة.

You might also like