“التقاعد المبكر”… لا تنازلات جديدة نواب يطالبون الحكومة برد التحية للمجلس لتحاشي أزمة أخرى بين السلطتين

0

عبدالصمد لـ “السياسة”:
من مصلحة الحكومة الموافقة على الاقتراح لأنه سيوفر الأموال
الهاشم: من الصعب استقطاع 5 % من المواطن وتحميله خسائر “التأمينات”
فهاد: تعديلات الحكومة تناقض القانون ولن نقبل تحميل الزيادة للموظفين

كتب – رائد يوسف وعبدالرحمن الشمري:
بعد أن حسمت الحكومة المواجهة مع مجلس الامة في الاستجوابات الثلاثة الأخيرة لصالحها عبر تجديد الثقة بوزيري النفط والشؤون وانتهاء استجواب رئيس الحكومة بلا طلبات أو توصيات، فانها على موعد في جلسة الغد مع مواجهة جديدة لكنها تشريعية هذه المرة تتعلق بقانون التقاعد المبكر الذي تحدثت مصادر عن عقد لقاءات واجتماعات عدة على مستويات رفيعة بهدف التوصل إلى توافق يسبق مناقشته، معتبرة أن الحكومة “مطالبة برد تحية المجلس لها في جلسة الاستجوابات عبر الموافقة على القانون وفق ما انتهت إليه اللجنة المالية ومن دون زيادة الأعباء المالية على المواطن او تحميله خسائر مؤسسة التأمينات”.
وكشفت المصادر عن وجود رغبة حكومية بطي صفحة قانون “التقاعد المبكر” وإن تطلَّب ذلك منها تقديم تنازلات تقابلها مرونة نيابية أكبر تجعل من إقرار القانون أمرا توافقيا لا يعطي الحكومة مبررا لإعادته إلى المجلس، منبهة الى انه “من شأن عدم التوافق على القانون إحداث أزمة جديدة بين السلطتين”، بدت ملامحها من خلال تأكيد نواب لـ “السياسة” أن لا خيار أمام الحكومة سوى التعاون والموافقة على تقرير اللجنة المالية.
وكان تقرير اللجنة أكد رفض مقترح الحكومة زيادة الاشتراكات التي يؤديها المؤمَّن عليهم على التأمين الأساسي بواقع 1 في المئة لتصبح 6 في المئة بدلا من 5 في المئة، وذلك لمواجهة العجز في صندوق التأمين الأساسي الذي سيترتب على المزايا المقررة بموجب التعديل المقترح.
وفيما تتراوح كلفة الزيادة على المؤمن عليهم بين 3 و15 دينارا شهريا، أوضح وزير المالية نايف الحجرف أن “التكلفة الاجمالية للتعديلات تستوجب زيادة الاشتراكات بواقع 2 في المئة على ان تتحمل الحكومة 1 في المئة منها، والموظف 1 في المئة، وتقدر الزيادة السنوية التي ستحققها المؤسسة العامة للتأمينات من هذا التعديل بنحو 32 مليون دينار سنويا.
على الصعيد النيابي، قال رئيس لجنة الميزانيات النائب عدنان عبدالصمد أن “من مصلحة الحكومة القبول بما انتهت إليه اللجنة المالية حول ما اصطلح عليه التقاعد المبكر”، مؤكدا أنها “ستوفر الكثير من الأموال على ميزانية الدولة وليس العكس”.
وأضاف عبدالصمد في تصريح إلى “السياسة” أنه “يجب عدم النظر إلى مؤسسة التأمينات ككيان منفصل عن الحكومة بل هي جزء منها وسبق أن تم تعويض المؤسسة من قبل الحكومة بنحو تسعة مليارات دينار، وستقوم بتعويضها بمبلغ مماثل عن العجز الاكتواري”، داعيا إلى “النظر لما ستوفره الحكومة جراء تطبيق القانون”.
وأشار إلى أن “الحكومة تتحمل 20 في المئة من الاستقطاعات لمؤسسة التأمينات، ومن خلال القانون الجديد، فإن الحكومة ستوفر هذه النسبة عن الموظف الذي يريد أن يتقاعد كما أن رواتب من سيتقاعدون مبكرا أكبر من رواتب الداخلين الجدد إلى سوق العمل”.
وفيما إذ تطلّب تمرير القانون في الجلسة المقبلة مرونة أكبر من قبل المجلس، رأى عبدالصمد أن “اللجنة المالية تعاملت بالقدر الأكبر من المرونة وأقرت فرض 5 في المئة عن كل سنة تقاعد تقل عن 30 سنة خدمة، أما المطالبة بمرونة أكثر فهي أشبه بالدعوة إلى عدم التقاعد المبكر”، لافتا الى أن “عمل المرأة في المنزل يرفد الدخل القومي طبقا لتقارير من الأمم المتحدة، إذ إن عملها في بيتها ليس أمرا سهلا”، مكررا دعوته الحكومة للموافقة على التشريع.
من جانبها، أكدت النائب صفاء الهاشم انها “كانت ضد قانون التقاعد المبكر ولكن بعد التعديلات الحاليّه اقتنعت به نوعا ما طالما انه تقاعد اختياري”.
وأضافت الهاشم في تصريح إلى”السياسة” انه “بالنسبة لاستقطاع 5 في المئة من الراتب الأساسي فهو أمر صعب، لأن المواطن يجب الا يتحمل خسائر التأمينات التي وصلت الى خمسة مليارات نتيجة سياسة استثمارات خاطئة وسرقة ونهب، ولا يمكن تحميل كل هذا للمواطن”، معبرة عن رفضها لـ “الصيغة التوافقية التي توصل لها النواب في اللجنة المالية مع الحكومة، لان النسبة المقررة في قانون التقاعد الاختياري نسبة ظالمة للمواطن”.
وقالت ان “المواطن عندما يتقدم للتقاعد قبل المدة المحددة ربما يخسر بعض الامتيازات لكن يجب الا تكون من خلال خصم 5 في المئة من الراتب”، مشددة على ان ما يهمها هو “تنظيم فوائد الاستبدال العالية التي تتقاضاها التأمينات وتصل الى 60 في المئة، وغير صحيح ما تقوله المؤسسة من ان الفوائد 3 و6 و8 في المئة والارقام الحقيقية فلكية ولدي مثال شخصي حيث تقاعدت باستبدال 250 دينارا وتسلمت 28 الف دينار سأعيدها 45 الف دينار”.
ولفتت الى ان اقتراحها يحظر زيادة فوائد الاستبدال عن 3 في المئة فقط، منبهة الى أن “القانون غير مفيد للمواطن، ولو تم إقراره ستظهر العيوب فيه بعد ستة أشهر من تطبيقه وسيتم تعديله من جديد”.
بدوره، شدد النائب عبدالله فهاد على “عدم تحميل المواطن اي تكلفة او زيادة في الأعباء المالية”، محذرا من ان “التعديلات التي تقدمت بها الحكومة لا تمت بصلة للتشريع ولا تنسجم مع التعديلات المقدمة على قانون التقاعد المبكر أو فلسفته”.
واضاف فهاد في تصريح الى “السياسة “: “عندما نلغي السقف الزمني ونحن نعلم ان المواطن الكويتي يتوظف في عمر 23 او 25 سنة وعندما نضع الخدمة 30 عاما، فان هذا الامر يعني اننا وصلنا الى سن 55 عاما، وهو سقف العمر في القانون الحالي”، متسائلا: “ما الجديد في القانون المقدم سوى اننا أضفنا له نسبة 2 أو 1 في المئة، وهذا الامر غير مقبول وهو يناقض توجهاتنا في خفض سن التقاعد”.
واوضح ان “هدفنا ان يكون هناك تقاعد مبكّر مع امكانية الاستعانة بمن تراه الدولة مفيدا للخدمة، خصوصا ان لدينا 17 الف شاب محرومون من الوظيفة، وكل هذه الاعتبارات لم يتم الأخذ بها”.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

واحد × 5 =