“التكميلية”… أول الغيث قطرة

0 281

ما جرى، أول من أمس، ليس مجرد انتخابات تكميلية لملء مقعدين شاغرين في مجلس الأمة، بل مؤشر على الانتخابات المقبلة، وتغير المزاج الشعبي، وتبدل قواعد اللعبة التي سادت في العقود الماضية، ولهذا فإن على المعنيين النظر بتمعن إلى هذه النتائج ودراستها للبناء عليها.
أول الأمور الواجب أخذها بعين الاعتبار أن الرهان على العصبية القبلية والطائفية والتعبئة الحزبية قد سقط، وثانيها: أن الناخبين باتوا على قناعة أن الفرصة يجب أن تعطى للشباب، ومن لم يتلوَّثوا بوحول الفساد في المرحلة الماضية، فالفائزان ليس لهما تجربة برلمانية من قبل، وهما من الشباب، والنتائج أثبتت بالأرقام ابتعاد الناخبين عن كل من كان له تجربة، ولم يفلح في عمله البرلماني، أو سقط في فخ المصالح المتبادلة والصفقات السياسية.
ثالثا: إن السقوط المدوي لمرشحي “الإخوان” والسلف يعني تآكل شعبية هذين التيارين اللذين عملا طوال سنوات على محاولة تطويع المجتمع من خلال قوانين الحد من الحريات، وتنصيب أنفسهم أوصياء على المجتمع يكفِّرون من يشاؤون ويقيمون الحد على من يخالفهم، إضافة إلى عملهم على تغيير ثقافة المجتمع، وقد انكشفت أهدافهم ومراميهم البعيدة خلال السنوات العشر الماضية، لا سيما في سعيهم إلى نقل تجربة الفوضى المسماة “الربيع العربي” إلى البلاد لإدخالها أتون الدم والدمار.
اليوم باتت الفرصة سانحة للخروج من دوامة الابتزاز السياسي، ومطالبة الحكومة بالعمل جديا لتفويت الفرصة على قوى الضغط القبلي والطائفي والحزبي التي ستعمل بكل قوتها من أجل عدم خسارة امتيازات حققتها طوال السنوات الماضية، وباتت تعتبرها من حقوقها، خصوصا في ما يتعلق بالتوظيف وحماية الفاسدين، ومنع المحاسبة عن المحاسيب والأزلام، وهو ما أدى إلى هذا الاهتراء في مؤسسات الدولة وتكشّف عن كوارث كبيرة في السنوات الاخيرة.
النواب الشباب الذين زاد عددهم في المجلس يعبرون عن نحو 65 في المئة من الشعب الذي كان يقبض الوعود الخلبية أثناء الحملات الانتخابية وبعدها يكتوي بنار تعطيل مصالحه سعياً من النواب إلى عقد صفقات مع الحكومة التي كان كل همها الهروب من المحاسبة على تقصير الوزراء بينما الإنتاجية تكون صفراً، وتنام في أدارج مجلس الأمة مشاريع القوانين ما يزيد من تخلف البلاد.
اليوم، كل هذا يمكن أن يتغير إذا استمر الكويتيون على موقفهم الذي ظهر في الانتخابات التكميلية، بينما على الحكومة استيعاب الدرس والخروج من زنزانة الخوف إلى فضاء العمل، حتى لا تندب حظها مستقبلا على فرص ضيعتها بإرادتها وقديما قيل: أول الغيث قطرة.

أحمد الجارالله

You might also like