شفافيات

التكيف أم التليف في السياسة العربية الدولية شفافيات

د.حمود الحطاب

د. حمود الحطاب

في حكاية تجربة الباحثين مع الضفدعة التي في مقالة الأمس وكانت تتكيف مع الماء الحار تحتها، وتتكيف وتتكيف حتى غلى الماء فيها، وقد استنفدت قدراتها كلها في التكيف فلم يعد في وسع طاقتها بعد ذلك القفز والهرب من الموت … فماتت .
في هذه القصة حكمة وفلسفة عميقة جدا لم تكن مقصودة الحكمة فيها أبدا في تلك التجربة البيولوجية فقط، لكنها فرضت نفسها في استنتاج علمي لا مفر منه ؛ ومن هنا ومن هذه العبرة الخطيرة يمكن قياس الوضع البشري عليها في كل مجالاته وأهمها الوضع السياسي.. فنحن العرب كل العرب دون الضفدعة في هذا الشأن، ومثلها في تضييع فرص قدراتنا على الخروج من طوق الساقية العالمية التي ندور حولها ودون مخرج حتى لتناول قليلا من علف التفكير والحرية. ونظل ندور وندور ونستنفد قوانا فننام عند الساقية بعد كد وجهد عظيم في الدوران في نفس المكان ولكن دون سقيا ماء، كما هي حال الطواحين والسواقي التي تدار بالبهائم. لنربط فيها من جديد في دهور تمر علينا وكأن هذا البيت من الشعر يعنينا: بالباعث الوارث الأموات قد ضمنت إياهم الأرض في دهر الدهارير «الفية بن مالك» فقوانا بعد كل هذا الدوران ستفقد طاقتها في أن تحملنا حتى الى الزريبة القريبة. ولا اعتذار من المثل. ونظل نتكيف ونتكيف مع الضرب على الظهر والأدبار ولانجرب قوانا في تكسير حواجز الأسر وأغلال الاستغلال.
بالله عليكم اذا قرأتم كتاب «الأفعى اليهودية»الصهيونية» في معاقل الاسلام» لعبدالله التل فقولوا لي كم من الماء المَصْلِي المغلي البركاني الحممي قد تم ايقاده تحتنا في تآمر صهيوني عالمي تقوده الصهيونية، ومنذ عهد الخلافة العثمانية والى عصر التقسيم والدويلات، والى ما نحن فيه من تدهور للطاقات والقوى، ولازلنا نحاول التكيف السياسي، ونحاول حتى تكييف ديننا ومناهجنا التعليمية لنظل تحت درجات التسخين العالية حتى نتلاشى من الوجود عندما نفقد قدرتنا وطاقتنا التي تساعدنا على التحول والنجاة؟
في الأخبار وفي النشرة نفسها شاهدت المستعمرات «المستوطنات» الصهيونية وجمال عمرانها وشاهدت الاستقرار والحياة الآمنة والهادئة في ما يسمى «اسرائيل» وشاهدت جمال الحياة هناك ورغد العيش، وماهي الا ثوان قليلة حتى تحول المشهد الى صور من الدمار والدماء والأشلاء والفقر والخراب في سورية واليمن والعراق، وقتال في سيناء وليبيا واغتيالات بوكو حرام.. في افريقيا… فلماذا نحن هكذا مقابل اسرائيل الآمنة… من المتآمر علينا ؟
نحن على صفيح ساخن بدماء تبحث عن التكيف بعقول ضفدعة.
الى اللقاء.

كاتب كويتي