التلوث البيئي… قنبلة موقوتة تهدد صحة وسلامة سكان الكويت فعاليات مختلفة أكدت عبر "السياسة" ضرورة وضع خطة جادة لمكافحته

0

* حمود العنيزي: قرب مرادم النفايات من المناطق السكنية من أهم الإشكاليات البيئية
* خالد أحمد: محروقات المصانع تؤثرعلى الجهاز التنفسي وتزيد الالتهابات الصدرية الحادة
* فهد الصالح: نقل المصانع القريبة من المناطق السكنية لأراض نائية
* بوإبراهيم: نحتاج إلى وقفة جادة من مجلس الأمة لحماية البلد من التلوث
* يعقوب الشراح: الكويت مرت بأحداث بيئية صنفت عالمياً بأنها من الكوارث
* مبارك العجمي: سكان المناطق القريبة من المدن الصناعية يعانون الأمراض
* خضر البارون: الأمراض النفسية وكذلك العضوية تزداد في المدن السكنية القريبة من التلوث الهوائي

تحقيق – ناجح بلال:

أعرب عدد من المواطنين والمتخصصين عن استيائهم من استمرار خطر تلوث الهواء الناجم عن قرب بعض المناطق السكنية من المدن الصناعية ومرادم النفايات، فضلا عن مياه البحر الملوثة بالصرف الصحي والكثير من الملوثات الآخرى مما يؤثر على صحة السكان وسلامتهم ويساهم في انتشار عدد من الأمراض المزمنة غير المعدية مثل الربو والضغط.
وأكدوا في تحقيق أجرته “السياسة ” إن الكويت بحاجة ماسة لإزالة جميع مسببات التلوثات سواء في الهواء أو الماء حماية لصحة السكان وخفضاً لمعدلات الإصابة بالأمراض المرتبطة بارتفاع معدلات التلوث، مؤكدين ان الامر
يحتاج إلى خطة جادة من اجل الحد من انتشار الملوثات البيئية.
ولفتوا الى ضرورة أن تتكاتف جهود مختلف الجهات ومؤسسات الدولة والمجتمع المدني مع الهيئة العامة للبيئة للتخفيف من حدة التلوث البيئي الذي يعتبر قنبلة موقوتة تهدد صحة سكان البلاد.وفيما يلي التفاصيل
بداية يقول المواطن فهد الصالح ان التلوث البيئي في الكويت اصبح اشكالية يعاني منها الكثير من المواطنين، لافتا الى ان التلوث ليس وليد هذه الحقبة الزمنية بل ممتد منذ تحرير الكويت في مطلع التسعينات، مشيرا الى ان سكان مناطق علي صباح السالم المعروفة سابقا بام الهيمان وكذلك المناطق الاخرى القريبة من المصانع يعيشون تحت وطأة التلوث الهوائي مما يستدعي نقل تلك المصانع فورا من اجل الحفاظ على صحة السكان.
ويرى المواطن بو ابراهيم ان التلوث البيئي في الكويت بحاجة لوقفة جادة من قبل مجلس الامة لافتا الى ان هيئة البيئة تقوم بدورها في الحفاظ على البيئة لكن الامر بحاجة لتضافر كافة الجهور لان يد واحدة لاتصفق.
ويشير المواطن حمود العنيزي الى ان الاشكاليات البيئية في الكويت متعددة منها قرب مرادم النفايات من المناطق السكنية مما يستدعي حماية سكان تلك المناطق من اخطار التلوث، موضحا بان “البيئة” تقوم بدورها ولكن هناك حاجة لتكاتف كل الاطراف “الهيئة والمنشآت الصناعية والسكان” لتخفيف حدة التلوث البيئي في البلاد.
ويلفت المواطن عبدالله العازمي الى ان تلوث مياه البحر بسبب تصريف مياه الصرف الصحي بشكل غير منطقي يؤدي الى نفوق الكائنات البحرية، معتبرا انه من الطبيعي ان تنتقل الملوثات البحرية للانسان بشكل او بآخر على المدى البعيد.
ويقول الباحث الاكاديمي في علوم البيئة د. مبارك العجمي ان انتشارالملوثات الخطيرة بين سكان الكويت وتركزها في بعض المناطق على غرار منطقة صباح السالم “ام الهيمان” يؤدي الى العديد من الامراض الخطرة ابرزها تشوه الأجنة والأورام الخبيثة، لافتا في الوقت ذاته الى ان أمراض الجهاز التنفسي سببه الأول والرئيس تلوث الهواء.
ويذكر ان منطقة ام الهيمان اذا تعرضت للرياح من الجنوب فهي لا تتأثر بالملوثات لأنها تعتبر رياحا مشتتة اما اذا جاءت الرياح من الشمال او الشرق او الغرب فيكون التلوث حادا على المنطقة وخصوصا عندما تكون الرياح خفيفة.
ويضيف د.العجمي انه وبفعل حركة الرياح فإن الملوثات تصل الى سطح الارض ويكون تأثيرها حادا على الأماكن المفتوحة والشوارع اكثر من الاماكن المغلقة وتبقى الملوثات الكيميائية عالقة في اجواء ام الهيمان في مستوى سطح الارض الى مستوى الف متر.
ويتابع ان درجة حرارة الجو المرتفعة وكذلك درجة حرارة جدران المباني في ام الهيمان تساعدان على تشتيت الملوثات الهوائية نهارا بفعل نشاط الرياح الا ان تغير سرعة الرياح المحلية ليلا يؤدي الى حدوث ظاهرة الانقلاب في الحرارة ما يعرض المنطقة الى تلوث بيئي حاد يستمر حتى شروق الشمس في اليوم التالي بالاضافة الى القرب الشديد للضاحية من مصادر التلوث كالمناطق الصناعية والنفطية.
ويبين ان نسبة التلوث الهوائي في ام الهيمان وصل الى 60 في المئة نتيجة وجود مصافي النفط ومصانع القطاع الخاص ذات المداخن المنخفضة مما يحتم نقل السكان من هذه المنطقة خصوصا وان انتشار السرطانات وتشوه الاجنة أسبابه الرئيسية التلوث الذي تعانيه المنطقة.
وأوصى بضرورة القيام بزراعة الأشجار وتكوين دوامات هوائية طبيعية وأخرى صناعية لتشتيت الملوثات وعزلها وتغيير صفاتها وزيادة ارتفاع المداخل، واستخدام طاقة الرياح كطاقة بديلة للمصادر التقليدية، كما يجب استخدام الحلول العلمية والأساليب التكنولوجية للحد من تلوث الهواء في ضاحية أم الهيمان وفي بقية المناطق الاخرى القريبة من المناطق الصناعية.
من جانبه يقول الخبير في العلوم البيئية والوكيل المساعد في وزارة التربية سابقا د.يعقوب الشراح ان المتابع للشأن البيئي في البلاد يجد أن الكويت مرت باحداث بيئية متعددة بعضها صنفت عالمياً على أنها من الكوارث مثل انفجار محطة مشرف للصرف الصحي وتسرب الأطنان من مياه المجاري إلى البحر وتكرار ظاهرة نفوق الأسماك والإهمال في معالجة النفايات المختلفة وآخرها كان حرق إطارات السيارات المتكدسة في الساحات المكشوفة والقريبة من المساكن فضلاً عن الملوثات الهوائية المستمرة وإتلاف الحدائق وتدمير البيئة البرية بإقامة الخيام وعمل سواتر ترابية وإلقاء القاذورات في كل مكان وغياب الوعي البيئي وغيرها من مشكلات يطول سردها.
ويحذر د.الشراح من انشاء المصانع حول المناطق السكنية، قائلا أن هناك كارثة حقيقية ستصيب المواطنين والوافدين الذين يعيشون في مناطق مجاورة للمصانع، لافتا الى ان منطقة امغرة محاطة بالعديد من المصانع التي تلوث البيئة حيث تؤدي الى جملة من الامراض وسط السكان، خصوصا وان تلك المنطقة الصناعية تزخر بصناعات اسمنتية تعمل بوقود ثقيل تنتج عنه ابخرة ضارة عند احتراقه كما ان آلات المصانع تعزز ايضا اشعاعات خطرة متناثرة لا يظهر تأثيرها الا بعد التعرض لها فترة زمنية.
ويطالب د.الشراح بضرورة تعديل المناهج الدراسية بحيث تعلم الاجيال كيفية الحفاظ عل البيئة مع ضرورة عقد منتديات وندوات داخل المدارس والجامعات لزيادة الوعي البيئي للطلاب.
وحول تأثير العيش في مناطق ملوثة الهواء على الصحة النفسية، يقول استاذ علم النفس في جامعة الكويت د.خضر البارون ان الامراض النفسية تنمو في المدن السكنية القريبة من التلوث الهوائي اي كان مصدره، لافتا الى ضرورة ان تكون هناك دراسات توضح الطبيعة الصحية والنفسية للاطفال الذين يعيشون في مناطق تنعم بهواء نقي تماما وبين من يعيشون في مناطق ذات هواء ملوث بادخنة المصانع وعوادم السيارات.
ويشير د.البارون الى ان الاوضاع النفسية السلبية تصيب الحوامل اللائي يعشن في المناطق الملوثة مما يؤثرعلى الاجنة وبعضهم يولد مشوها.
ومن جانبه يقول استشاري الامراض الصدرية د.خالد احمد أن هناك العديد من الاضرار التي تصيب الانسان عندما يتعرض لتلوث الهواء الناجم عن محروقات المصانع والذي يؤثر على الجهاز التنفسي ويتسبب بالتهابات صدرية حادة وللعينين فضلا عن الحد من وظائف الرئة، والتسبب بازمات قلبية.
ويذكر د.احمد ان عوادم السيارات والمصانع تضخ في الهواء ثاني أكسيد النيتروجين وهذا يؤثر على الاطفال بشكل مباشر، موضحا ان غاز الاوزون الناتج من مداخن المصانع يؤدي الى تهيجات الجهاز التنفسي وامراض الرئة على المدى البعيد فضلا عن الشعور الدائم بضيق التنفس.

كارثة بيئية في سعد العبدالله

يحذر د.مبارك العجمي من كارثة بيئية في منطقة سعد العبدالله التي يقطنها ما يقرب من 100 الف نسمة، حيث تعاني من عدة ملوثات اولها هبوب رياح “الكوس” حيث تلوث المنطقة بما نسبته 30 في المئة، خصوصا وانه تحيط بها منطقة امغرة ثلاثية التلوث نظرا لقربها من المصانع ومردم النفايات، فضلا عن وجود محطة الصرف الصحي منتصف المنطقة التي تبعد قليلا من محطة الدوحة، كما انها بجوار محطة الجهراء الصناعية فضلا عن قربها الشديد من منطقة رمال مكشوفة تؤثر بدرجة كبيرة على بيئتها.
ويطالب د.العجمي الدولة بضرورة التحرك سريعا للتخلص من الملوثات البيئية في منطقة سعد العبدالله قبل ان يكون مصيرها مصير منطقة ام الهيمان، مبينا أن قرب المناطق السكنية من مصادر التلوث الصناعي جنوب الكويت وعدم وجود تضاريس طبيعية تمنعها يزيد من نسب تركيز الملوثات التي تبقى عالقة في الأجواء بمستوى سطح الارض إلى مستوى ألف متر.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

اثنا عشر + خمسة عشر =