التهاب الأذن الوسطى… يُهدِّد السمع يُصيب الذكور أكثر من الإناث

0 130

لقاهرة- علا نجيب:

يعاني كثيرون من التهابات الأذن الوسطى التي تجعلهم يشعرون بآلام مبرحة، ونوبات من الصداع المزمن، قد يصاحبها إحساس بالدوار وتشوش الرؤية، رغم أنه مرض شائع بين الأطفال، وبخاصة الرضع، حيث يحتل المرتبة الثانية بعد التهاب الجهاز التنفسي في قائمة أمراضهم، كما يعاني بعض البالغين منه.
حول أسبابه، وأعراضه، وأكثر الأشخاص الذين يعانون منه، ومضاعفاته، وطرق الوقاية منه، علاجه، ودور الأعشاب في التخلص منه، والعلاقة بين الأذن الوسطى والدوار المستمر، أجرت “السياسة”، هذا التحقيق:
يقول أستاذ أمراض الأنف والأذن الدكتور أحمد الخشاب: إن التهابات الأذن الوسطى تسببها عدوى بكتيرية أو فيروسية داخل طبلة الأذن أو بسبب نزلات برد شديدة، والأصوات العالية، يعرف هذا الالتهاب بـ”الالتهاب الشامل لغشاء الأذن المخاطي والغشاء الطبلي الأذني”، يصحبه تجمع سوائل ما يؤدي إلى انتفاخ طبلة الأذن والشعور بألم مستمر. وقد كشفت الدراسات أن الالتهاب الفيروسي، مثل فيروس الانفلونزا والأدنو فيروس، من أبرز أسباب الإصابة به، بينما تكون البكتيريا السبب الثاني، وعادة ما تظهر المستعمرات البكتيرية داخل الأذن أثناء الإصابة بالإنفلونزا ونزلات البرد الحادة، كما يسبب الازدحام تلك الالتهابات، أيضا تجاهل التطعيمات الوقائية يزيد من عمر المرض، فيما أكدت الدراسات أن الذكور هم الأكثر إصابة بهذه الالتهابات مقارنة بالإناث دون معرفة السبب.
اضاف: من الأسباب أيضا تراكم صمغ الأذن مع صعوبة تخلص الأذن منه، مما يؤدي لانسداد مجرى السمع، بالتالي الالتهابات، لذا فمن المهم التخلص منه أولا بأول بوضع بعض قطرات من زيت الزيتون أو بيروكسيد الهيدروجين، مع تجنب إدخال القطن أو الأجسام الصلبة لأنها تزيد من الالتهابات.
كذلك يسبب التعرض للضغط الجوي بالطائرات أو عند ركوب المصاعد فقدان السمع الموقت مع ألام الأذن الوسطى، علاوة على ظاهرة”أذن الغطاس”، التي تنجم عن تكرار تعرض الأذن للماء أثناء الاستحمام أو السباحة فتظهر على شكل حكة في الأذن مع تهيجها باستمرار، لذا ينصح بضرورة بقاء الأذن جافة تماما.
وأكد “تعد هذه الالتهابات مرضا شائعا بين الأطفال إذ يصاب به ما يقرب من ثلث الأطفال ست مرات أو أكثر حتى بلوغهم سن السابعة، لأن صغر قناة أستاكيوس لديهم تجعل من الصعوبة تصريف السوائل، كما أنها أكثر استقامة، فإذا ما كانت تلك الأنابيب منتفخة أو ملتهبة بسبب نزلات البرد التي تحفز من تراكم المخاط فقد لا يتمكن السائل من التصريف، خاصة أن الجهاز المناعي للأطفال ليس بقوة البالغين مما يجعل من الصعب عليهم مكافحة الالتهابات”.

التراكم البكتيري
يوضح طبيب أمراض الأنف والأذن مصطفى أبو الدهب “أن الدراسات الطبية تعرف التهاب الأذن الوسطى بأنه التهاب يصيب الجزء الأوسط من القناة السمعية الموجودة بين الطبلة والأذن الداخلية، مما يؤدي إلى آلام مزمنة تجعل المريض عاجزا عن ممارسة حياته بشكل طبيعي”. لافتا إلى أنه يوجد نوعان من تلك الالتهابات أولها التهاب الأذن الوسطي الحاد نتيجة تراكم السوائل في الداخل ويرافقه تورم واحمرار في الأذن من الخلف وحول الطبلة،عادة ما تحدث حمى وآلام شديدة في الأذن،قد تؤدي إلى فقدان السمع التام أو الجزئي.
أما النوع الثاني فهو التهاب الأذن الوسطي الرقيق ويظهر بعد اختفاء نوبات البرد والأنفلونزا،إذ يستمر المخاط بالتراكم داخل الأذن مما يشعر المريض بأنها ممتلئة مما يؤثر على السمع بوضوح.
اضاف: تنتج الالتهابات دائما عن التراكم البكتيري داخل الأذن، غالبا ما تبدأ بعد الإصابة بالزكام، نزلة برد، أو عدوى بالجهاز التنفسي العلوي، وإذا كانت عدوى الجهاز التنفسي بكتيرية فإنها تنتشر داخل الأذن الوسطى، أما اذا كان سبب الإصابة بالإنفلونزا فيروسي فانه سرعان ما يتم سحب البكتيريا لداخل الأذن الوسطى كعدوى ثانوية، مشيرا إلى أن إصابة البالغين لا تختلف عن الأطفال، لكن توجد أسباب أخرى كألم الأسنان والاضراس، بالتالي تحدث بعض الالتهابات نتيجة اشتراك الأعصاب بين الأسنان مما يؤدي لالتهاب اللوزتين والحلق، قد يتطور إلى الإصابة بالسرطانات والأورام.
وقال: يؤثر التدخين أيضا على إمدادات الدم للأذنين مما يزيد من نسب حدوث الطنين بسبب التهاب الجيوب الأنفية والبلعوم، عدم كفاءة قناة أستاكيوس لوجود الاحتقانات في تهوية الأذن الوسطى، وقد خرجت دراسة أميركية أجرتها جامعة “واشنطن” أن الذين يدخنون أكثر من 20 سيجارة يوميا تصل خطورة فقدان السمع لديهم ثلاثة أضعاف الإنسان الطبيعي.
لافتا إلى التاريخ الوراثي للإصابة بالالتهابات يزيد من فرص انتقاله للأجيال المتعاقبة، كما أن الرضع الذين يتناولون الألبان الصناعية تزداد احتمالية إصابتهم مقارنة برضع الرضاعة الطبيعية، بل إن المصابين منهم بالحساسية تتضاعف فرص إصابتهم، وفقا لما أكدته دراسات تناولت العلاقة بين الحساسية التنفسية وأمراض الأذن.

فقدان التوازن
يشير طبيب الانف والاذن، محسن بيومي إلى أن أعراض التهاب الأذن الوسطى تتمثل في وجود ألم شديد في الأذن أثناء النوم، وتحديدا عند الاستلقاء على الظهر، يصاحب ذلك ارتفاع في درجة الحرارة، طنين الأذن، فقدان في الشهية، وعدم الرغبة في تناول الطعام. كما تنتاب البعض نوبات صداع شديد تلازمهم طيلة اليوم وتعيقهم عن متابعة أعمالهم اليومية، كذلك كما يشعر المريض بحكة في الأذن، زيادة كمية الشمع فيها، مع حدوث إسهال، واضطرابات النوم في الساعات الأخيرة من الليل. لافتا إلى أن من أهم الأعراض، الشعور بالدوار، فقدان التوازن مع تشوش الرؤية بسبب التهاب العصب الدهليزي الموجود بالأذن الداخلية مما يؤثر على الأعصاب الموجودة في الجزء الخاص بالتوازن، مما يؤدي إلى الشعور بالغثيان وصعوبة المشي، يمكن أن تستمر الأعراض أيام عدة وتزول فجأة ولا تتطلب التدخل الطبي.
وقال: من الضروري مراجعة الطبيب إذا ما استمرت تلك الأعراض أكثر من يوم، وإذا ظهر بعض الصديد ونقط دم في الأذن، وفي حالة معاناة الطفل من اضطرابات النوم بعد تعرضه لنزلة برد أو التهاب للمجاري التنفسية العليا، لافتا إلى أن تشخيص الالتهاب يتم بحسب الأعراض الموجودة، وقد يستخدم منظار الأذن لفحص طبلة الأذن وقياس الطبلة والضغط داخل الأذن، أما الانعكاس فيعمل علي إحداث صوت قريب من الأذن وبسماعه للصوت المنعكس يستطيع الطبيب تحديد وجود سوائل في الأذن أم لا، مع الأخذ في الحسبان أن سرعة إعطاء العلاج المناسب للطفل تساهم في سرعة الشفاء أما التباطؤ في علاجه فقد يؤدي لتطور الحالة مما يؤثر على مقدرة الطفل على السمع، بل وتأخر الكلام، أما في الكبار فتكرار حدوث الالتهابات ربما يؤدي لإصابة طبلة الأذن أو العصب السمعي مما يسبب الصمم، لكنه أمر نادر الحدوث، وقد تتطور العدوى وتنتشر حول الدماغ والحبل الشوكي.

ألم الأسنان
يؤكد أستاذ أمراض الأسنان واللثة الدكتور إيهاب مرسي أن” كثيرين يخلطون بين آلام الأذن والأسنان لأن مفاصل الفك هي من أكثر الاعضاء حساسية، إذ تقع أمام الأذنين، كما أن الى جانبها أعصاب تغذي محيطة الأذنين، لذا فانه في حال وجود ألم بالفك أو عضلاته فإن الألم يمتد إلى الأذن ويصيبها بالتهاب، يصاحبها نوبات صداع مزمن مما يجعل المرضي عاجزين عن التفرقة بين التهابات الأذن الوسطي والأسنان فآلامهما متشابهة،خاصة في حالة التهاب ضرس العقل أو عصب الأسنان”.
وقال: إذا كان الشخص يعاني من ألم في الفم فقد يكون ذلك إشارة لوجود عدوى بكتيرية بالأذن، تحديدا الأذن الوسطى، ففي بعض الحالات تؤدي التهابات الأذن غير المشخصة إلى ألم في الأسنان والفك، فإذا كان المريض يعاني من تلك الالتهابات بشكل متكرر فلا ينبغي أن تكون الأثار الجانبية على الأسنان مصدرا للقلق، فسرعان ما يزول الألم بتناول الأدوية المسكنة، لكن من الضروري مراعاة أن تراكم البكتيريا الضارة بالأذن الوسطى تكون من أسباب العدوى والعكس، فالفم بوابة تكاثر البكتيريا، وعدم الاهتمام بنظافته يسبب التهابات الأذن”.

حماية شديدة
تقول طبيبة أمراض الجهاز التنفسي الدكتورة داليا نشأت: إن الإسراع في تناول الأدوية المناسبة “المضادات الحيوية”، تجنب المريض مضاعفات الالتهابات التي قد تصل إلى ثقب في طبلة الأذن أو الصمم.
أما في حال إصابة الأطفال فلابد من إتباع أقصى درجات الرعاية المنزلية، استخدام قطرات الأذن مع استعمال قطعة قماش مبللة بقطرات ماء ساخنة لتخفيف الألم والمداومة عليها قبل النوم، يمكن أيضا استخدام أنابيب الأذن لشفط السوائل والهواء الموجود بها، لتجنب المضاعفات، أما في الحالات الحرجة فيمكن اللجوء للعمليات الجراحية، مع الأخذ في الحسبان أن العناية بنظافة الأذنين جيدا من خلال النكاشات الخاصة بالأذن مع المراعاة الشديدة عند الاستعمال، يقلل من فرص نمو البكتيريا، كذلك تجفيف الأذن جيدا بعد الاستحمام في فصل الشتاء وتدفئتها، وتجنب إصابة الأطفال بنزلات البرد مع تقوية جهازهم المناعي بتناول الفواكه الصحية والخضار، تعويدهم على غسل الأيدي بانتظام، الحرص على عدم الذهاب إلى المدرسة أو الحضانة حال مرضه.
علاوة على ذلك يجب الاعتماد على الرضاعة الطبيعية حتى بلوغ الرضيع ستة أشهر، لأن حليب الأم يحتوي على أجسام طبيعية تقي الأذن من الالتهابات، في حال الرضاعة الاصطناعية من الضروري حمل الطفل على وضع قائم وتجنب إرضاعه من الزجاجة أثناء استلقائه على ظهره.

أعشاب وخضار
من جانبها توضح خبيرة التغذية هند نوح أن كثيرا من الأعشاب الطبيعية والخضار تساهم في تخفيف الآلام والقضاء على الالتهابات لوجود مضادات الأكسدة بها، قدرتها على زيادة تدفق الدم للأذنين، يأتي في مقدمها، البصل الذي يحتوي على الماغنيسيوم والزنك لخصائصهما المضادة للألم، كما يمكن تحضير مزيج من عصير البصل وخل التفاح أو زيت اللوز وتقطيره يوميا داخل الأذن حتى الشفاء، يمكن أيضا هرس بصلة صغيرة بعد وضعها على النار من ثم لفها في قطعة قماش ولصقها باستخدام لاصق خلف الأذن مرة أو مرتين باليوم، وكذلك يساهم الثوم في القضاء على البكتيريا والجراثيم الموجودة داخل الأذن، لأنه مطهر طبيعي.
اضافت: أيضا يمكن دق فصوص عدة ونقعها في زيت الزيتون والمداومة على تقطيرها داخل الأذن، مع عدم استخدامه في الأذن المخروم طبلتها، كما تقضي حشيشة القنفذ الأرجوانية على الالتهابات، وذلك بنقع أزهارها في ماء مغلي لمدة ربع ساعة ثم يترك ليبرد ويشرب منه مرتين يوميا بعد الوجبتين الرئيسيتين، وكذلك يمكن طحن أزهار عشبة رجل الأسد وحبق الراعي واستخدامها كلصقة خلف الأذن لتنظيفها من الشمع والسوائل المتراكمة.

You might also like