التهافُت على “السوشال ميديا” حوارات

0

د. خالد عايد الجنفاوي

يتسابق البعض على مواقع التواصل الاجتماعي، وبخاصة “السوشال ميديا ” ويزدحمون فيما بينهم للحصول على أطول فترة ممكنة للوقوف في دوائرالضوء الافتراضية. وحيث إنه من المنطق أن يحرص الانسان العاقل على الحفاظ على خصوصيته في زمن أصبح فيه الحفاظ على الخصوصية الشخصية أمراً صعباً، ولكنك ستجد بعض المشوشين سيسعون بل وسيستميتون أحياناً ليصبحوا محط أنظار الآخرين في “السوشال ميديا” ومهما كان ظهورهم المؤقت في مواقع التواصل الاجتماعي سيكلفهم الكثير. فكلما أصبح أحد المتهافتين على “السوشال ميديا “هدفاً لأنظار وأسماع الآخرين ، سيشعر بالسعادة وأحياناً بالغرورالمدمر، فأحد أعراض التهافت في التواجد في العالم الافتراضي في وقتنا الحاضر يتمثل في عدم ممانعة أحد المدمنين في كيف سينظر إليه الناس و ما هي طبيعة وقوفه في دوائر الضوء الافتراضية، فالأهم بالنسبة للمتهافتين على استعمال وسائل “السوشال ميديا” هو أن يعرفه أكثر عدد من الناس وأن يبقى واقفاً في دائرة الضوء الاعلامية أطول فترة ممكنة، فما يقود هذا النفر المشوش هو البحث عن الشهرة بأي ثمن، وفي المقابل، يوجد أشخاص عقلاء وحكماء يدركون طبيعة ما يحدث حولهم، وستراهم يسعون للحفاظ على خصوصياتهم الشخصية، وربما سيكابدون العناء أحياناً للبقاء بعيداً عن البازارات الافتراضية التي تنتشر حولهم. ولا تستهويني شخصياً “السوشال ميديا” ولا أعاني من شغف الظهور الإعلامي لأنني أعتقد أنّ الإنسان الحكيم في عالم اليوم هو من سيقل كلامه ، وبخاصة عندما تزداد وتيرة الهذر حوله، وهو من سيقل ظهوره في سياقات افتراضية يُدرك جيداً أنها ربما لا تناسبه. وبالطبع، سيستمر يبحث بعض التافهين عن الشهرة بأي طريقة ، ربما بسبب عدم اتزانهم العقلي أو لسذاجة تخيلاتهم تجاه أنفسهم ،وحيث يعتقد بعض هؤلاء أنهم متميزون فعلاً عن الآخرين. وفي المحصلة النهائية لظاهرة إدمان “السوشال ميديا” ربما سيأتي يوم على أحد من يدمنون التهافت على” السوشال ميديا ” سيندم فيه على قراره الغبي في عرض حياته الخاصة وكل جوانب شخصيته في “السناب شات “و”الانستغرام “و”تويتر” وحيث سيُصبح من المستحيل لاحقاً إخفاء ما وجب على المرء عدم كشفه.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

واحد × 5 =