التوظيف للكويتيين أولاًً ثم “البدون” يا فاطمة…!

0 8

حسن علي كرم

عندما لا يكون للدولة قرار مركزي، تنقلب الامور الى مخامط، كل مسؤول او موظف يضع القرارات على “هوى كيفه”، لا يمكن ان تسير الدولة وتنتظم الاعمال اذا ما عمت الفوضى، وكل مسؤول يرى نفسه انه الحاكم بأمره، لدينا مجلس وزراء، لدينا رئيس مجلس وزراء لكن رئيس وزرائنا اطال الله في عمره، و مده بثوب الصحة والعافية، يبدو، والله اعلم، ترك لكل وزير ان يجتهد بامور وزارته، بمعنى ان الوزير يضع سياسات وزارته ويكون هو صاحب القرار، وهو الذي يتحمل مسؤولية قراره، و هذا ان صح، لا يحدث الا في الكويت ويتناقض مع الدستور، والتضامن الوزاري، رئيس مجلس الوزراء ليس كمراقب على تلاميذ الفصل، انما رئيس مجلس الوزراء يقود الوزراء، ويرسم سياسات حكومته، واذا تخلى عن مسؤولياته السياسية فذلك يعني ان هناك خللاً في النظام السياسي، ما يقتضي تعديل الخلل فوراً.
الوكيل المساعد لشؤون التعليم العام في وزارة التربية السيدة الفاضلة فاطمة الكندري صرحت الى الصحافة عن حاجة الوزارة للمدرسين للعام الدراسي المقبل بقولها:” قد لا نتعاقد مع مدرسين من مصر و فلسطين اذا غطت التعاقدات مع الاْردن و تونس”، وتحدثت عن التعاقدات المحلية بقولها:” نعطي الاولوية بسلك التعليم للكويتيين ثم الخليجيين ثم “البدون”، ثم الوافدين”.
والسؤال هنا: هل هذا الترتيب اجتهاد شخصي من عنديات الوكيلة ام قرار حكومي، بمعنى صادر من مجلس الوزراء، واذا صح، هل هو قرار عادل وانساني ويتماشى مع سياسات الدولة، هذا اذا كان هناك سياسات للدولة في تسخير الطاقات المحلية لخدمة التنمية، لحل قضية “البدون” المستعصية؟
أشك ان تكون هناك سياسات، او اقلها اجتهادات او توجهات جادة وصادقة، نحو حلحلة هذه القضية الانسانية المستعصية التي طال عليها الزمن بالترحيل من سنة مأسوية الى سنة اكثر مأسوية.
تالياً أشك ان الحكومة يهمها تسخير الطاقات المحلية، من مواطنين ومقيمين ، لذلك فان تصرح السيدة المسؤولة عن التربية والتعليم، التي وضعت المعلمين “البدون” في الترتيب الثالث بعد الخليجيين، هم الذين يفترض ان تكون لهم الاولوية كتفاً بكتف مع اشقائهم الكويتيين، فـ”البدون”، وهذا لا يخفى على الوكيلة الفاضلة، وُلدوا على ارض الكويت، وترعرعوا في كنفها، وتعلموا في مدارسها وكلياتها، وصرفت الدولة عليهم مليارات الدنانير، من رعاية صحية ومعيشية وتعليمية، ويأملون بالتالي ان يسخروا خبراتهم وعلومهم لخدمة الدولة، التي هي وطنهم وملاذهم والتربة التي تحتويهم، فكيف ولماذا ومن خول للسيدة الوكيلةحق القرار ليكون “البدون” خارج حسبة التصنيف؟
اولاً، تعيين الخليجيين في الدوائر الكويتية يفترض وفق قرارات “مجلس التعاون” الخليجي ان تكون المعاملة بالمثل، بمعنى اذا وظفت الكويت خليجيين في دوائرها او مدارسها، في المقابل توظف الدول الخليجية العدد الذي يتم توظيفهم في الكويت، فهل سمعتم عن كويتي واحد تم توظيفه في اي من دوائر الحكومات الخليجية؟
أشك في ذلك، عندنا في الكويت وفق تصريحات المسؤولين التربويين فائض من المعلمات الكويتيات لمرحلتي رياض الاطفال والابتدائية، في المقابل هناك نقص في عدد المعلمات في بعض البلدان الخليجية، فلماذا لا يستعينون بالمعلمات الكويتيات بدلاً من طلب معلمات من بلدان عربية؟
توظيف الخليجيين مسؤولية حكوماتهم، و توظيف “البدون” شرعاً ودستورا وقانوناً وحقوقاً مسؤوليات الحكومة الكويتية!
اذا تم توظيف “البدون” وتقديمهم على الخليجيين والعرب، تضرب الدولة عصفورين بحجر واحد، أولا: التوظيف فرصة لتفكيك القضية، و تمكين حلحلتها.
ثانياً: “البدون” ليسوا دخلاء على الكويت، بل لعلهم جزء اصيل من تركيبة المجتمع الكويتي بحكم إقامتهم الطويلة، اعترفنا بهذا ام لم نعترف.
ثالثاً:” البدون” تلقوا تعليمهم بدءًا من مراحل رياض الاطفال وانتهاء بالمراحل النهائية في مدارس ومعاهد الكويت، واختلطوا بالكويتيين، وكونوا صداقات ومعارف، بل ومصاهرات ونسابة.
رابعاً: المعلمون “البدون” ليسوا بحاجة للسكن كي توفره لهم وزارة التربية، لأنهم في الأصل مقيمون في مساكنهم الخاصة.
مع كل هذا نسأل السيدة الوكيلة فاطمة الكندري، وقبلها وكيل وزارة التربية، وقبله الوزير العازمي: من احق بأولوية التوظيف، من يقيم بين ظهرانينا ونتقاسم معه كسرة الخبز، ام من يأتينا من الخارج بغض النظر عمن يكون، لكنه في المحصلة يختلف عنا طباعاً ولهجة وثقافة؟
أيها الناس يا من بيدكم السلطة والهيلمان، نظرة الى “البدون” فانهم في الاخير يحسبون على الكويت، و ينتسبون اليها.
صحافي كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.