التَحَرُّرُ مِنْ العَصَبِيَّات الْقَبَلِيَّةُ والطَّائِفيّةُ حوارات

0 124

د. خالد عايد الجنفاوي

@aljenfawi1969

أعتقد أنّ الإنسان الحر والسوي، ولا سيما الذي يؤمن حقاً بمشروعية المواطنة الكويتية الحقة، يسعى بكل ما يستطيع من قوة أن يحرّر عقله وقلبه من أي شبهة تعصّب قبلي أو طائفي على حساب هويته الوطنية، وبخاصة عندما يتعامل مع مواطنيه الكويتيين الآخرين، وما أقصده بالتعصّب القبلي والطائفي في سياق هذة المقالة، تلك النزعات النرجسية والتفريقية والإقصائية السلبية، والتي يسببها في الأساس التقوقع الفكري القبلي والطائفي، وذلك لأنها تمنع الفرد من ان يعيش حياة إنسانية متكاملة في مجتمع كويتي وطني يرتكز على التعددية العرقية والمذهبية، فلا يمكن أن ينجح إنسان اليوم في عيش حياة متكاملة وآمنة نفسياً واجتماعياً إذا كان يربط وجوده الإنساني بأطر تفكير وبسلوكيات إقصائية تمنعه من التواصل البنّاء مع أبناء وطنه الآخرين.
المواطن الصالح هو من يستمر في تقييم إنجازاته الشخصية بما يحققه لمجتمع الوحدة الوطنية، وليس لمجتمع متشتت الرؤى يستند على النفس القبلي والطائفي، فلم يُعرف عن الميول الإقصائية بأنها كرست مجتمعاً حراً يتمكن فيه أي مواطن من تحقيق ذاته الانسانية الايجابية، واعتناق الهوية الوطنية الكويتية والحس الوطني الكويتي، والثوابت الوطنية المشتركة هي الأكثر رسوخاً ودواماً، والأكثر شمولية بالنسبة للإنسان الحر ،المواطن الحق.
وبالطبع عملية التحرر من النفس القبلي والطائفي في الحياة اليومية، تبدأ بالتحرر من أوهام غلبة الفكر القبلي والطائفي الضيق على الحياة المدنية، فلا يمكن أن تتحقق مواطنة مدنية وإيجابية في مجتمع يحوي مختلف الأعراق والمذاهب والتوجهات الفكرية.
هناك الكثير من الأفراد لا يزالون يعتقدون بمشروعية عصبياتهم القبلية والطائفية، فالتجارب الوطنية المشتركة وبخاصة في وطن مثل الكويت، تمثل دائماً أرضيات فكرية وأخلاقية شاملة تجمع مختلف الرؤى المتنوعة، وتصهرها في إطار الهوية الوطنية الكويتية، ولم يعرف عن أي تعصب تفريقي وإقصائي أنه كرّس مجتمعاً عادلاً يرتكز على تكافؤ الفرص، ويتمكن فيه أي فرد مهما كان أصله وعرقه ودينه ومذهبه من تحقيق حياة إنسانية ناجحة، فلعل وعسى، أن يبدأ البعض في تحريرعقولهم وقلوبهم من كل شيء يمنعهم حتماً من تحقيق مواطنة إيجابية يستحقها وطن مثل الكويت.

كاتب كويتي

You might also like