التَّضْيِيقُ عَلَى الموظف المُخلص حوارات

0 219

د. خالد عايد الجنفاوي

“إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا”(الكهف 30).
أعتقد أنّ الإنسان السوي هو من يحاول قدر ما يستطيع الاحسان في عمله ووظيفته، يتقنه ويخلص في الايفاء بواجبات عمله ومسؤولياته المختلفة، لكن يحصل أحياناً، وبخاصة في بعض المجتمعات التي لم تتكرس فيها ثقافة الانتاجية والتفكير العملي، والحياة النظامية، أن يحدث العكس،اذ لا يكافأ المُخلص في عمله والمتقن له بما يستحقه من جزاء حسن، بل يجد هذا النوع من العملات البشرية النادرة من يُحبطهم ويتصيد أخطاءهم ويتناحس معهم ويُصَعِّبُ ترقيهم الوظيفي، بل وربما من يحاول تعطيل مسيرة حاضرهم ومستقبلهم المهني.
وسواء تمثل هذا التضييق المتعمد في تضييق زملاء أو مسؤولين معينين على من يحسن عمله، فالموظف المخلص والموظفة المخلصة ربما يصلان لقناعات تبدو منطقية بالنسبة لهما، بأن جهودهما السابقة أصبحت هباء لا قيمة لها نظراً لغياب ثقافة الانتاجية المجزية في مجتمعهم، أو بسبب ضيق أفق مسؤوليهم، وربما يصل هذا النوع من الأفراد المُحبطين إلى الشعور بالقهر والظلم فقط بسبب أنهم حاولوا أن يوفوا بتعهداتهم الاجتماعية ويؤدوا كامل واجباتهم ومسؤولياتهم الوظيفية، لكنهم شعروا في النهاية بالخسران وبالحسرة.
يتصيد بعض مرضى القلوب على المخلص في عمله، ويحاولون احباط جهوده وإظهاره بشكل ينافي الواقع والحقيقة، وذلك بسبب غيرتهم الشديدة من المخلص في عمله، وذلك لأن من يتقن عمله ويتفانى في الايفاء بمتطلبات ومسؤوليات الوظيفة سيحقق نجاحاً يندر وجوده في المجتمع الذي لم تتكرس فيه ثقافة العمل والانتاجية الحقيقية.
لأنّ المخلص في عمله أصبح إنساناً كفؤاً بسبب اعتماده على قدراته ومهاراته، وخبراته المكتسبة، لكن بسبب أنّ بعض المتململين من العمل ينتظر فقط نهاية الشهر لقبض الراتب الذي لا يوازي جهوده الحقيقية، فهؤلاء يشعرون بالغيظ والغيرة الشديدة تجاه من يعمل بإخلاص، فبالنسبة للكسالى باختيارهم، يذكرهم المخلص في عمله بفشلهم الانساني والوظيفي!
الانسان المخلص في مواطنته وعمله، وفي إدارة شؤون حياته اليومية، لا يجب أن يُحبط، أو يتململ من إخلاصه، فالعاقبة ستكون حتماً لمن اتقى.

كاتب كويتي

@DrAljenfawi

You might also like