التَّطْبِيل والفساد… كاد المريبُ أن يقولَ: خذوني! حوارات

0

د. خالد عايد الجنفاوي

ثمة علاقة مباشرة بين زيادة التطبيل والانغماس في الفساد، وحيث يرتبط زيادة عدد أعضاء جوقات التطبيل للفاسدين بطبيعة فسادهم. فعلى سبيل المثال، حين تبدو أنغام الفرقة التطبيلية متآلفة ويؤدي النفر المُطُبِّل أدوارهم بإتقان، فاعلم أنّ ظواهر الفساد التي يدافعون عنها والفاسدين الذين يتحدثون بأسمائهم مُنغمسون بشكل عميق في فساد وبائي. وفي المقابل، حين يظهر على جوقة المطبلين عدم تآلفهم وربما نشاز تطبيلهم وتناقض بعض تملقهم ومدحهم الكاذب، فهذا ربما سيكشف إمّا قلة خبرتهم في فن التطبيل أو سيشير إلى بدايتهم الركيكة في معزوفة التطبيل،أو ربما سيفضح عدم استلامهم لحد الآن لثمن تطبيلهم بسبب تكاسل الفاسد أو الفاسدين عن دفع مستحقاتهم. وفي المحصلة النهائية لأي عملية تطبيل وتملق وتسويغ مرضي للفساد وأي دفاع مستميت عن الفاسدين، لابد أن يُبالغ المطبلون في تملقهم حتى يكشفوا بأنفسهم عن كذبهم وغشهم وخداعهم للآخرين، وبالطبع، يحتاج النفر الفاسد للمُطبلين إما لتسليك فسادهم أو لإبعاد شبهات الفساد عنهم، أو لإثارة الغبار حولهم بهدف إخفاء فسادهم عن عامة الناس، ولكن ما سيكشف الفساد غالب الوقت هم الفاسدون والمطبلون أنفسهم وفقاً لمقولة “كاد المريبُ أن يقولَ خذوني” ولن يحتاج الانسان السوي والشريف لتأجير جوقة من المطبلين لكشف صلاحه لأنّ استقامته الاخلاقية وبراءته من الفساد ستكشف عنها أقواله وسلوكياته وتصرفاته المستقيمة، ولهذا السبب ولأسباب أخرى، فستجد أنّ من سيحتاج للاستعانة بالمطبلين هو ذلك الشخص أو مجموعة الاشخاص الذين يدركون في أعماق أنفسهم أنهم يمارسون الفساد ويعرفون جيداً كراهية التفكير الجمعي في المجتمع للفساد وللفاسدين، ولهذا السبب فأول ما سيفعله الفاسد هو تأجير مجموعة من الاقلام والالسن والقلوب والعقول الرخيصة والمُطبلة للدفاع عنه. وما سيجعل التطبيل ذا أهمية في عالم اليوم هو تحوله إلى فن وحرفة لبعض من لا حرفة لهم، فيتفنن البعض في ممارسة التملق والمداهنة، وأحياناً سيمارسون النفاق العلني للفاسدين بشكل محترف للغاية، حيث طوّرَ هذا النوع من النفر المطبلين أساليبهم التملقية حتى أصبحت فناً قائماً بذاته.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ثلاثة × 2 =