الثرثرة تطيل عمر المرأة… والشرقية “كثيرة الكلام” على عكس الغربية 20 ألف كلمة تنطقها النساء في اليوم والرجال سبعة آلاف

0 612

أغلب أحاديثهن تنحصر في مواضيع مضيعة للوقت مثل “الموضة والاكسسوارات والرشاقة”

القاهرة – ريندا حامد:

أظهرت دراسة علمية فرنسية أن متوسط عدد الكلمات التي تنطقها النساء في اليوم الواحد يبلغ 20 ألف كلمة، في المقابل لا يتجاوز عدد الكلمات التي ينطقها الرجال سبعة آلاف كلمة، هذه الدراسة أصابت الكثير من النساء بالصدمة، حيث كن من قبل يرفضن اتهامهن بأنهن كثيرات الكلام متهمات الرجل بأنه من يروج لذلك وأن هناك الكثير من الرجال يتفوقون عليهن في كثرة الكلام.
حول أسباب ثرثرة المرأة، أكد عدد من أطباء الصحة النفسية والاجتماع والعلاقات الزوجية في لقاءات مع “السياسة” أن ذلك يرجع لطبيعة المرأة والجينات الوراثية بنسبة 40 في المئة، وقد تكون عرضا لبعض الأمراض مثل اضطرابات القلق أو تأثير الطفولة والمعاملة والبيئة المحيطة، لافتين إلى ان ثرثرة المرأة تطيل العمر لأنها تقلل من التوتر والكبت الناتج عن الضغوط العصبية التي تعيشها السيدات مؤكدين في الوقت نفسه أن المرأة الشرقية ” أكثر ثرثرة من الغربية، وفيما يلي التفاصيل:
بداية، يرى أستاذ علم النفس في جامعة عين شمس الدكتور صالح عبد الكريم، أن ثرثرة النساء ترجع إلى عدة أسباب،منها، ما يعانيه العالم الآن من تغيرات اجتماعية وسياسية، مما أدى إلى زيادة الضغوط النفسية،التي يتم التعبير عنها من خلال الثرثرة، مؤكدا أن عددا من علماء النفس في جامعة هارفارد الأميركية، يرون أن الجينات الوراثية تؤثر بنسبة 40 بالمئة في المرأة الثرثارة.
ويضيف أن نشأة الطفولة ونوع المعاملة التي تتلقاها المرأة مع والديها، وطبيعة علاقتها بالمحيطين بها، لا شك أنها تؤثر بشكل كبير على ثرثرتها، كما يؤثر نوع التعليم، الخبرات التي تعايشتها خلال حياتها، النمط الثقافي الذي عاشت فيه، ونوع الحوار، عقلي أم من النوع العنيف الذي لا يتيح للآخر الرد.
ويلفت إلى أن المرأة الشرقية أكثر ثرثرة من المرأة الغربية، اذ إن درجة الثرثرة تتفاوت حسب التفاعل الاجتماعي والظروف النفسية والبيئية التي يعيش بها الفرد، قد يكون المحيط الذي يعيش فيه الشخص هادئا جدًا أو ثريا بالتفاعلات الأسرية، فإذا كان الرجل هادئ الطباع والمرأة ثرثارة، يمكن أن يؤثر ذلك على الحياة الأسرية بينهما، فالرجل لا يحب السيدة الثرثارة والسيدة قليلة الكلام.
ويضيف: إن المرأة تعتقد أن كثرة الكلام مع زوجها يقوي العلاقة بينهما، لكن فنون التواصل بين أي فردين خاصة بين الرجل والمرأة، تؤكد أن 93 في المئة من لغة التواصل بين البشر يكون تواصلا غير لفظي، 55 المئة تواصلا بصريا، بينما 38 في المئة يكون تواصلا سمعيا، و7 في المئة تواصلا لفظيا فقط، مما يعني أن الثرثرة لن تؤدي إلى تقوية العلاقات أو زيادة الحب بين الطرفين، إذ توجد أيضا لغة الجسد، بالإيماءات والإشارات، مع الأخذ في الحسبان أن الثرثرة ليست مرضا نفسيا، لكن السيدات بصفة عامة لديها ضغوط نفسية عديدة، لذا تعد ثرثرتها متنفسا لهذه الضغوط، فكلما كثرت الضغوط النفسية لدى المرأة، كلما تحدثت أكثر.

وسيلة للتعبير
يقول الحاصل على الزمالة المصرية في الطب النفسي الدكتور أحمد صلاح الدين: تميل المرأة إلى الحديث أكثر من الرجل، اذ تستخدم الكلام وسيلة للتعبير عن نفسها، مشاعرها، واحتياجاتها أكثر من الرجال، فتلك طبيعتها، عكس الرجال الذين يميلون للصمت أكثر، لا ينتبهون ولا يميلون للتفاصيل مثلهن.
ويضيف: كشفت بعض الدراسات النفسية أن كثرة الحديث لدى المرأة قد يكون عرضا لبعض الأمراض، مثل، مرض اضطرابات القلق الذى يعني التحدث كثيرا بمزيد من التفاصيل للخروج من حالة القلق التي تشعر بها، كما أن المصاب بمرض الاضطراب الوجداني ثنائي القطب يميل إلى الثرثرة إلى أن تصل إلى نوبة الهوس بالتحدث لساعات طويلة، دون وعي ودون حدود، حتى يشعر من حوله بالرعب من كثرة حديثه، في حين خرجت دراسات أخرىتشير إلى أن الثرثرة تكون أحيانا بسبب وجود مشاكل أو نزيف في المخ، أو للإصابة بالسرطان، لذا تكون كثرة الكلام غير المنطقي وغير المفهوم عرضا لهذا المرض، وعلاج هذه الامراض يكون نفسيا ودوائيا.

تطيل العمر
من جهته، يشير الاستشاري النفسي وأستاذ الأعصاب الدكتور عادل العجواني، إلى أن ثرثرة المرأة قد تكون مفيدة في بعض الأحيان، فهي تطيل العمر، تقلل من التوتر والكبت الناتج عن الضغوط العصبية التي تعيشها السيدات في المنزل أو العمل، كما تقلل من التعرض لأمراض القلب والاضطرابات العصبية واليأس، لذا فإن طول عمر النساء عن عمر الرجال؛ بسبب تفوقها في الثرثرة، لافتا إلى أن المرأة تستغل هذه الصفة أيضا لمعرفة أدق التفاصيل في طبيعة عمل زوجها، ومعرفة المشاكل التي يعانيها في العمل ومشاركته في حلها، وقد يؤدي إلى زيادة الارتباط بينهما، بالتالي تكون سببا في تقوية العلاقة بينهما، على النقيض قد تواجه المرأة الثرثارة مشكلات عدة في حياتها، منها الوقوع في الأخطاء نتيجة عدم احتفاظها بأسرار الآخرين، مما يجعل الكثيرين ممن حولها يُخفون أسرارهم عنها، ولا يثقون فيها، يبتعدون عنها، ويقللون من القرب منها.

فقدان الأمان
بدوره، يؤكد استشاري تعديل السلوك الدكتور نور أسامة، أن الحديث يعتبر أسلوبا رائعا لتفريغ الضغوط لدى البشر بصفة عامة، لكن يجب أن يكون حديثا هادفا والخروج منه بنتائج ايجابية، وليس حديثا سلبيا يصل إلى مرحلة الثرثرة بلا جدوى، مبينا أن من أسباب ثرثرة المرأة، عدم إحساسها بالأمان، وشعورها بالملل خاصة في العلاقة الزوجية، والشعور بالإهمال من جانب شريكها وعدم مشاركته لها في الحياة، مما يعطيها الدافع إلى تفريغ طاقتها من الغضب من خلال الثرثرة لجذب الانتباه، مع العلم بأن أغلب أحاديث المرأة وثرثرتها تنحصر في موضوعات محددة غير هادفة مضيعة للوقت مثل “الموضة، الإكسسوارات، والرشاقة”، أما الرجل فيكون حديثه حول موضوعات هادفة إلى حد كبير مثل “السياسة، الرياضة، ومشاكله في العمل”.

عدم الانتماء
وتوضح أستاذ علم الاجتماع الدكتورة إيمان عبد الله، أن بعض الزوجات يلجأن إلى الثرثرة واستخدام التليفون لفترات طويلة لإهدار وقتهن، باعتباره نوعا من أنواع المسكنات، للهروب من الألم، لكن هذه الثرثرة لا تعتبر علاجا، فالعلاج هو القضاء على السبب الرئيسي للألم، أي أسباب التوتر والخلل في العلاقات الزوجية، الذي يجب علاجه بالتوافق والتكيف بين الزوجين، لأنه إذا تمادى أحد الزوجين في الهروب من مشاكله باللجوء للثرثرة سيحدث خللا كبيرا في علاقتهما.
وتلفت إلى أن المصارحة والحوار والتفاهم من أهم أسس الزواج، فكل من الزوجين لديه مسئولية تجاه الآخر، كذلك تعد تنمية الفرد داخليا من أهم طرق علاج الخلل في العلاقات الأسرية، ليتقرب كل زوج من الآخر، ويتقبله بعيوبه ومميزاته، أيضا تنمية الانسجام مع البيئة التي يعيش فيها، وليس عدم الانسجام مع بيئة افتراضية خارج هذه الأسرة، مع الأخذ في الحسبان بأنه إذا لم ينجح الشخص مع الأسرة فلن ينجح مع أفراد العالم الخارجي، بل سيحدث ما يسمي بـ “عدم الانتماء”، لذا فحل المشكلات أولا بأول هو الأفضل لحياة زوجية سعيدة، أما الهروب من المشاكل سيؤدي إلى نوع من أنواع الجمود العاطفي قد يصل إلى الطلاق، والخيانة، علاقات غير شرعية.

طرق العلاج
إلى ذلك، تقول خبيرة العلاقات الزوجية ومدربة تنمية بشرية مريم عثمان: إن كثرة الثرثرة بين السيدات دون الرجال يرجع إلى الطبيعة البيولوجية المختلفة بينهما، فالمرأة بطبيعتها عاطفتها تسبق عقلها، لأنها كائنا عاطفيا عكس الرجل الذي يتميز بالعقلانية إلى حد كبير، بالتالي إذا انتفت لدي المرأة وسيلة للتعبير عن مشاعرها تلجأ إلى الثرثرة.
وتضيف: كشفت بعض الدراسات أن الثرثرة لدى الفتيات تكون أكثر من الذكور منذ مرحلة الطفولة، وأنها قد تكون سببا للترفيه عن أنفسهن في بعض الأحيان، لجذب انتباه من حولهن، نتيجة لتعرضهن إلى اللوم المستمر لشخصيتهن في مرحلة الطفولة، أيضا يتحكم في ثرثرة المرأة جهاز النطق لديها، الذي يتيح لها التحكم في طول وقصر الجملة واستمرار الحديث أو توقفه، كما تتحكم طبيعة عملها بشكل كبير في اتصافها بتلك الصفة.
وتشير إلى أن المراة لا تكون لديها وسيلة متاحة للتعبير عن مشاعرها إلا من خلال الكلام والثرثرة، للتخلص من الضغوط التي تواجهها في حياتها الشخصية أو العملية، لكن لا يصل ذلك إلى حد المرض، لكنه قد يكون مرضا عند الوصول إلى مرحلة الكتمان، وعدم القدرة على الكلام، ففي هذه الحالة تصاب بأمراض الضغط، والسمنة، مع الأخذ في الحسبان أنه كلما تعرضت السيدة للمشاكل والضغوط النفسية زادت لديها صفة الثرثرة للخروج من الضغوط النفسية والعكس صحيح.
وتبين أن بعض الدراسات أكدت عدم قدرة المرأة على بناء علاقات، ولجوئها إلى الانطوائية أو معاناتها من مشاكل التواصل وعدم التعبير عن نفسها بطريقة صحيحة، يعد خطرا على حياتها، بالتالي تكون الثرثرة تعبيرا عن مكونات نفسها دفعا لهذه الاخطار، لافتة إلى أن علاج الثرثرة أو التقليل منها يكون بمساعدتها على التفكير قبل الحديث، وممارسة الرياضة، واختيار العمل المناسب، وتحقيق المزيد من الانجازات في حياتها الشخصية والعملية.

You might also like