الثرثرة في الهاتف … دليل اتهام بفشل العلاقة الزوجية على الشريكين التدرب لمواجهة الاختلافات بينهما لتستقر حياتهما

0

القاهرة – رحاب أبو القاسم حامد:

كشف دراسة اجتماعية أن الثرثرة المبالغ فيها عبر الهاتف، تفصح عن خلل في العلاقات الزوجية، وأن الأزواج يهربون من هذا الخلل بالبحث عن علاقات أخرى في عالم افتراضي مما يؤدي إلى مشكلات أكبر، منها الانفصال العاطفي وقد يصل الأمر إلى الطلاق وهدم عش الزوجية.
عن مدى صحة هذه الدراسة، أسباب انصراف الأزواج عن بعضهما، اللجوء إلى وسائل أخرى للتواصل، تأثير ذلك على العلاقة الزوجية، كيفية منع انتشار هذه الظاهرة، أجرت «السياسة»، هذا التحقيق.
تقول الدكتورة ايمان عبد الله، أستاذ علم الاجتماع: لاحظت أن ثرثرة الأزواج سواء عبر الهاتف أو وسائل التواصل الاجتماعي، زادت إلى حد كبير في الفترة الأخيرة ووصلت إلى صورة مبالغ فيها، بشكل يعبر عن وجود خلل في العلاقة بين الزوجين، ورغم أن هناك زوجات يشتكين من طول فترة استخدام أزوجهن للمكالمات عبر الهاتف المحمول أو برنامج الواتس اب، توجد في المقابل زوجات يلجأن أيضا إلى ذات الاسلوب، لاهدار وقتهن. لذلك أري أن استخدام هذه الطرق من جانب الرجل أو السيدة يعتبر نوعا من أنواع المسكنات للهروب من الألم الذي يشبه ألم الأسنان الذي نكافحه باستخدام مسكنات من أجل تسكينه لفترة معينة، دون أن يكون علاجا حقيقيا، لأن العلاج يكون بالتخلص من السبب الرئيسي للألم. لذا يجب أن نعالج الخلل الموجود في بدايته، بأن يكون هناك نوع من التوافق والتكيف بين الزوجين، لأنه اذا تمادي أحد الزوجين في الهروب سيحدث خللا كبيرا.
تضيف : أكدت عدة دراسات أن وسائل التواصل الاجتماعي، ساعدت بشكل كبير في تباعد المسافات بين الأشخاص في الأسرة الواحدة، وأصبح الأقرب منهم، الأشخاص خارج هذه الأسرة، لأنهم يعتبرون نوعا من أنواع المسكن للخلل الموجود في العلاقات الأسرية. لافتة إلى أنه عندما كان يحدث في السابق خلل في العلاقة بين الزوجين، لا يكون أمام الزوجين الا التقرب من بعضهما لمعرفة السبب، لكن الآن يتم التقرب من أشخاص خارجيين، الذين يقومون بزيادة مساحة الخلافات بين الزوج وزوجته، كما يكون وسيله للهرب فتزيد الفجوة بينهما، لهذا فان هذا العالم الافتراضي يتم استخدامه بشكل خاطئ، وللأسف لا يضع الزوجان في اعتبارهما أن كلا منهما قادم من بيئة ومجتمع مختلف تماما عن الآخر، كما لا يعطي الزوجان بعض الأعذار لكليهما، لذا يجب على كل زوج تقبل الطرف الآخر بعيوبه ومميزاته، لأن البديل هو أن يلجأ الرجل إلى امرأة أخرى غير زوجته تتقبل عيوبه وشخصيته كما هي، ولم يعد هذا بالأمر الصعب أو المستحيل في هذا العصر وفي وظل وجود وسائل الاتصال الحديثة التي سهلت الهروب من الواقع إلى العالم الافتراضي الخيالي، وقد أكدت الاحصائيات أن هذا الوسائل لا يهرب اليها فقط الزوج والزوجة، بل جميع أفراد الأسرة، وأرجعت الاحصائيات ذلك لكوننا أصبحنا نعيش في مجتمع ملئ بالضغوط، يتم الهروب منه إلى المجتمع الافتراضي. كما أن الوازع الديني بدأ في التراجع بشكل كبير، حيث أصبحت الأسرة تعتمد على المدرسة في التعليم الديني، وهذا ليس كافيا بالمرة، لذا يجب التركيز على التربية الدينية الصحيحة، حتى يضع الطفل والشاب والرجل هذه التربية أمام عينه طوال فترات حياته، والتي تمنعه من يقع في الخطأ.
تتابع : ان الحوار والتفاهم من أهم أسس الزواج، فلكل زوج مسؤولية تجاه الآخر، تعتبر تنمية الفرد داخليا من أهم طرق علاج هذا الخلل الواضح في العلاقات الأسرية، يتم تنمية الدوافع الداخلية ليقرب كل زوج من الآخر، يقبله بعيوبه ومميزاته، تنمية الانسجام لهذا الشخص مع البيئة التي يعيش بها، وليس الانسجام مع بيئة افتراضية خارج هذه الأسرة، اذا لم ينجح الشخص مع أفراد الأسرة فلن ينجح مع أفراد العالم الخارجي، سيحدث ما يسمي بـ «عدم الانتماء». كذلك يجب مراعاة الفروق الفردية بين كل شخص وآخر، معرفة أن لكل شخص سيكولوجية نفسية وجنسية تختلف عن غيره، يجب معرفة أنه لا يوجد شخص كامل، رجل أو امرأة، فكل منهما يكمل الآخر، هذه صورة الحياة التي خلقها الله سبحانه وتعالي، هذا النقص لا يعيب أحدا، لا يقلل من أحد، فكل منهما له دور تكميلي للآخر. لذا يجب الانتباه إلى أن أية مشكلة تطرأ في المنزل، يجب أن يكون هناك دور وقائي ودور علاجي، ذكاء من الجانبين، معرفة أن الهدف الأساسي من الزواج الاستمرارية، أن عدم الأمان يعد السبب الحقيقي وراء اهمال كل طرف للآخر والانصياع وراء طرق أخرى للهروب، عبر استخدام التليفون أو مواقع التواصل الاجتماعي، كل حسب الوسيلة التي يرتاح لها. مؤكدة على أن الاصرار على حل المشاكل من جذورها أولا بأول يعد الأفضل لضمان حياة زوجية سعيدة، أما الهروب من المشاكل فيؤدي إلى نوع من أنواع الجمود العاطفي، قد يصل إلى الطلاق والانفصال بين الزوجين، او اقامة علاقات غير شرعية.
تؤكد الدكتورة شيماء اسماعيل، خبيرة العلاقات الأسرية، أن انصراف الأزواج عن بعضهما البعض، الاتجاه إلى الحديث والثرثرة عبر الهاتف أو احدى وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، يؤدي إلى انعدام لغة التواصل بينهما شيئا فشئيا، فكل منهما يعيش في عالمه الافتراضي الخاص به، الذي أحبه واندمج معه، لذا يجب أن تحدث وقفة، لأن الانقطاع يحدث انشقاقا في العلاقة، يؤدي إلى الخرس الزوجي، يتطور إلى الانفصال العاطفي، يصبح كل منهما فريسة لشخص آخر غير شريك حياته، يجد معه ما يفتقده داخل جدران منزله.

خلل في العلاقة
يرى الدكتور عادل العجواني، استشاري نفسي وعصبي، أن أي سلوك مبالغ فيه ينم عن خلل في العلاقة بين الزوجين، يترجم هذا السلوك إلى الثرثرة عبر التليفون أو الخروج من المنزل بصفة مستمرة. مشيرا إلى أن هناك أسبابا عديدة لتوتر العلاقة بين الزوجين، ففي بداية الزواج تظهر الخلافات في القيم بين الطرفين، اختلاف بين ما هو صحيح وما هو غير صحيح في الأفعال، اختلاف في الأفكار ووجهات النظر، اختلاف في الاعتقادات، اختلاف في الأحاسيس، تختلف بدرجة كبيرة بين شخص وآخر، اختلاف في الشخصية، فهناك شخصية معبرة، أخرى ودودة، ثالثة محللة، اختلاف في النظام الاجتماعي للحياة لكل من الزوجين، لهذا يجب أن يتدرب الزوجان على فكرة الاختلاف قبل الزواج، حتى لا يقعا في فخ الخلافات الزوجية.
يقول الدكتور نور أسامة، استشاري تعديل السلوك: ان المشكلة ليست أن نعيش بين جدران من الأسمنت، لكنها تنشأ عندما يعيش الأسمنت في أعماقنا، فتتيبس مشاعرنا. من المؤكد أن الكثير منا يشعر بالراحة والسعادة عندما يعبر عما بداخله، لذلك فان الحديث أسلوب رائع لتفريغ الضغوط لدي البشر، لكن السؤال يصبح، ما هو الحديث الايجابي والحديث السلبي، الحديث الايجابي هو الذي نخرج منه بنتائج وأهداف حتى اذا كانت أهدافا شخصية. في حين يمكن تعريف الحديث السلبي بأنه، كثرة الكلام والثرثرة بلا جدوي، غالباً تتحدث المرأة في موضوعات معينة، مثل، المطبخ، الموضة، الأكسسوارات، الجمال، أما الرجل فيتحدث عن، السياسة، أخبار العمل والزملاء، سيطرته في المنزل. ويفسر ذلك غالبا بوجود قصور في منطقة الأمان أو الاحساس بالملل في العلاقة الزوجية، الشعور بالاهمال بين الزوجين، عدم مشاركة أحد الزوجين لاهتمامات الآخر، فيحاول أحدهما او كلاهما، تفريغ طاقته واستبدال ذلك القصور من خلال الثرثرة لاحساسه بأهميته أو بحثا عن الشيء المفقود.
يتابع : ان هذه الثرثرة تعتبر بداية للخرس الزوجي آو الطلاق الصامت داخل الأسرة، زيادة الفجوة بين أفرادها، اللجوء للعالم الافتراضي، الذي يطلق عليه، » متلازمة الثرثرة»، اذ يلجأ أحد أفراد الأسرة إلى العيش داخل عالم وهمي، غير حقيقي، من خلال الأحاديث التليفونية أو الشات. أما العلاج فيكون بمحاولة زيادة مده الحوار بين الزوجين، محاولة تغيير البيئة المحيطة في المنزل للتخلص من الملل، محاولة أحد الطرفين مشاركة الأخر في ميوله واهتماماته، تخصيص وقت للاجتماع معا بعيدا عن المنزل والعمل، أن يكون كل منهما أبا للآخر.
ترى الدكتورة رحاب العوضي، أستاذ مساعد علم النفس السلوكي، أن من يقوم بهذا السلوك يعتبر انسانا غير مكتمل، لأنه يجب على الشخص الاخلاص والانتماء لشريك واحد. لكن للأسف أدخلت وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، سلوكيات رديئة، فالمرأة والرجل بدلا من حل مشاكلهما، يتجهان إلى هذا الوسائل التي لا يجب الانصياع اليها، مشيرة إلى أن من يحاول اسعاد نفسه بطرق أو اختيار سبل أخرى مشابهة بعيدا عن شريك حياته، تكون النتيجة أن الطرف الآخر ما زال غير سعيد في حياته، بالتالي من الممكن أن يلجأ هذا الطرف لنفس الطريقة، لكن يجب بدلا من الهروب لاسعاد أنفسهم خارج بيوتهم، عليهم التفكير أكثر في التقرب من بعضهم البعض.
ان هؤلاء الازواج وهذا خطأ، فلا يصح علاج الخطأ بخطأ أكبر منه، اذ ينتج عن هذا الهروب حياة زوجية مزيفة، خالية من الاخلاص والانتماء، لذا على كل طرف تقبل الآخر وما يتحمله شخصيته من عيوب حتى تستقيم الحياة الزوجية. ويمكن علاج هذا الخلل بالاختيار الصحيح منذ البداية، من خلال خطوبة لا تقل فترتها عن 6 أشهر، اختيار مستوى اجتماعي، تعليمي، ثقافي، سن متقارب، اذا حدث وتم اختيار شريك الحياة على هذه الاسس فانه يتم التقارب بين الزوجين، يتقبل كل منهما عيوب الآخر ويعمل على علاجها، وبالتالي يسعى كل منهما على اسعاد شريك حياته باستمرار حتى تستقيم الحياة الزوجية.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

عشرة + 13 =