حوارات

الثقافة الغربية تُجْلِي ظُلُمات التَّعَصُّبِ حوارات

د. خالد عايد الجنفاوي

د. خالد عايد الجنفاوي

أعترف أنني مُغرم بالثقافة الغربية بعامة، ولا أصبر على قراءة تاريخ تطور الافكار الغربية الفلسفية والحضارية، وأدين لها شخصياً بإخراجي من ظلمات ضيق الافق والتقوقع الفكري الاقليمي، وفي التخلص من رواسب القبلية والطائفية والفئوية الاقصائية، فلولاً تعرضي وتأثري المُبكر بالثقافة الغربية وبالعلوم وبالآداب وبالفلسفة الغربية لما كانت حالي كما هو اليوم، إنساناً يحرص على تثقيف نفسه باستمرار، ويجتهد في الحفاظ على استقلاليته الفكرية، أو هكذا أنظر إلى نفسي.
ليس بالضرورة أن يتأثر الانسان الحر بالثقافات الانسانية بشكل يؤدي إلى إلغاء هويته أو يمسح انتمائاته الثابتة، فلا أزال أعتز بهويتي الكويتية والعربية والاسلامية، لكنني لا أرى أي تناقض بخاصة بين ثقافتي الكويتية المتحضرة والمتسامحة وبين ما تسرده بعض الكتب الغربية عن حرية الرأي والتعبير، وعن التفتح العقلي والتسامح والتعددية واحترام آراء الآخرين ومُعتقداتهم ومذاهبهم وثقافاتهم وأساليب حياتهم السلمية والمختلفة.
فما تُوفره الثقافة الغربية، لا سيما الآداب الليبرالية منها سيساهم في تحرير العقل من ضيق الافق الاعتيادي، وسيرسخ التفتح والتسامح الفكري، وسَيُشجع الانسان على التواصل بشكل بناء مع الحضارات الانسانية المختلفة.
لقد بدأ تأثري بالثقافة الغربية في نهاية ثمانينات القرن الماضي، وزادت كثافة ذلك التأثر الايجابي في بداية القرن الواحد والعشرين، خصوصا أثناء دراستي وسفري المتواصل لبريطانيا وللولايات المتحدة وبعض الدول الاوروبية الأخرى، وحيث كُنت أحرص على زيارة المتاحف في أي دولة غربية أزورها للدراسة أو للسياحة بهدف التعرف على تاريخها الحضاري، وعن طريق قراءاتي النهمة لأغلب ما انتجه وما ينتجه حالياً الغرب الحضاري من إنجازات فلسفية وعلمية لا تكاد تنقطع.
أسهمت تجربتي الشخصية في الانغماس العميق في الثقافة الغربية الفكرية في تحرري الفكري المُبكر مع التأثيرات السلبية لضيق الافق وللتعصب القبلي أو الطائفي أو الفئوي، وحتى النخبوي، ويُدرك الانسان العاقل أنّ أغلب ما يتم تداوله حالياً في بعض البيئات العربية التقليدية حول تنمية الذات يرجع الفضل فيه للثقافة الغربية، وأغلب ما يتم تداوله من أفكار حول الديمقراطية والتسامح وثقافة الاختلاف أنتجها العقل الغربي المُبدع.

كاتب كويتي
@aljenfawi1969