“الثنائي الشيعي” يطبل لحكومة “وحدة وطنية” بهدف القضاء على مطلب الثورة بـ”مستقلين وتكنوقراط” انفجار الخلاف بين "المستقبل" و"التيار العوني" يصعِّب مهمة التشكيل أمام أي رئيس جديد

0 91

بيروت ـ”السياسة”:

دفع “الثنائي الشيعي” الأزمة الحكومية إلى مزيد من التعقيد والتصعيد في آن، بالعودة إلى معزوفة حكومة الوحدة الوطنية، متنصلاً من حكومة “تكنو سياسية” التي كان يطالب بها، في محاولة منه لوضع جدار عال أمام حكومة الاختصاصيين “التكنوقراط” التي تطالب بها الثورة ورئيس تيار المستقبل سعد الحريري، بالتوازي مع اشتداد الاشتباك السياسي بين “المستقبل” والتيار الوطني الحر، الأمر الذي يرفع من حدة المواجهة، على خلفية الأزمة الحكومية التي لا تزال تراوح مكانها، وبالتالي وضع المزيد من العراقيل أمام عودة الرئيس الحريري على رأس الحكومة الجديدة التي ستتشكل.
وأكدت أوساط نيابية بارزة لـ”السياسة”، أن ماقاله النائب التابع لـ”حزب الله”، محمد رعد بضرورة تأليف حكومة وحدة وطنية، ورفض نائب حركة “أمل” هاني قبيسي حكومة التكنوقراط، يكشف سعي “الثنائي الشيعي”، إلى عدم الاستجابة لمطالب المنتفضين في الساحات منذ 47 يوماً، وبالتالي فرض المزيد من الشروط على من سيتولى رئاسة الحكومة، سواء أكان الحريري أو سمير الخطيب أو غيرهما، دون أن تلوح في الأفق أي بادرة بإمكانية دعوة رئيس الجمهورية ميشال عون إلى الاستشارات النيابية الملزمة، مشددة على أن غيوماً سوداء بدأت تتلبد في سماء لبنان، منذرة بتداعيات سياسية واقتصادية لن يكون بمقدور أحد تحملها.
من جانبه، قال الرئيس عون: “إننا نريد جميعاً الاصلاح، برغم المعوقات أمام مجرى الاحداث”، معتبرا ان “الحراك أتى ليكسر الكثير من المحميات، ويزيل الكثير من الخطوط الحمراء، وستشهدون في المرحلة المقبلة ما يرضيكم ويرضي جميع اللبنانيين”.
وأوضح أمام وفد نقابة المحامين في بيروت، الذي زاره، أمس، برئاسة النقيب ملحم خلف: “اننا لا نصطدم فقط بالفاسدين الموجودين في الحكم او الذين كانوا فيه لأن ذلك بات مألوفاً، ولكننا نصطدم بحماية المجتمع لهم، لأن من يتضرر لا يشتكي بل يتحدث في الصالونات”، معتبرا أنه “لا يمكننا محاكمة الاشخاص بتهمة الفساد من دون دلائل ونريد ان يقاوم الشعب معنا”.
وشدد على “ضرورة محاكمة من يقوم بالترويج السيء للعملة الوطنية، وفقا للقوانين”، مشيراً الى “وجود بعض المشاكل في القوانين القضائية والتي تؤدي الى تأخير مسار الدعاوى ويجب تعديلها”.
وفي السياق، ورداً على تصريحات “الثنائي الشيعي”، غرد النائب هادي ابوالحسن على “تويتر” بالقول: “وصلت الرسالة أمس بكل صراحة ووضوح، حكومة بشروطهم وإلا التعطيل والتهديد والتشفي غير آبهين بمطالب اللبنانيين ولا بالثورة الشعبية، فيما الانهيار أصبح واقعا والجميع أمام مأزق كبير، أما الخاسر الأكبر فهو لبنان وشعبه، لم يبق لنا سوى الصبر وتعزيز الصمود هذا قدرنا وهذا قرارنا”.
وفي انعكاس لعمق الأزمة المتصلة بالملف الحكومي، تفجر الخلاف بشكل عنيف بين “تيار المستقبل والتيار الوطني الحر، حيث أصدر الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري بياناً حمل فيه على التيار العوني ورئيسه الوزير جبران باسيل.
وقال: “من هو عبقري الفتنة الذي أفتى لقناة OTV التابعة للتيار الوطني الحر بتلك المقدمة السياسية التي بثتها مساء الاحد الماضي بكل ما تنضح فيه من كراهيات تصيب العيش المشترك والسلم الأهلي في الصميم”.
وأضاف: “قناة التيار الوطني الحر انبرت لكلام خطير يرد ازمات لبنان والحروب الاهلية والمشاكل الاقتصادية من الخمسينات حتى اليوم الى رؤساء الحكومات الذين تعاقبوا، ولم تترك المحطة شائنة الا والصقتها برؤساء الحكومات، وما تعنيه رئاسة الحكومة في لبنان، لتنتهي الى تحريض المسلمين على بعضهم بعضا، وتعبيد الطريق الى فتنة مذهبية”.
وأكد انه “كبيرة على رقاب كل من في التيار الوطني الحر، ان يتمكنوا من اعادة عقارب الساعة الى الوراء ونبش اوكار الفتن، واذا كان جبران باسيل يراهن على فتنة بين السنة والشيعة ويكلف محطته التلفزيونية التحريض عليها، فاننا نقول له وبالفم الملآن ليلعب في غير هذا الملعب وليخيط بغير مسلة الفتنة”.
واعتبر الحريري أن “حالة الإنكار المؤسفة التي تعيشها قيادة التيار الوطني لا تبرر الهروب من مواجهة التحديات بتزوير التاريخ ونبش الأحقاد التي كلفت اللبنانيين افدح الخسائر”.
في المقابل، ردت اللجنة المركزية للاعلام في التيار الوطني الحر في بيانٍ، على بيان الحريري، فقالت: “ان سياسة التيّار الوطني الحر تقوم على التقريب بين اللبنانيين منعاً للفتنة وبالتحديد بين الطائفتين السنيّة والشيعية، وهذا ما دفع بنا الى اجراء تسوية سياسية وفّرت الاستقرار والأمن في البلاد ولكنها للأسف الحقت بنا أظلم النعوت بتهم جائرة عن الفساد والتغطية عليه”.
إلى ذلك، استمر الحَراك الشعبي في يومه الـ47 في مختلف المناطق اللبنانية، أمس، وسط إصرار المحتجين على تحقيق مطالبهم المتمثلة بشكلٍ أساسيّ في تأليف حكومة تكنوقراط.
ففي إقليم الخروب، أقفل شبان محتجون صباحًا دائرة مؤسسة كهرباء لبنان في بلدة مزبود، وقام آخرون من بلدة شحيم، بإقفال مركز “أوجيرو” ومكتب مؤسسة “مياه بيروت وجبل لبنان” في البلدة.
وشمالاً، تجمّع المحتجون أمام مداخل شركة كهرباء قاديشا، مصلحة المياه في طرابلس وسنترال الميناء، مطالبين الموظفين بإخلاء مكاتبهم واقفالها، وقد تمت الاستجابة لمطلبهم في ظل انتشار عناصر الجيش أمام هذه المؤسسات. وكذلك، أقدم محتجون على إغلاق ثانوية سير الضنية الرسمية لبعض الوقت، بعدما قاموا بإحراق إطارات سيارات أمام مدخلها، ومنعوا الأساتذة والطلاب من دخولها، لكن بعد مغادرتهم عادت الثانوية وفتحت أبوابها امام الطلاب كالمعتاد.
وجنوباً، نظّم عدد من المحتجين في صور وقفة احتجاجية أمام فرع مصرف لبنان، وسط انتشار كثيف للجيش والقوى الأمنية.
بدورهم، اعتصم عددٌ من المحتجين، أمام مكتب جرائم المعلوماتية على بولفار كميل شمعون، استنكارًا لاستدعاء النيابة العامة عدد من الشباب للتحقيق معهم في مكتب الجرائم المعلوماتية على خلفية منشورات كُتِبَت على “فايسبوك” تندد باعتداء عناصر حزبية على المنتفضين.
ودخل عدد من المحتجين، قصر العدل في بيروت للمطالبة بفتح تحقيقات في عدد من ملفات الفساد، منها التهرب الضريبي ومحطات الصرف الصحي والنفط والكهرباء، وعمد المحتجون الى لصق اللافتات على الجدران مطالبين بقضاء عادل ونزيه ومستقل.
وفتحت عناصر قوى الأمن الداخلي المولجة حماية القصر تحقيقا بالحادثة وطلبت من المتظاهرين نزع اللافتات.
وأكد المحتجون أنهم قرروا من خلال هذه الخطوة إسماع صوتهم إلى القضاة النزيهين وتأكيد ضرورة رفع يد السياسة عن القضاء.
وفي سياق قضائي، أدلى محافظ بيروت القاضي زياد شبيب بشهادته أمام المحامي العام التمييزي القاضي غسان خوري، في التحقيق الجاري بملف الصرف الصحي في البلاغ المقدم من الاعلامي سالم زهران.

You might also like