الثواب والعقاب المفقودان جرة قلم

0 9

سعود عبد العزيز العطار

عندما نجد ، للأسف الشديد ، هذا الكم بما يصل لنا عبر وسائل التواصل الاجتماعي ” السوشيال ميديا ” وما تتناقله لنا من تلك القضايا والأحداث لتلك التعديات والمشاحنات والاختلافات والإخفاقات وتسريب للمعلومات والتي لا نعرف مدى مصداقيتها ومن أين مصدرها من دون تمحيص أو الأحساس بالمسؤولية ، هذا يعطي بلاشك صورة مغايرة وسلبية عن الكويت ومجتمعه ، وهذا بالتـأكيد مخالف للحقيقة و الواقع ،لأن كل الدول لديها ما يكفيها من تلك القضايا والمشكلات ،بل أكثر من ذلك ، ولكن الفرق بيننا وبينهم أنهم يحترمون قانون حماية سرية وخصوصية البيانات والمعلومات كونه صمام أمان للوطن والمواطن ، ويتعاملون مع كل قضاياهم بسرية تامة ، أما نحن فالبعض يمارس الحرية المطلقة بلا ضوابط ما تسبب لنا بالفوضى والتخبط ، متناسين بأن الحرية تنتهي عند التعدي والتصادم مع حرية الآخرين ، وإلى بعض من تلك الممارسات الديمقراطية المشوشة والمضطربة لدى الكثيرين ، وخير مثال ما يحدث داخل قاعة عبد الله السالم بمجلس الأمة والذي ينعكس بكل تأكيد على الشارع .
الكويت ليست لهذه الدرجة منفردة عن بقية الدول العربية، والخليجية بالتحديد ، ولكن لأننا تخلينا عن مسؤولياتنا وتقاعسنا عن واجباتنا في عدم جدية محاسبة ومعاقبة مسربي نشر المعلومات والخطابات والوثائق والمستندات الرسمية الخاصة وإفشائها بكل سهولة ، لأنهم على علم بأن القانون لا يطالهم ولا رقيبا يحاسبهم ، وصدق من قال : من أمن العقوبة أساء الأدب . فلا يعقل أن تصل لنا العشرات من تلك الصور ومقاطع الفيديو والكشف عن معلومات محظور تداولها ونشرها ، وقبل صدورها رسميا بالصوت والصورة وبنشرالشائعات المضللة الملفقة ونسبها إلى الجهات الحكومية ، والتي تسبب اضرارا للوطن ولأفراد المجتمع من دون أن يكون هناك تحرك وتدخل جاد ، لذا نحن بحاجة لتوعية شاملة ومحاسبة المسؤولين عنها ، لأن ما يحدث عندنا يشعرك بعدم الارتياح وبوجود فجوة وخلل ، وأن كل الدوائر الحكومية مخترقة ، وهذا بلا شك يضعف من مصداقية هيبة الحكومة ويعطي الإحساس بعدم الثقة والأمن والأمان.

آخر كلام
إذا لم تتوافر لدى الموظف والمسؤول معايير الصدق والأمانة والأخلاص والتفاني في العمل وتحمل المسؤولية والسرية والشفافية ومخافة المولى عز وجل والالتزام باللوائح والنظم وبالواجبات الوظيفية ، ويتناسون واجبهم الوطني والأخلاقي فماذا ننتظرأونتوقع منهم ؟ وهنا لابد من المتابعه والرقابة والتشجيع والتحفيز والأخذ بمبدأ الثواب والعقاب ،والذي أصبح مفقودا، ولنتذكر قول المولى عز وجل ” فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه ” صدق الله العظيم . ومن قال ” الإخلاصُ أن تَسْتويَ أفعالُ العَبدِ في الظاهرِ والبَاطِن ” .
والله خير الحافظين
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.