الجامعة الأميركية أبحرت في “رحلة المعنى” إنسانية ووجوداً نظَّمها المجلس الوطني للفنون والآداب بالتعاون مع منصة تكوين للكتابة الإبداعية وتستمر فعالياتها حتى 14 الجاري

0 89

كتبت- إيناس عوض:

نظم المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب أول من أمس وبالتعاون مع منصة تكوين للكتابة الابداعية، فعاليات “رحلة المعنى” في الجامعة الأميركية في الكويت، تضمن عدداً من المحاضرات والحلقات النقاشية وورش العمل التي تستمر حتى الخميس المقبل
في هذا السياق، قال الأمين العام المساعد لقطاع الفنون في المجلس الوطني للفنون والآداب بدر الدويش في تصريح على هامش حفل الافتتاح إن “رحلة المعنى” نشاط ثقافي مميز يجمع عددا كبيرا من الكتاب والروائيين الكويتيين والعرب، ويساهم في اثراء الساحة الثقافية في الكويت عبر تبادل الخبرات، مشيدا بجهود القائمين على منصة تكوين،ومؤكداً في الوقت نفسه حرص المجلس على دعم وتشجيع المبدعين الشباب في مختلف مجالات الأدب والكتابة، من خلال المشاركة في الأنشطة التي ينظمونها أو يكونون جزءا منها.
بدوره قال الشاعر محمد العتابي في كلمة خلال الحفل إن المكتبةَ ذاكرتُنا الخالدةُ، والمكانُ الذي نحتفظُ فيه بهويّاتِنا، والصَدَفةُ التي تُسمِعُنا الحكايةَ كاملةً، مضيفا أن “المكتباتِ هي القلاع الأخيرة الصامدة في وجهِ غبارِ المدنِ الجديدةِ، ولها طرقَها في الحفاظِ علينا من التلاشي، هي تجمعُ كلَّ أبطالِنا وثوّارِنا وعذاباتِنا وأحلامنا، وهذه الطاقةُ المتجددة لا يُمكنُ لها أن تزول”.
من جانبها، اعتبرت الروائية والعضو المؤسس لمنصة تكوين الابداعية بثينة العيسى ثمة علاقة بين الكتب والخيماء، إذ يفترض بأي رحلة قرائية حقيقية ان تحدث تحولاً من نوع ما، مشيرة الى إننا في السابق كنا نحلم بتحويل النحاس الى ذهب، أما الآن صرنا نفهم اننا النحاس والذهب أيضاً وأن التحول يحدث في مكان ما، في صفحة، في سطر، وأحياناً بكلمة واحدة، او بالفراغ الصغير بين كلمتين، يحدث التحول عندما نعثر على المعنى.
وأضافت في كلمة ألقتها بعنوان “ما معنى المعنى؟” إن رحلة البحث عن المعنى هي رحلتنا جميعاً، أفراداً وآداباً وفنوناً وثقافات، إنها رحلة الحضارة التي ابتدأت من اللحظة التي رفع فيها الانسان وجهه الى السماء، وتساءل ما الذي أفعله هنا؟وتابعت ومثلما دأبنا السنة الماضية، في ملتقى الحكايا والحكائين، على توفير منصة لجمع أكبر كم من الأصوات، لكي نتدرب على الانصات والفهم، قررنا هذه السنة أن نستدعي الكتاب والنقاد والعلماء والباحثين لكي نسمع قصصهم في رحلة البحث عن المعنى، القصة الخاصة بالمرء وحده، لكننا نقرأ فيها قصة الإنسانية جميعها.واختتمت متسائلة ماهو المعنى؟ ولماذا نبحث عنه؟ وكيف يمكننا صناعته؟ ثلاثة أسئلة جوهرية سوف تتمحور حولها لقاءاتنا طوال ثلاثة أيام. تجربة مكثفة من الانصات والتساؤل والنقاش، على أمل أن نغادر التجربة وقد تغير شيء ما.
من جهته ألقى الروائي والكاتب الشاب الدكتور عبدالرحمن الفرحان كلمة بعنوان ” مساحة حرة للتفكير” بصفته ممثل الجامعة الأميركية في الكويت وقال: نخرج اليوم من قلب الحكايا الى الواقع في رحلة البحث عن المعنى الضائع، تجربة جديدة اخترنا أن نرعى فيها مؤسسة تكوين الثقافية التي كانت وما زالت تعنى بخلق وتكوين المعاني لكل قارئ أثقل رأسه عمق السؤال أو كلَّ ساعده بحثاً عن ضالته من الحكمة، مشيراً الى أن الجامعة الأميركية في الكويت تفتخر بكونها المؤسسة الأكاديمية الأولى من نوعها في الخليج التي تتبنى نموذج الآداب والفنون الحرة، وذلك ايماناً منها بأن الامم لا تقوم إلا على الاقتصاد القائم على المعرفة الحرة.
واختتم بالتعبير عن سعادته البالغة في المشاركة في فعالية ” رحلة المعنى” التي تحتضنها الجامعة الاميركية، لافتاً الى اعتزازه بانضمامه اليها كمسؤول عن برنامج اللغة العربية وآدابها، بعد أن غادرها كطالب وعاد اليها كمعلم بعد سنوات من الغربة .
من جانبه ألقى ضيف الشرف الفعالية الكاتب المغربي المخضرم الدكتور عبدالفتاح كليطو كلمة بعنوان ” بحثاً عن المعنى الضائع” أشار من خلالها الى محطات فكرية موحية ومؤثرة في معرض الحديث عن رحلة المعنى، كان من بينها قول الكاتب والباحث بليز باسكال: من تبحث عنه قد وجدته، وقول كافكا: في أغلب الأحيان، من نبحث عنه بعيداً يقطن قريباً، وسرد لبورخيس عن فيلسوف عربي يسعى الى ترجمة كلمتين لايفهم معناهما، فيقول لنفسه ( دون ان يصدق ذلك تماما): إن ما نبحث عنه يكون غالبا في متناولنا.أما الشاعر والروائي والاكاديمي العراقي المقيم في نيويورك الدكتور سنان أنطون فقدم كلمة بعنوان “جدلية المعنى والسلطة” شرح من خلالها فرضية أن الوجود شبكة لامتناهية من الرموز والاشارات واللغات، وان الانسان بطبيعته كائن يبحث عن المعاني وينتجها، فإن العالم نص هائل متشابك، ونحن قراؤه. مشيرا الى ان رحلة البحث عن المعاني لاتخلو من لذة التعرف على جمالياتها، لكن المعنى لايوجد ولاينتج في فراغ، فهو دائماً مرتبط بسلطة ما وبمؤسسات وخطابات تحتكر وتحدد تراتبية المعنى وتفرض علينا قاموسها.ختام اليوم الأول الافتتاحي لفعالية “رحلة المعنى” كان من نصيب الكاتب والناقد الأكاديمي البحريني الدكتور نادر كاظم الذي قدم ورقة بحثية بعنوان “المعنى؟ أين السؤال الذي يحتاج الى جواب؟” طرح من خلالها تساؤلات عديدة وأجاب عنها منها ( هل يشغل الناس العاديون والبسطاء أنفسهم بمشكلة المعنى؟ بالبحث عن معنى لحياتهم ووجودهم؟) أم ان المعنى اشكالية وجدت كتعبير عن حيرة نخبة ما في يوم ما امام مشكلة الموت والشر، وهو ما حول الحياة ذاتها الى حدث اشكالي يحتاج الى معنى.

You might also like