الجاني … والضحية الزبدة

0 182

سالم الواوان

هل تعاني الكويت من خلل التركيبة السكانية بالتأكيد تعاني.
وهل تعاني الكويت من مخاطر العمالة السائبة نعم تعاني، لكن هل نقدم الحلول الحقيقية لهذه المشكلات الاجابة بالتأكيد لا؟
نحن نكتفي بمعاقبة الوافد، وهو هنا الضحية، ونترك الجاني بل الجناة الذين تسببوا في وجود هذا الكم من العمالة السائبة وليس الهامشية، وهؤلاء هم تجار الاقامات ومن خلفهم مسؤولون سهلوا لهم الاتجار بالاقامات، ولن يطبقوا القانون على تلك الشركات التي تستقدم آلاف العمال الوافدين وتتركهم في الشارع، بعد ان تكون قد حصلت منهم على ثمن «فيزا الاستقدام» «عدم الممانعة» وثمن الاقامة وكلنا ندرك مدى استهتار تجار الاقامات بالقوانين، لانهم ببساطة تحولوا «هوامير» يساعدهم مسؤولون في جهات مختلفة بتمرير معاملاتهم – بجلب هؤلاء الضحايا.
هنا يجب ان نفرق بين العمالة السائبة الهامشية، فالعمالة السائبة تلك التي خالفت قانون الاقامة وبلا اي عمل اطلاقا، اما العمالة الهامشية، فهي تلك التي تؤدي أعمالاً هامشية، وتحصل على قوت يومها بعرق جبينها من العمل في مهن هامشية لا يمكن الاستغناء عنها بأي حال من الأحوال، بل ان قطاع المقاولات والانشاءات قائم بشكل كبير على هذا النوع من العمالة.
واخيراً ماذا عن خلل التركيبة السكانية؟ اقولها وبصراحة: لا يمكن بأي حال من الأحوال اصلاح هذا الخلل، بل استطيع القول ان التركيبة السكانية في الكويت افضل من مثيلاتها في قطر والامارات، حيث تفوق نسبة الوافدين التسعين في المئة من تعداد السكان.
وعلينا ان ندرك انه لا تنمية من دون وجود عمالة وافدة، فمن الذي سيقوم بتشغيل هذه المشروعات، خصوصا ان عدد المواطنين يتجاوز المليون نسمة بقليل والقوى العاملة فيه تمثل في اقصى تقدير 500 الف بعد استثناء الاطفال وكبار السن.
لذا علينا ان ندرك أيضاً ان المشكلة ليست في التركيبة السكانية، لكن في نوع العمالة الوافدة التي يتم استقدامها للعمل في الكويت، وكذلك في عدم تطبيق القانون ومنع الاتجار في الاقامات.
رغم الجهود المبذولة من وزارة الداخلية لمحاربة مافيا الاقامات، والدور الكبير الذي يؤديه نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية الشيخ خالد الجراح، في تفعيل القوانين التي تحد من تجارة الاقامات، لكن وحده لا يستطيع التصدي اذا لم تتوافر له التشريعات والقوانين؟
صحافي كويتي

You might also like