الجبري الوزير الخطأ في المكان الخطأ…!

0 166

حسن علي كرم

تعيين وزير وهو في الوقت ذاته عضو مجلس امة منتخب، وتوليه حقائب وزارية اخطر من حقيبتي الدفاع و الداخلية، هذا يعني ان هذا الوزير منح ما يسمى “غرين كارد”، يتصرف في وزارته، كما يتصرف في ملكية خاصة، من دون ان تكون هناك مساءلة وسين وجيم.
نحن لا نتساءل لماذا يختار نائبا منتخبا ليتسلم حقيبة وزارية، لاننا نعرف مسبقاً ان هناك مادة دستورية تنص على تعيين وزراء من مجلس الامة ومن خارجه(المادة 56)، لكن الدستور لم يوزع، او يحدد، الحقائب الوزارية على الوزراء النواب وغير النواب، انما يأتي التوزيع وفق عرف تعاقبت عليه الحكومات السابقة، منذ تشكيل اول وزارة بعد الاستقلال، وعليه فهل اختيار النائب المحترم عن الدائرة الثالثة محمدالجبري وزيراً” محللا” في الوزارة جاز له ان يتسلم اخطر المواقع الحكومية، وأكثرها جاذبية وشعبوية والتي تثير شهوة الاستحواذ والتكسب؟
لا اعتراض على اختيار السيد الجبري وزيراً، فهو اختيار جاء بحسب رؤية سمو رئيس مجلس الوزراء، الذي له الحق المطلق باختيار فريقه الوزاري، لكن ان يوضع الجبري في اخطر موقع (الاعلام والشباب و هيئة الزراعة) هنا لا نظن انه كان موفقاً، ولا نظن تنطبق عليه مقولة الرجل المناسب في المنصب المناسب، فالسيد الوزير لا علاقة له، لا من قريب ولا من بعيد بالإعلام، صحيح ان الوزارة منصب سياسي، الا ان الأصح ايضاً مطلوب من الوزير ان يلم، ولو من باب العلم بالشيء بأولويات الوظيفة، فليس هناك في كل العالم اخطر من الاعلام والثقافة، بل ان بعض الدول تقدم الاعلام من حيث الأهمية والخطورة على الدفاع والامن، وبالمثل رعاية الشباب، ويأتي من حيث الترتيب الحيازات الزراعية والجواخير والقسائم الصناعية والشاليهات، التي تبقى محل الاغراء والجاذبية وشهوة الاستحواذ، التي بها تعمى العيون وتشل الالسن، وهي المفتاح السري لبيع وشراء و”تسكير” الحنوك والذمم، وتقفيل السنة ودفع “بخاشيش”، سيما للأصوات العالية والحناجر المفتوحة اذا رفع نائب انتهازي عقيرته، وهدد الوزراء بمنصة الاستجواب، فاهتزت فرائص الحكومة رعباً وهلعاً وكأن الاستجواب مقصلة لقطع الرؤوس، لا أسئلة مغلظة يفترض بالوزير مواجهتها ويدحض كل الادعاءات، اذا كان هذا الوزير مالي هدومه وواثق وملم بأعمال وزارته، لكن المصيبة ان الوزراء في حكومة دولة الكويت “بشت ومبخر”(!!!) ومستشارون وافدون يديرون الوزارة من خلف ظهر الوزير!
لسنا معنيين برحيل او بقاء الوزير الجبري، او حتى الحكومة قاطبة، طالما بقي الاداء دون المأمول، فطموح وآمال وتطلعات الكويتيين اكبر من قدرات الحكومة، بوزرائها واجهزتها العرمرمية، لكن يبقى خيار الرحيل مسألة سياسية وحسابات الربح والخسارة، لكن الوزير عليه مآخذ نيابية، وانتقادات، وهنا المعضلة، الامر الذي احتمال بقائه تكتنفه الصعوبة، فهل يستقيل الجبري استباقاً لصعود منصة الاستجواب، ام يتم تهريبه الى مقعد اخر غير الاعلام والشباب؟
كل الاحتمالات واردة، فاللعبة السياسية كلعبة الكراسي الموسيقية، الا ان الاكيد هو ان التغيير وارد.
صحافي كويتي

You might also like