الجفري لـ”السياسة”: الجنوب سيستقل بالتفاوض وبرعاية دولية

رئيس حزب رابطة الجنوب العربي الحر عاد من المنفى بعد غياب سنوات عن عدن في استقبال غير مسبوق

الجفري لـ”السياسة”: الجنوب سيستقل بالتفاوض وبرعاية دولية… واليمن يعيش حالة اللادولة

الحراك الجنوبي لن يقبل بالتلاعب في قضيته فقد حدد إرادته في التحرير والاستقلال وإقامة دولته وليس هناك من صراع داخله

أبلغنا جماعة الحوثي في السابق ونكرر اليوم أن على كل منا أن يلزم منطقته الجغرافية ليتسنى لنا بناء الثقة مستقبلاً

شمال اليمن يعيش حالة اللادولة ما أدى الى استباحته داخلياً وخارجياً!

صنعاء – من يحيى السدمي:
بعد ما يزيد عن ثلاث سنوات قضاها رئيس حزب رابطة الجنوب العربي الحر “الرابطة” عبدالرحمن علي بن محمد الجفري خارج جنوب اليمن عاد في الخامس من نوفمبر الماضي إلى عدن وسط استقبال شعبي غير مسبوق, وزار عددا من المناطق في محافظة حضرموت حيث استقبل استقبالا حاشدا من قبل كافة القوى السياسية والجماهيرية ومكونات الحراك الجنوبي.
” السياسة ” اتصلت بالجعفري هاتفيا لاجراء لقاء معه فرحب وطلب الأسئلة ورد عليها بعد أن عاد إلى المملكة العربية السعودية, حيث أكد التمسك بالهوية الجنوبية العربية واقامة دولة جنوبية جديدة اتحادية ديمقراطية, وقال ” لا وجود في التاريخ لكيان سياسي باسم اليمن الا من عهد الامام يحيى حميد الدين, رحمه الله, واقتصر على مملكته”.
وقال الجفري انه ليس هناك ما يمنع تنقله من وإلى عدن, وأضاف ” فنشاطنا مستمر في وطننا, والتواصل مع القيادات والنشطاء لحظة بلحظة بفضل وسائل الاتصالات الحديثة, وكلنا محكومون في حركتنا بهدف شعبنا, لذلك فوجودي في بلادي ورحلاتي خارجها, ينتظمان في مسار استمرار نشاطي الوطني السياسي”.
وكشف الجفري ” أن استقلال الجنوب سيكون بالتفاوض بـ” الأشقاء في اليمن ” وبرعاية دولية, باعتبار أن التفاوض هو الأسلم لتأسيس علاقات متميزة بين البلدين الشقيقين لترميم علاقات الود والمصالح المشتركة”.
واعتبر أن شمال اليمن يعيش حالة “اللادولة” ما أدى إلى استباحته محلياً وخارجياً, وقال لقد أبلغنا جماعة الحوثي من سابق, ونكرر, أن كلا يلزم جغرافيته ليتسنى لنا مستقبلا بناء جسور المودة بين البلدين الشقيقين وتبادل المصالح المشتركة “.
وهذا نص الحوار:

كنتم الوحيدين من القيادات الجنوبية في الخارج التي تعود إلى عدن, لماذا الآن, وما المستجدات لذلك؟
حقيقة ليس هناك ما يمنع تنقلي من إلى عدن عاصمة الجنوب العربي, فنشاطنا مستمر في وطننا, والتواصل مع القيادات والنشطاء لحظة بلحظة بفضل وسائل الاتصالات الحديثة, وكلنا محكومون في حركتنا بهدف شعبنا, لذلك فوجودي في بلادي ورحلاتي خارجها ينتظمان في مسار استمرار نشاطي الوطني السياسي.
ولعلكم تابعتم التفاعلات الجماهيرية الجنوبية التي اتخذت من 14 أكتوبر الماضي انطلاقة جديدة على طريق تصعيد النضال الثوري السلمي باقامة ساحتين للاعتصام في عدن والمكلا, تشارك فيها كل فئات شعبنا الجنوبي العظيم.
وعليه, فمن الواجب تواجدنا مع شعبنا في السراء والضراء, والتنسيق مع كافة المكونات الحراكية والتنظيمات السياسية والشخصيات المستقلة, للعمل سوياً من أجل تحقيق ارادة شعب الجنوب العربي المتمثلة في التحرير والاستقلال واقامة دولة الجنوب العربي الجديدة الفيدرالية الديمقراطية كاملة السيادة على كامل أراضي جنوبنا.
دعوتم إلى مؤتمر جنوبي جامع, ومع أن هذه الدعوة فشلت من قبل فما الذي يجعلكم تكررونها وما مبرراتها في الوقت الراهن؟
يجب الاشارة الى أن الداعي للمؤتمر الجنوبي الجامع تحت سقف التحرير والاستقلال, هو تيار “مثقفون من أجل جنوب جديد”, ونحن مثل غيرنا من الذين أيدوا وباركوا هذه الدعوة, ولم تصل الدعوة للمؤتمر الجنوبي الجامع إلى طريق مسدود حتى تحكم عليها بالفشل, والذي أجل انعقاد المؤتمر هو أنه برزت بعض المعوقات وتم حل كثير منها بانشاء لجنة التوافق برئاسة الشيخ حسين بن شعيب, والتي أنشأتها اللجنة التحضيرية. ظلت بعض الملاحظات من بعض الاخوة حول الاجراءات والجميع بصدد حلها.اذاً, فعقد المؤتمر لايزال قيد الترتيب والتنسيق لاتمامه, ويظل الباب مفتوحاً للحاق بالركب لمن أبطأته محاذيره واعتباراته.

الشمال يحتل الجنوب

كثيرا ما تصفون الجنوب بأنه محتل من قبل الشمال, في حين أن عددا كبيرا من الجنوبيين عسكريين ومدنيين موجودون في الشمال من رأس السلطة إلى قاعدتها فهل يمكن اعتبار الشمال محتلا أيضا من الجنوب؟
الواقع أن من جعل اليمن الشقيق محتلاً لبلادنا الجنوب العربي هي حرب 94م علينا, وما تلاها من ممارسات ضد شعب الجنوب العربي, وقد أكد ذلك أحد أركان نظامهم الحاكم في شريط متلفز بأن رئيسهم السابق حكمهم بالاستبداد وحكم الجنوب بالاستعمار, وأما اخواننا الجنوبيون في اليمن الشقيق في دوائر السلطة, فهم في سلطة الاحتلال وليسوا هم الاحتلال, وتواجدهم “المؤقت” هناك له مبرراته ونتفهمها, وعودتهم في أي لحظة متوقعة, فهويتهم الجنوبية حق أصيل لا أحد يملك اسقاطها عنهم. وخلال احتلال بريطانيا للجنوب كان هناك من أهلنا الجنوبيين من يحتل مناصب قيادية مماثلة في السلطات المختلفة سواء عسكرية أو مدنية.
غيرتم اسم حزبكم إلى رابطة الجنوب العربي الحر, ما سبب ذلك, وفي اطار أي هوية تريدون استعادة دولة الجنوب هل في اطار المشروع القديم “الجنوب العربي” أم دولة ما قبل 22 مايو 1990م؟
أصدرنا بيانا توضيحيا في 1 فبراير الماضي حول العودة إلى اسمنا الأساس بكيان مستقل هو حزب رابطة الجنوب العربي الحر”الرابطة” لأسباب تاريخية ومبدئية وواقعية, تتمحور حول اقتران المسيرة الرابطية منذ نشأتها باستقلال الجنوب العربي ووحدته في اطار هوية جنوبية عربية من منطلق توجه عربي اسلامي سمح وسطي, وتصميمنا في لحظة تظهر فيها القضية الجنوبية وكأنها في أحرج مراحلها لنؤكد لشعبنا الجنوبي العربي أننا في الشدة معه وله وبه وكلنا مع الله وله وبه, وأن الدولة الجنوبية حتماً قادمة بعون الله وصمود شعبنا.
وعليه, فاننا نتمسك بهويتنا الجنوبية العربية واقامة دولة جنوبية جديدة اتحادية ديمقراطية. وكما تعلم فلا وجود في التاريخ لكيان سياسي باسم اليمن الا من عهد الامام يحيى حميد الدين, رحمه الله, واقتصر على مملكته.

الجنوب العربي

أنتم من أكثر القيادات تحمسا للجنوب العربي, وهي تسمية استعمارية, هل تسعون إلى اعادة الوضع الاجتماعي والسياسي والاداري إلى ما كان سائدا في الجنوب قبل الاستقلال عام 1967م؟
الحركة الوطنية الجنوبية أول من أسمى الجنوب العربي بهذا الاسم في عام1951م, وقد رفضه الاستعمار البريطاني حينذاك, ثم في عام 1959م أقام الاستعمار البريطاني كياناً أسماه الجنوب العربي يتكون من ست سلطنات وامارات ومشيخات, واتسع ليشمل الجزء الجنوبي الذي تتكون منه الآن محافظات عدن ولحج وأبين وشبوة, لذلك فالجنوب العربي هو مسمى أطلقته الحركة الوطنية الجنوبية لتوحيد الجنوب, وهو مأخوذ من الاسم التاريخي لسكان الجنوب الذي كان يُطلق عليهم “عرب الجنوب”, وما نريده هو بناء جنوب عربي جديد اتحادي ديمقراطي.
اذا ما تحقق استقلال الجنوب, ما الضمانات الداخلية والخارجية لعدم تحوله إلى دويلات وكيانات متناحرة لاسيما وأن مواطني بعض المحافظات يطالبون بدولة خاصة بهم كـ” حضرموت والمهرة “؟
الضمانات هي اعتمادنا, بعد الله, على سياسة داخلية تحقق المواطنة السوية التي تعتمد التوزيع العادل للثروة والمشاركة الديمقراطية والتنمية الشاملة المستدامة, واقامة نظام الدولة المركبة, وهو النظام الاتحادي الذي يمنح الحقوق السياسية والادارية والاقتصادية والاجتماعية لكل ولاية مع اقامة علاقة عادلة مع مركز السلطة, ووعي شعبنا العظيم الذي ولا شك قد ارتقت به التجارب السابقة, وسياسة خارجية تعتمد السلام الشامل العادل لحل القضايا الدولية وتصون المنافع المتبادلة مع الآخرين, واصرار شعبنا الجنوبي على وحدته, وقد كان دولة ولم يتجزأ, وقد وضحنا ذلك بالتفصيل في مشروعنا “مشروع لاستقلال الجنوب العربي” الذي يتضمن أيضاً “مشروع دستور” الدولة الجنوبية القادمة وهذا الرابط للمشروع http://salparty.org/docs/52.
هل بات الجنوب مهيئا للاستقلال, وهل الظروف المحلية والاقليمية والدولية مساعدة على ذلك؟
ان قراءتنا لكل الظروف المحلية والاقليمية والدولية, مصلحياً وقانونياً وواقعياً, تتجه نحو تحقيق ارادة شعب الجنوب العربي في التحرير والاستقلال واقامة دولته الجنوبية الجديدة الفيدرالية الديمقراطية كاملة السيادة على كامل أراضيه.
هل سيكون الاستقلال من طرف واحد أم عبر استفتاء أم بالحوار, ومع من؟
لا نتجاوز الواقع, فالاستقلال يكون بالتفاوض مع الأشقاء في اليمن وبرعاية دولية, وأفردنا وثيقة كاملة في مشروعنا “مشروع لاستقلال الجنوب العربي” حول أسس وضوابط ومرجعية التفاوض, ومع وجود الوسائل الأخرى, الا أننا نرى أن التفاوض هو الأسلم لتأسيس علاقات متميزة بين البلدين الشقيقين لترميم علاقات الود والمصالح المشتركة.
هناك لاعبون كثر في الساحة الجنوبية من قبل أطراف داخلية وخارجية تسعى لاستغلال الحراك لتحقيق أهداف خاصة, ما تأثير ذلك على القضية الجنوبية؟
تحركات جميع الأطراف معروفة, والحراك الجنوبي بنضاله الثوري السلمي بذاته غير قابل للسماح بالتلاعب بقضيته الوطنية المصيرية, فقد حدد ارادته في التحرير والاستقلال والتمسك بهويته الجنوبية واقامة دولة الجنوب العربي الجديدة الفيدرالية الديمقراطية كاملة السيادة على كامل أراضيه.
هل بينكم وبين الرئيس عبدربه منصور هادي تواصل أو مع أطراف أخرى في الشمال؟
نحن مع كل تواصل يحقق ارادة شعب الجنوب العربي.
دعوتم من مدينة المكلا الجنوبيين الذين هم في السلطة بصنعاء لدعم الاستقلال هل وجدتم تجاوبا منهم؟
نأمل التجاوب الايجابي, فهم جنوبيون ويعنيهم وطنهم, فلا عزة ولا كرامة للانسان الا في وطنه.
سبق أن صرحتم أن دولا عظمى تدعم استقلال الجنوب, ما هي هذه الدول؟
في تصريحاتي لم أذكر “دولاً عظمى”, وهي بناءً على حسابات سياسية تؤكد أن التوجه الدولي سيكون في اتجاه دعم استقلال الجنوب العربي.

العلاقة مع الحوثيين

ما تفسيركم للأحداث التي شهدها الشمال وما موقفكم من جماعة الحوثي وهل تخشون تمددهم إلى الجنوب؟
اليمن الشقيق يعيش حالة “اللادولة” ما أدى إلى استباحته محلياً وخارجياً, وجماعة الحوثي قد أبلغناه سابقا ونكرر, أن كلاً يلزم جغرافيته ليتسنى لنا مستقبلاً بناء جسور المودة بين البلدين الشقيقين وتبادل المصالح المشتركة.
مجلس الأمن الدولي أقر عقوبات بحق الرئيس السابق علي عبدالله صالح واثنين من قيادة الحوثي, كيف تنظرون إلى هذه العقوبات, وما أثرها على الجنوب؟
تؤكد حالة “اللادولة” في اليمن الشقيق.
اذا ما أعيد النظر في قرار تقسيم اليمن من ستة أقاليم إلى اقليمين في اطار دولة اتحادية هل ستعيدون النظر في توجهكم نحو الاستقلال وفك الارتباط مع الشمال؟
توجهنا مع ارادة شعبنا في التحرير والاستقلال, والمرحلة قد تجاوزت الحلول الجزئية واتسع “الخرق” على الترقيع.
قلتم في خطابات أخيرة لكم أن يوم الـ30 من نوفمبر سيكون حاسما, ما الذي قصدتم بذلك؟
حاسماً لنا كجنوبيين في الاتفاق على قيادة موحدة تكون الحامل السياسي للقضية الجنوبية, وحاسماً من حيث أن شعبنا قد حسم أمره لبداية مرحلة تصعيد النضال السلمي الفاعل بلا عنف حتى زوال الاحتلال.
هل هناك تغير في المواقف المتناقضة لقيادات الجنوب والوصول إلى قواسم مشتركة جديدة؟
الغالبية العظمى من قوى شعبنا وقياداته الفاعلة لها مواقف واحدة وهدف واحد, وبقي أن تصطف تلك القوى وتتوافق على قيادة موحدة.
عندما أعلن الاعتصام في خور مسكر بعدن في 14 أكتوبر الماضي كان أحد أهدافه تغيير القيادات القديمة المتهمة بتمزيق الحراك الجنوبي وانتخاب قيادة ميدانية؟ تعليقكم.
من حق أبناء شعب الجنوب العربي انتخاب قيادة ميدانية له إن عجزت القوى الوطنية الجنوبية عن توحيد قياداتها الميدانية, ولكن نعتقد أن الظروف مهيأة لعقد المؤتمر الجنوبي الجامع الذي من خلاله يتم التوافق على رؤية وبرامج عمل وقيادة موحدة.

تناقصات في الجنوب

ألا تخشون من حدوث اصطدام بين قيادات الجنوب التاريخية وبين القيادات الشابة الصاعدة التي تقول ان ساحة الاعتصام في خور مكسر لا علاقة لها بكم وأنكم عدتم لقطف ثمار نضال الحراك الجنوبي الذي بدأ في العام 2007م؟
هذا كلام لم نسمعه من ساحات الاعتصام بل وجدنا الترحيب الكامل, ونحن جزء منها ومشاركون فيها, والتكامل قائم بين الأجيال.
من المعروف أن هناك تنافسا اقليميا ودوليا برز أكثر في الآونة الأخيرة في الساحة الجنوبية, من أطراف ذلك التنافس وأثر ذلك على اليمن والقضية الجنوبية؟
تمت الاجابة عن هذا السؤال.
كيف تقرأون دخول تيارات الاسلام السياسي كداعمة للحراك في مسألة الاستقلال, وهل ذلك مؤشر لصراع طائفي؟
نرحب بأي دعم للحراك الجنوبي من أي طرف جنوبي كان, فالحراك الجنوبي قادر على التعامل مع كل الأطراف بما يحقق غايته في التحرير والاستقلال ويمنع استغلاله تحت أي مبرر, ولا مجال لصراع طائفي في الجنوب فهو تاريخياً ينتهج المذهب الشافعي السمح المعتدل ولن تنجح أي محاولة لاضعاف مذهبه.
كيف تقيمون الموقف الخليجي تجاه حل القضية الجنوبية؟
نتفهم الموقف الخليجي الرسمي تجاه حل القضية الجنوبية, ولكل ضروراته وخياراته, وأجدها فرصة لأكرر دعوتي للأشقاء في دول الخليج لدعم قضية شعب الجنوب العربي, فدعمهم للقضية الجنوبية سيكون محل تقدير وعرفان لدى أشقائهم شعب الجنوب العربي.
فلا يخفى على أي عاقل الدور الستراتيجي المحوري لدولة الجنوب العربي – القادمة باذن الله – في مشاركة أشقائها دول شبه الجزيرة العربية لتحقيق الأمن والاستقرار على كل المستويات, والتنمية الشاملة المستدامة اقليمياً, لما حباها الله من موقع على بحر مفتوح وعلى مضيق باب المندب, بالاضافة لموقع عدن – التي تُعتبر بحق “غرة” الموانئ الاقليمية – حيث تبعد ثلاث ساعات فقط عن الممر الملاحي الدولي, وتركيبتها الجغرافية الطبيعية كميناء بحري يستقبل السفن العملاقة, والثروة الأهم وهي الانسان الجنوبي ذو السمعة المحترمة والعقلية الادارية والحرفية والعاملة والناقل للتوجه الاسلامي السمح.

Leave A Reply

Your email address will not be published.