الجلوس 6 ساعات يومياً تقصر عمرك 5 سنوات

ترجمة – محمد صفوت:

نذهب الى اعمالنا صباحاً ونستمر في الجلوس الى مكاتبنا حتى المساء, ونظل على هذا الوضع ساكنين امام الكمبيوترات بلا حراك حتى ساعة الانصراف, وعدم الحركة اصبح وباء منتشراً ولا عجب في اصابة الكثيرين بالاوجاع والامراض لهذا السبب.
ان الجلوس الى مكاتبنا طول النهار تقريباً اشد ضرراً من التدخين والعادتان ضارتان في الواقع, فليس من السهل بعد تدخين علبة سكاير كاملة في اليوم اصلاح ما فسد بتناول بعض الاغذية الصحية وممارسة الرياضة مرة في الاسبوع وكذلك الجلوس بلا حركة في المكاتب ليس من السهل التغلب على آثاره السلبية مع طول المدة وتكرار الممارسة كل يوم, والعلاج يحتاج الى وقت كاف كي يتخلص الانسان من اوجاعه ويعود الى حالته الصحية الأولى, وعلينا الا ننسى ان الجلوس الطويل بلا حراك لا يقوي العضلات ولا يحفز على تنشيط الحركة الدموية ولا الى زيادة عدد ضربات القلب وهذا كله ليس لصالح صحة الانسان ولا استمتاعه بحياته وعلاقاته الاجتماعية.
من الناحية التاريخية علينا ألا ننسى ان الانسان الاول كان كثير الحركة دائم المشي والانتقال من مكان الى آخر, وكل ذلك كان من اجل القوت والبقاء على قيد الحياة فقد كان يخرج للصيد والقنص والبحث عن مكان مناسب يقيم فيه وينتقل بعياله من كهف الى آخر, اما اليوم فاننا نركب السيارة لنجلس بلا حراك وبعد ان نصل الى مكان العمل نجلس الى المكتب في سكون وعندما نعود الى البيت نجلس على الاريكة او المقعد المبطن الناعم لاننا نعاني من التعب وسواء اكان الانسان مدخنا او غير مدخن فان حياته تظل غير صحية.
نحن هنا لا نقتصر على انتقاد عدم الحركة فقط في اماكن العمل في هذا العصر وانما ايضاً على حياة الانسان التي تتسم بالركود والكسل وقلة النشاط معظم ساعات اليوم.
ثبت من الاحصائيات ان الجلوس امام التلفزيون لمدة ست ساعات يومياً يقصر عمر الانسان بما مقداره خمس سنوات.
كذلك لوحظ ان النساء اللاتي يجلسن لست ساعات امام التلفزيون ترتفع لديهن احتمالات الوفاة بنسبة 37 في المئة مقارنة باللاتي يجلسن امام التلفزيون لثلاث ساعات فقط وتزداد احتمالات الوفاة لدى الرجال بنسبة 17 في المئة في هذه الحالة.
قد يرى البعض انه من المفيد المشي او الهرولة لمدة نصف ساعة مثلاً, عقب العودة من العمل الا ان ذلك ليس كافياً وينبغي خلال ساعات العمل ترك المكتب كل ساعة مثلاً والمشي في بهو المبنى او المرور على الزملاء في الغرف الاخرى او الذهاب الى المقصف والعودة منه ومثل هذه الحركات من شأنها تقوية العضلات وتنشيط الدورة الدموية وعند العودة الى الجلوس ينبغي ان تكون الجلسة صحيحة والظهر مستقيماً.
كما يمكن اداء تمرينات رياضية قصيرة وخفيفة من وقت لآخر في المكتب كأن يجلس الانسان مع تعديل المقعد بحيث يصبح مستقيم الظهر وركبتاه امام وركيه بصورة مستقيمة ويمكن وضع دواسة تحت القدمين لرفع الركبتين قليلاً.
ينبغي ان تكون شاشة الكمبيوتر على مسافة ذراع من الوجه ويكون الذراعان في وضع عمودي وفأرة الكمبيوتر قريبة منك وان يكون الرسغان مستقيمين.
هناك رياضة خفيفة وانت جالس في المكتب كأن تقف وتحرك ساقيك الواحدة تلو الاخرى محلك سر لدقائق عدة او تمد ذراعيك في وضع افقي وبصورة مستوية مع الكتفين ثم تعيدهما الى جنبك.
ويمكنك ان ترفعهما لاعلى وتخفضهما بالاستواء مع الكتفين ثم تعيدهما مرة اخرى الى جنبيك, وهذا باختصار يعني القيام ببعض الحركات الرياضية التي تنشط الجسم والدورة الدموية وعملية الشهيق والزفير ويستحسن الوقوف اثناء التحدث بالتلفون او قراءة بعض التقارير.
ولا مانع من تحريك الرقبة يميناً ويساراً, كما ان الصلاة مفيدة اثناء فترات العمل.

الوقوف مفيد

تحدثنا عن مضار الجلوس دون نشاط الى المكتب طول النهار والان نتحدث عن فوائد الوقوف.
لوحظ ان الوقوف يساعد الجسم على المزيد من حرق السعرات الحرارية ويزيد من نشاط الجسم وحركة الدورة الدموية وايضاً حركة الايض “التمثيل الغذائي”. الحركة تنشط الجسم والعضلات والجهاز التنفسي والجهاز المناعي وتقوي العضلات وتقي الانسان من الاصابة بالامراض المختلفة كما انها تطيل العمر.