الجمارك الكويتية تطلب مستشارين مصريين…!

0 13

حسن علي كرم

عندما تعلن مؤسسة حكومية كويتية في الصحف ووسائل اعلام الكترونية مصرية، و متجاهلة وسائل الاعلام الكويتية، حاجتها الى مستشاريين مصريين للعمل لدى تلك المؤسسة، فهل نقول هذه سياسة حكومية أم قرار فردي من مسؤولي تلك الجهة، أم تنفيع، أم وجدوا أنفسهم انهم فوق المساءلة و السؤال،
وتالياً ليس مثلهم من ينتظر موافقة من كبير او صغير؟
يصل عدد خريجي الحقوق الكويتيين الى نحو سبعة الاف، واذا غربلنا هذا، من ذوي حملة الشهادات المزورة والمضروبة والمعدلات المتدنية او حديثي التخرج والخبرة، وايضاً اذا طرحنا عدد العاملين في الادارات الحقوقية في القضاء والنيابة والتحقيقات والمحاماة فان الامر المؤكد انه سيبقى هناك فائض عن حاجة العمل، ما يؤكد ان هناك عدداً من شبابنا من حملة الحقوق الباحثين عن العمل او الطامحين لتحسين مراكز عملهم او وضعهم الوظيفي، ورغم وجود فائض من خريجي الحقوق من الكويتيين، الا ان وزارة التعليم العالي ما زالت ترسل طلبة لدراسة الحقوق في الخارج، هذا فضلاً عن كلية الحقوق في جامعة الكويت اليتيمة التي تفتح في كل عام دراسي جديد ابوابها للطلبة الدارسين!
شخصياً لا ارى غرابة اذا طلبت مؤسسة حكومية كويتية مستشارين حقوقيين مصريين طالما ان دستور الدولة الكويتية وقوانينها صيغت من ألفها الى يائها بأقلام وبأصابع وبالعقول والثقافة القانونية المناسبة للبيئة المصرية، بل اكثر القوانين الكويتية منسوخة طبق الأصل من الدستور والقوانين المصرية مع بعض التعديلات والتصحيحات لزوم الضرورة.
الا ان هذه المرة الامر المستغرب وفق تصريح منقول عن مسؤول جمركي كويتي، ان يكون سبب طلب المستشارين القانونيين لان ادارة الجمارك الكويتية عاجزة عن جمع اموالها او مديونياتها المليونية المبعثرة لدى جهات حكومية وأهلية، لهذا رأت جلب مصريين لتلك المهمة، بمقولة لا يفل الحديد الا الحديد، وهنا العجب ان تعجز ادارة حكومية عن جمع اموالها بحجم ادارة الجمارك التي يفترض ان تكون عيونها وآذانها مفتوحتان ليس فقط للوارد والصادر من البضائع والسلع والأغراض او الأمتعة الشخصية او “بطلين بيره”، انما لحقوقها على الغير اذا كانت أموالاً او غير ذلك.
ثم ان تراكم الأموال وعجز الجمارك عن استردادها ليس الا دليل فشل اداري وأهمال، ما يتطلب محاسبة المقصرين وتحميلهم المسؤولية، لا ان يثبتوا على مناصبهم ومكاتبهم كما لو كانوا آلهة ممنوع الاقتراب منهم او محاسبتهم او عزلهم، وبعدين يقولون عندنا ديوان محاسبة ومراقبة الحسابات ونزاهة ومجلس امة و”هيلامان” لا أول له ولا آخر!
عدد المصريين في الكويت يقترب من عدد المواطنين، و عددهم في الدوائر الحكومية النسبة الأعلى، وغالبية المستشارين والخبراء القانونيين والإداريين والمحاسبين مصريين، والسؤال هنا: هل عجزت بُطُون الأمهات الكويتيات عن ان تلدن ابناء يستحقون الجلوس في مقاعد الخبراء والمستشاريين بدلاً من الاستعانة بغير الكويتيين؟
للعلم غالبيتهم لا تتعدى مؤهلاتهم العلمية عن البكالوريوس او ليسانس وبدرجة مقبول، وفي أحسن الاحوال جيد!
عندما نقول الديرة “فالتوه”، “كل من أيده له”، يطّلع من يقول لنا :”ليش تقولون جذي”؟
نعم لا نقول “جذي” لكن اعطونا البديل، اين البديل، اذا كانت الامور ماشية على الشخصانية والتنفيع، وغياب المركزية، هناك حكومة وهناك وزراء، لكن ما عندنا نظام اداري مركزي، يحدد لكل مسؤول صلاحياته المحددة، واعلان الجمارك اكبر دليل!

صحافي كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.