الجمعية الليبرالية ممنوعة بأمر الوزيرة …!

حسن علي كرم

حسن علي كرم

بصراحة نحتاج الى تفسير جديد لدستور 1962 مواكب للعصر، مزيلاً للكثير من الشبهات والالتباسات، والتساؤلات والتباينات التي تظهر على السطح من حين الى اخر، فما اكثر ما تباينت التفسيرات لمواد الدستور، وما اكثر ما اخذ المعترضون والمعارضون والمختلفون والمخالفون في تفسير مواده من وقت المحكمة الدستورية للفصل في الخلافات والاختلافات، وكون المذكرة التفسيرية مكملة للدستور، ذلك لا يمنع من وجود تفسير جديد ملحق، سيما اذا اخذنا في الحسبان ان هناك مواد دستورية معدومة التفسير، الامر الذي تختلف حيالها الاجتهادات والتفسيرات.
فمن اوجه الاختلاف يرى الليبراليون ان الدستور أسس للدولة المدنية، فيما يفسر المحافظون انه يؤسس للدولة الدينية، معتمدين على المادة الثانية التي تنص على ان «دين الدولة الاسلام، والشريعة الاسلامية مصدر رئيسي للتشريع» فاي التفسيرين أصح، هل ناخذ بالتفسير الديني للدستور ام التفسير الليبرالي، و ما موقف الإسلاميين من المادة 35 التي تنص على ان «حرية الاعتقاد مطلقة، وتحمي الدولة حرية القيام بشعائر الأديان» …الى اخر المادة؟
لكن رغم هذا النص الدستوري الصريح تضيّق وزارة «الاوقاف» على غير الإسلاميين المقيمين في البلاد من اداء شعائرهم او بناء معابدهم،رغم، وهنا الاهم، ان أبواب البلاد مفتوحة حيث يدخل المسلمون وغيرهم، ولا ان هناك شروطا جبرية على الداخلين، وتضم الكويت جاليات كبيرة غير مسلمة، من البوذيين والسيخ والهندوس هذا الى جانب جالية كبيرة من المسيحيين، والمسلمين الشيعة (مواطنين ومقيمين) والبهرة والإسماعيليين والاباظيين والدروز وغيرهم، من هنا نستطيع القول ان الكويت تضم تشكيلة رائعة من المكونات البشرية التي تختلف في الأديان وتلتقي في الانسانية.
لقد درجت الكويت منذ نشأتها على الانفتاح والتسامح وقبول الاخر،ما جعلها ملاذاً لكل مضطهد وساحة لكل فكر حر، فهي كانت أشبه بحديقة احتوت كل انواع الورد والأزهار التي تزرع في العالم، ونأمل انها لا زالت تلك الحديقة الغناء المفتوحة الجميلة المحتوية بالأزهار والورد، رغم ما تجتاحها من رياح صفراء، واعاصير قوية، ودعوات الانغلاق.
من هنا نستطيع القول: ان الكويت دولة مدنية، لا منغلقة ولا متزمتة، فالدول او المجتمعات البحرية لا تعرف التزمت ولا الانغلاق، بل لعلها مفتوحة وتتقبل الاخر،هذا الاخر ليس بالضرورة ان اتفق معه بالعقيدة او الثقافة او الفكر، لكنني اتفق معه واحترمه لكونه أنسان مثلي، فنحن وفي الاخير تجمعنا الانسانية، وهو ما يحثنا عليه ديننا وقرأنُنا وموروثنا الثقافي.
بالعودة الى الدستور فقد نصت المادة 43 على التالي»حرية تكوين الجمعيات والنقابات على أسس وطنية وبوسائل سلمية مكفولة»، هذا ما يقوله الدستور الذي هو ابوالقوانين، غير ان القيمين على تنفيذ الدستور والقوانين لهم تفسيرهم ورأيهم الاحادي الذي لا يستقيم مع الدستور ولا القوانين، فالليبرالية عندهم كفر وتأسيس جمعية تؤدي أنشطة اجتماعية وثقافية على اساس الفكر الليبرالي، هذا في فهمهم وثقافتهم مخالف للدستور والقوانين، والدين، ومخالف «لعاداتنا وتقاليدنا»، فأي عادات وتقاليد بالية أنتم متمسكون بتلابيبها، وقد أضحت بالية ومن الماضي، بل نزعم انها دخيلة على الكويت، لا هي من عاداتها ولا من تقاليدها، فالكويت كما قلنا أسست على الانفتاح والفكر الحر، اما الانغلاق ففي عقولكم المنغلقة، وغير المستوعبة ان دستور الدولة ضمن الحريات، حرية ممارسة العقيدة والنشر والتعبير، وان الليبرالية ليست فكراً الحادياً او معادياً للدين، انما هي من صميم الدين، وحرية الاختلاف «لكم دينكم و لي دين» و «من شاء فليؤمن و من شاء فليكفر» و «لا اكراه في الدين».
من هنا نتعجب من قرارات وزارة «الشؤون» ومن السيدة الوزيرة التي ما اكثر ما تحدثت عن تمسكها بالقوانين وما اقل تنفيذها للقوانين. فاين المخاطر على الدولة اذا رخصت الوزيرة، بلا شروط تعسفية، لتأسيس الجمعية الكويتية الليبرالية، وهي جمعية تضم نخبة من الشباب الكويتي المثقف والمتعلم وحملة الشهادات العالية، والمدرك لدوره الوطني والاجتماعي، لماذا تخافون من الليبرالية؟
نقول للسيدة الوزيرة كفى إحباطاً و كسر مجاديف ابناء الوطن، فلا تضعي، يا سيدتي، العراقيل أمامهم، فلا خوف على الوطن من ابناء الوطن، انما الخوف من الاخرين!
أيها المسؤولون المتزمتون، ارفعوا الستائر وافتحوا الشبابيك لتدخل الشمس والهواء الحر النقي الى مكاتبكم وأطردوا السموم والجراثيم التي تعشش بداخلها، فتجديد هواء المكاتب يساعد على الراحة النفسية والقرار السليم؟

صحافي كويتي