انطلق أمس بمشاركة 300 مفكر وأديب وفرق فنية خليجية

“الجنادرية” نافذة تراثية تحتفي بتاريخ وثقافة السعودية والخليج انطلق أمس بمشاركة 300 مفكر وأديب وفرق فنية خليجية

الرياض- الأناضول : انطلقت امس الدورة الـ31 من “مهرجان الجنادرية الوطني للتراث والثقافة” في السعودية، برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز.
في دورة هذا العام اختيرت مصر ضيف شرف المهرجان الذييستمر حتى 17 فبراير الجاري، وعلى غير العادة في المهرجان الذي تنظمه وزارة الحرس الوطني في العاصمة الرياض سنويا، يغيب هذا العام “الأوبريت الغنائي”؛ نظرا الى “ظروف المنطقة” ومشاركة السعودية في التحالف العربي لدعم الشرعية باليمن، غير ان هناك نحو 300 مفكر وأديب ومثقف من مختلف دول العالم يشاركون في المهرجان، وما يزيد عن 700 مشارك من فرق الفنون الشعبية بالمملكة وبقية دول الخليج العربي (الإمارات، وقطر، والكويت، والبحرين، وسلطنة عمان)، ونحو 250 حرفيا يمثلون مختلف الحرف من دول الخليج.
والمهرجان يُنظم في قرية متكاملة شمال شرقي الرياض تضم الموروث الثقافي والمادي السعودي، والأدوات التي كان يستخدمها السعوديون قديما، وتوفر القرية لزوارها رحلة عبر التاريخ، يشهدون من خلالها طريقة عيش الآباء والأجداد بهدف الحفاظ على التراث، مع إبراز إنجازات الحاضر وتطلعات المستقبل من خلال الأجنحة المختلفة للوزارات والمؤسسات.
القرية تضم أيضاً، مجمعاً لكل منطقة من مناطق المملكة، يشتمل على بيت وسوق تجارى ومعدات وصناعات ومقتنيات وبضائع قديمة، وما تشتهر به كل منطقة من موروثها الثقافي والحضاري والعروض الشعبية.
ومن أولويات الجانب التراثي في المهرجان إبراز أوجه التراث الشعبي المختلفة، متمثلة في الصناعات اليدوية والحرف التقليدية، بهدف ربطها بالحاضر، والمحافظة عليها لما تمثله من إبداع إنساني، فضلاً عن كونها مصدر جذب لجمهور المهرجان.
مصر ضيف الشرف تشارك بجناح تبلغ مساحته نحو 2500 متر مربع، مقسم إلى 20 قسماً، يضم كتباً من إصدارات العديد من الهيئات الحكومية، و88 عملاً فنياً تابعاً لقطاع الفنون التشكيلية في وزارة الثقافة، فضلاً عن روض فنية سيتم تقديمها على المسرح المخصص له.
سنوياً، يستضيف المهرجان دولة ضيف شرف لتقدم لمحات من ثقافتها وإنتاجها المادي والحضاري، وقد استضاف في السنوات الماضية تركيا، وروسيا، وفرنسا، واليابان، وكوريا الجنوبية، والصين، والإمارات، وألمانيا.
وفي كل دورة تختار ادارة المهرجان شخصيات ثقافية لتكريمها نظير ما قدمته من نتاج فكري وثقافي لخدمة الإنسان، وهذه السنة سيكرم أحمد محمد علي، رئيس البنك الإسلامي للتنمية سابقا، والإعلامي الدكتور عبد الرحمن الشبيلي، والفنانة التشكيلية صفيه بنت سعيد بن زقر، ومنحهم وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الأولى.
يتضمن الجنادرية أيضاً، محاضرات وندوات تناقش قضايا فكرية تواكب تطورات العصر، وفي البرنامج الثقافي محاور مختلفة، فإحدى الندوات عن “السياسة الأميركية نحو الشرق الأوسط”.
فيما يقرأ خبراء سعوديون مستقبل المملكة، اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا، في ندوة بعنوان “المملكة 2030: رؤية تستشرف المستقبل”.
وتركز ندوتان على العلاقات السعودية المصرية، تحت عنوان: “السعودية ومصر: تاريخ من العلاقات الراسخة والمسؤولية القومية والإقليمية”.
وعلى مسرح القرية التراثية في الجنادرية تقام في أول ليلتين من المهرجان أمسيات شعرية شعبية، يقدمها شعراء خليجيون.
كما تنظم الأندية الأدبية في الرياض والدمام وجدة ثلاث أمسيات أدبية عربية، يقدمها أدباء عرب تميزوا بحضورهم على الساحة الشعرية العربية.
والأوبريت الغنائي الذي يشارك فيه العديد من الشعراء والملحنين والفنانين من السعودية، يعد من أبرز ملامح الجنادرية، إلا أنه يغيب عن هذه الدورة، اذ وفقا لما نقلته قناة “الإخبارية” السعودية، يوم الإثنين الماضي عن لسان الأمير متعب بن عبد الله بن عبد العزيز، وزير الحرس الوطني، رئيس اللجنة العليا للمهرجان، إن :”أوبريت الجنادرية 31 جرى وقفه للظروف الحالية التي تشهدها المنطقة بعامة، وتضامنا مع الجنود الذين يشاركون في التحالف العربي لدعم الشرعية باليمن”.
ويعد سباق الهجن (الجمال) من الفعاليات الأساسية في الجنادرية، وتحول على مر السنين من منافسة تقليدية بسيطة إلى منافسة رياضية قوية باتت من أكثر الرياضات جذباً للشباب الخليجي عموما، والسعوديين خصوصاً. كما تمثل “العرضة” أحد أبرز ملامح المهرجان، وهي رقصة شعبية جماعية بالسيوف من التراث الشعبي الواسع الانتشار في دول الخليج العربي، و”العرضة” كانت تُؤدى في السابق خلال الحروب بهدف إثارة الحماسة والحمية والغيرة الوطنية لدى المحاربين، بينما تؤدى حالياً في المناسبات الوطنية والاجتماعية السعيدة.
تجدر الاشارة الى ان طوال أيام مهرجان الجنادرية تقدم فرق الفنون الشعبية عروضاً للجمهور في مختلف المناطق السعودية.