الجنرال كيسي والإرهاب الإيراني في العراق

داود البصري

ما فتىء الجنرال جورج كيسي القائد السابق للقوات الأميركية في العراق (2004/2007 ), عن اطلاق التصريحات الكثيرة حول الفترة التي قضاها في ذلك البلد المنكوب كقائد لقوات الإحتلال, ويرسم صور ومشاهد تلك المرحلة, ويؤكد من جديد حجم ودرجة التغلغل الإرهابي السلطوي الإيراني, ويركز على وضعية التبعية السياسية الكاملة للأحزاب الطائفية الحاكمة في العراق لمرجعيتها الإيرانية, كما يحدد بوضوح ميداني الدور الإيراني القذر في أشد ملفات الفتنة الطائفية العراقية سخونة, وهوملف تفجير مرقد الإمامين العسكريين في سامراء عام 2005, والأهم من هذا وذاك أنه يعلن, وبصريح العبارة ومن دون أي مجاملات, أن حكام العراق الحاليين هم في حقيقتهم مجرد زمر وادوات عميلة للنظام الكهنوتي في إيران, وهي حقائق مريرة نعرفها ونعرف تفاصيلها الميدانية مثل الجنرال كيسي نفسه, وحتى البنتاغون والمخابرات الأميركية التي تعلم أدق التفاصيل عن حقيقة التخادم بين عملاء العراق والنظام الإيراني, ولكن هذه المؤسسات تتصرف للأسف وفق المنطق القائل “عمك أصمخ”! وتدعي عدم المعرفة بغوامض الأمور والملفات ولكنها في الحقيقة تعرف الحقيقة أكثر من الحقيقة ذاتها.
الجنرال كيسي, مثلا, يتعجب لموقف نوري المالكي الذي كان يقول إنه لا يعرف شيئا عن الإرهاب الإيراني في العراق(!) بينما نحن البسطاء نعلم وصقور الإدارة الأميركية تعلم وحتى أوراق الشجر وسعف النخيل في العراق تعلم أن السيد “مختار العصر”, رئيس الحكومة العراقية دام ظله حتى عودة الوريث الثالث لأسرة جورج بوش للرئاسة (جيب بوش) هو أحد أهم أدوات وعناصر المشروع الإيراني في العراق, بل أنه جوهرة ذلك المشروع وحصنها الحصين, فالمالكي الذي تربى جيدا في معسكرات الحرس الإيراني الثوري, ومن ثم في أكاديمية الإرهابيين في المخابرات السورية, ولسنوات طويلة, قبل أن يعيده الأميركيون ذاتهم الى واجهة الأحداث, ومن ثم للقيادة الحكومية, هو أكبر أداة إستفاد منها النظام الإيراني في توسيع مجاله الحيوي بعد أن سقط العراق في الجيب الإيراني بالكامل.
العراقيون الذين كانوا يحلمون عام 1980 بأن تكون مدينة المحمرة العربية الأحوازية المحتلة هي الوسادة التي تنام عليها البصرة لتأمن شر النظام الإيراني تراجعوا اليوم, وفي عام 2014 لأن يكون العراق بأسره هو المخدة التي ينام عليها الولي الإيراني الفقيه لحماية تخوم طهران, بل أن التمدد الإيراني لم يكتف بالعراق, وقد قدم رأسه على طبق من ذهب لهم, بل إعتبروا دمشق هي خط الدفاع الأول عن طهران, وذلك لعمري تطور ونصر كبير للنظام الإيراني لم يكن ليتحقق أبدا لولا الجهود الأميركية المساعدة على ذلك, والتي عملت لترسيخ تلك الحقائق؟
الجنرال كيسي الذي يتحدث اليوم في محاضراته- التي يتسلم ريعها بآلاف الدولارات- عن “فيلق بدر” ويصفه بالكيان العميل والمرتبط بإيران, لم يضف جديدا, ولم يأت ب¯”الذئب من ذيله” كما يقول أهل مصر الأحبة, فهذه حقائق معروفة حتى للأطفال في العراق, بل أن حاضنة “فيلق بدر” وهو”المجلس الأعلى الإيراني”, الذي إنشق العميد الحرسي هادي العامري عنه, هو تنظيم إيراني مطلق ميزانيته من مجلس الوزراء الإيراني, ويتحكم بأموره وستراتيجيته “البشتباني” أي اللجنة الوزارية الإيرانية الخاصة منذ أيام حكومة موسوي في عام 1982 وحتى اليوم, فعن أي تبعية إيرانية يتحدث كيسي؟
ثم أن وجود الضابط الإيراني هادي العامري في حكومة المالكي على رأس وزارة لوجستية وستراتيجية مهمة, وهي وزارة النقل, هو أمر أكبر من فضيحة, فالرجل مجرد عريف سابق, وهارب من الجيش العراقي, تحول في إيران سائق “ماطور” للحرس الثوري ليصعد في القيادة بعد أن قاد ميليشيات قتل وإرهاب طائفية, ثم ليكون وزيرا خطيرا في حكومة فاشلة, واصبح رقما صعبا في تلك الحكومة و”مسمار جحا” إيراني في قلبها!
فهل هذه الحقائق لايعرفها سيادة الجنرال كيسي, ولا يفهم أبجدياتها أسياده في البنتاغون والمخابرات والإدارة الأميركية باسرها التي تركت العراق لنيران الفوضى الخلاقة التي جعلت الجهلة والمتخلفين والعملاء وسقط متاع القوم هم المتحكمون في أمور البلد؟
مسؤولية الولايات المتحدة خطيرة وتاريخية, وتمثل جريمة إنسانية كبرى في تدمير العراق وتسليمه الى قطعان التخلف, وفي التخلي والهروب من تحقيق الوعود الوردية التي سبقت الاحتلال بقيام عراق جديد!
لقد قام العراق الجديد ولكن مع رائحة البصل الإيراني وطعم “الجلوكباب”, وتحت ظل إرهاب عملاء وغلمان الولي الإيراني الفقيه… ألا لعنة الله على القوم المجرمين. يبدو واضحا إن الجنرال جورج كيسي يحاول” بيع المية في حارة السقايين”؟

كاتب عراقي
[email protected]

Print Friendly