الجهل والمكابرة في الفكر الليبرالي صراحة قلم

0

حمد سالم المري

فرح الكثير من الليبراليين عندما شاهدوا كتاباتي التي انتقد فيها جماعة “الإخوان” المفلسين وأحذر من فكرهم ومنهجهم المخالف للسنة الصحيحة ومنهج الصحابة، رضي الله عنهم ومن تبعهم بإحسان من السلف الصالح، ولم يعلموا ان فكرهم ومنهجهم حاله حال فكر ومنهج “الإخوان”، فكلاهما يمثل خطرا على المسلمين.
فمنهج “الإخوان” يضرب السنة ويقوضها من الداخل، بينما منهج الليبراليين يضرب السنة ويحاربها من الخارج، فالليبرالية ظهرت كفكر في اوروبا و يُعتبر المفكر الإنكليزي جون لوك المؤسس لليبرالية كفلسفة مستقلة نتيجة للحروب الدينية، وطغيان الكنيسة، وهو فكر قائم على الحرية والمساواة ومحاربة تدين الدولة. وظهرت الليبرالية كحركة سياسية في الوطن العربي خلال القرن التاسع عشر، بسبب تأثر الكثير من الأفراد بها حتى وصل الأمر ببعضهم الى أن يطالب بالليبرالية الإسلامية المنادية بإعادة تفسير النصوص الدينية، تفسيرا حديثا وعدم الأخذ بتفسيرات علماء الدين القدامى، وترى هذه الليبرالية أن الإسلام بعد تنقيته من هذه الآراء والتفسيرات القديمة، وإعادة تفسيره بمفاهيم حديثة، سيحقق الحرية للأفراد، خصوصا في ما يتعلق بحرية الرأي والتعبير وحرية الاعتقاد.
وقد تناسى أصحاب الفكر الليبرالي، من العرب والمسلمين، أن الليبرالية التي يدعون اليها هي فكر ومنهج من النصارى واليهود، وهم بشر مقهورون من طغيان الكنيسة، الذين قال عنهم الله تعالى في كتابه العزيز في سورة البقرة (الآية 120):” وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ”، عكس الشريعة الإسلامية التي جاءت من عند الله جل وعلا خالق البشر، وهو أعلم بما يصلحهم، والذي قال في كتابه العزيز في سورة المائدة (الآية3):” الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإسْلامَ دِينًا.
فالليبرالية تطالب بالحرية المطلقة للفرد، وتتيح له حرية الفكر والمعتقد، وأن يتبنى الأخلاق التي يراها مناسبة، حتى لو خالفت الشريعة الإسلامية، بل لو خالفت الفطرة البشرية، مثل تأييدها ودفاعها عن التحرر الأخلاقي وعن المثليين جنسيا والشذوذ الجنسي وعبدة الشيطان وغيرها من أفكار شاذة وغريبة، كما نجدها تطالب بالمساواة بين الرجل والمرأة في كل شيء، حتى في الميراث مخالفة للشريعة الإسلامية التي جاءت لتحفظ للفرد حريته الشخصية في الإطار العام للإسلام القائم على عبادة الله الواحد الأحد الفرد الصمد، واتباع سنة نبيه محمد (صلى الله عليه وسلم) الذي بعثه الله تعالى لكي يخرج الناس من ظلمات الجهل والكفر واتباع الشهوات إلى نور الإيمان مصداقا لقوله تعالى في سورة الأحزاب (الآية43):” هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا” وقوله تعالى في سورة البقرة (الآية 121):” الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ”.
أما بخصوص المساواة بين الجنسين في كل شيء، حتى في الميراث، فهذا عياذا بالله عناد من أصحاب الفكر الليبرالي لله تعالى الذي خلق الذكر والانثى، وهو أعلم بما يناسبهم، فقسم الميراث لهم قسمة عادلة تحفظ لكل منهما حقوقه المالية في الميراث، بما يتناسب مع ظروفه وتكوينه، وهذا المطلب ينم عن جهل مركب من أدعياء الليبرالية الذين سلموا عقولهم للنصارى واليهود مؤسسي الليبرالية، فأصبحوا ينساقون وراء شهواتهم متوهمين ان ما يحملونه من فكر ليبرالي يعبر عن تطورهم الفكري، وتحضرهم، وأن اتباعهم للشريعة الإسلامية واتخاذها منهج حياة يعتبر تخلفا وجهلا، وهذا ما جعلهم ينادون بعدم اخذ تفسير نصوص الشريعة الإسلامية من العلماء السابقين، وأنه يجب إعادة تفسيرها وفق مفاهيمهم الحديثة في إطار فكرهم الليبرالي، في مخالفة واضحة لما ينادون به، لأن فكر الفكر الليبرالي الذي يتبنونه ويستمدون مبادئهم منه جاء به قدماء مفكري الغرب في القرن السابع عشر، ويريدون منا كمسلمين، تجاهل تفاسير صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الذين عاصروه وأخذوا العلم من فمه مباشرة، والعلماء القدماء الذين عاصروا الصحابة(رضي الله عنهم) وعاصروا التابعين الذين قال عنهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في الحديث الذي رواه الشيخان:” خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ أَقْوَامٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ”.
فكيف بهؤلاء الليبراليين يريدون من الناس أن يتبعوا فكرهم ومنهجهم البشري المخالف للشريعة الإسلامية ويتركوا كتاب الله وسنة نبيه محمد( صلى الله عليه وسلم) التي فيها خيرهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة؟
فعلا إنهم جهلاء مكابرون.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

15 − 13 =