قراءة بين السطور

الجود من الموجود قراءة بين السطور

سعود السمكة

بلا شك ان سمو رئيس مجلس الوزراء على قناعة بالمردود الايجابي لمثل هذه الجولات على بعض الدول ذات البعد الاقتصادي والتنموي، ونحن بالتأكيد معه مئة في المئة… لكننا نعتقد ان مثل هذه الجولات المهمة كما يفترض تحتاج نتائجها ان تحط على ارضية صلبة لتؤسس عليها قواعد واعمدة الانتاجية.
وهنا ومن خلال نظرة عابرة على واقع جهازنا التنفيذي الذي سوف يعمل على تنفيذ نتائج هذه الجولة سوف يجد المراقب أن هذه الجولة يا سمو الرئيس هي والعدم سواء، اذ كيف يصدق العاقل ان مثل هذه الجولات المكوكية وهذا الكم من الاتفاقيات التي تعبر عن حجم المشاركة والتعاون سوف يديرها جهاز تنفيذي غارق حتى قامته بالبيروقراطية القاتلة؟
نحن اليوم يا سمو الرئيس، الله يحفظك، ونتيجة لانخفاض أسعار النفط نجد أمامنا عجزا سوف يضع الدولة لا محالة في حالة عجز وقد لا تستطيع الايفاء بالحد الادنى من التزاماتها الاخلاقية امام المواطن وهو الراتب ومع هذا فإن جهازك التنفيذي المعني مباشرة بهذه المشكلة لم يقدم لسموك ادنى تصور يعمل على تخفيف مخاطر ما هو آت.
فهل مثل هذا الجهاز يصلح ان يعتمد عليه بأن يحقق شيئا من نتائج هذه الجولات؟
يا سمو الرئيس انت اليوم احوج ما تحتاجون اليه في هذا الظرف الاستثنائي، حيث انخفض عائد الدولة الى الثلث، الى وزير مالية محترف مهنيا من حيث الاقتصاد والإدارة يعاونه فريق احترافي متخصص ليضع امامك قراءة ميدانية عاجلة لوضع الدولة المقبل قبل ان تحل الكارثة، فوزير ماليتك الحالي مع احترامنا لشخصه لو ان لديه شيئا لقدمه سواء لمواجهة الازمة المالية وتبعاتها أو التصدي لعبث الباشوات عمال النفط.
قبل ازمة النفط كان البلد يحصل على عوائد تفوق الثلاثمائة مليون دينار يوميا، اليوم انخفضت هذه العوائد حيث انسلخ منها الثلثان وبقى الثلث وهو ثلث غير مستقر بل قابل للانحدار فهل من المنطق ان نطلب من الثلث نفس الطلبات التي كانت حين كان معه شقيقاه الثلثان؟ اذا نحن الان امام ظرف قاهر والمنطق يفرض علينا لزاما ان نتأقلم معه ونعايشه وإلا فان الذي امامنا حائط سوف نصطدم به، وهنا يأتي دور وزير المالية وفريقه الاحتوائي ليتحملوا مسؤولية الوصول الى مشروع يمكننا من التعايش مع هذا الظرف باقل الخسائر.
لا شك ان اي تأخير في مواجهة هذا الظرف الاستثنائي سوف يضع على كاهل الدولة تبعات سلبية خطيرة وبالتالي فلابد من الاسراع بالبدأ في معالجة متدرجة لا تمس حياة الناس الاساسية الراتب على سبيل المثال لكن امتيازات زمن الرفاه في هذا الظرف ينبغي ان يعتبرها الجميع قد اصبحت فعلا ماضيا لا مكان له في الوقت الراهن وليكن شعار الدولة في هذا الظرف هو “الجود من الموجود” وليس كما كان في السابق “الحكومة غنية”.

سعود السمكة