الجيش السوري يحشد لمعركة إدلب رغم “تطمينات” أممية بتفاديها رئيس الأركان الإيراني يحض على تسريع "الخطوات الأخيرة لمحاربة الإرهابيين"

0 2

دمشق، عواصم- وكالات: على الرغم من تطمينات تبلَّغها أمس المستشار الأممي للشؤون الإنسانية يان إيغلاند من روسيا وتركيا وإيران، بأنهم “سيبذلون ما في وسعهم” للحؤول دون معركة في محافظة إدلب؛ تواصل قوات الحكومة السورية قصف مواقع في المحافظة يسيطر على معظمها تنظيم هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) الإرهابي وفصائل إسلامية وميليشيات متحالفة معها، كما تحشد المزيد من التعزيزات، تمهيداً لبدء هجوم متوقع عليها، في وقت أعلن رئيس الأركان الإيراني محمد باقري، أمس، أنه أجرى اتصالاً مع وزير الدفاع السوري العماد علي أيوب، آملاً أن يتخذ الجيش السوري “الخطوات الأخيرة لمحاربة الإرهابيين”.
واستهدف الجيش السوري بالمدفعية والصواريخ، أمس، مناطق حول بلدة جسر الشغور في الجزء الجنوبي الغربي من محافظة إدلب، بحسب “المرصد السوري”، الذي ينشط من العاصمة البريطانية لندن.
ونقلت “فرانس برس” عن مدير “المرصد” رامي عبدالرحمن، أمس، أن القصف “يأتي تحضيراً لعمل عسكري قد تنفذه قوات النظام”، مشيراً إلى أن “القصف ترافق مع إرسال قوات النظام منذ يوم الثلاثاء تعزيزات عسكرية تتضمّن عتاداً وجنوداً وآليات وذخيرة”.
وتتوزع التعزيزات على ثلاث جبهات: في محافظة اللاذقية المجاورة لجسر الشغور من جهة الغرب، وفي سهل الغاب إلى الجنوب من إدلب، إضافة إلى مناطق تسيطر عليها القوات الحكومية جنوب شرقي إدلب.
وأوردت جريدة “الوطن” السورية أمس، أن “الجيش دكّ بصليات كثيفة من الصورايخ ونيران المدفعية الثقيلة تجمّعات لتنظيم (جبهة النصرة) الإرهابي والميليشيات المتحالفة معها” في ريف حماة الشمالي وسهل الغاب الغربي.
وكان الرئيس السوري بشار الأسد أكد في حديث لوسائل الإعلام الروسية أواخر يوليو الماضي، أن استعادة محافظة إدلب “أولوية للجيش السوري”. وشكلت إدلب وجهة لعشرات آلاف المقاتلين الذين رفضوا التسوية مع الحكومية السورية.
وخوفاً من إبرام تسويات مماثلة، أعلنت فصائل معارضة مسلحة اعتقال العشرات في مناطق شمال غربي سورية، قالت إنهم “من دعاة المصالحة” مع نظام الرئيس بشار الأسد. وطالت الاعتقالات أكثر من مئة شخص خلال الأيام الخمسة الماضية.
وفي جنيف، قال مستشار الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في سورية يان إيغلاند، إن روسيا وتركيا وإيران أبلغوا اجتماعاً لقوة مهام الشؤون الإنسانية في سورية أمس، أنهم سيبذلون ما في وسعهم لتفادي معركة من شأنها تهديد ملايين المدنيين في محافظة إدلب.
وقدّر إيغلاند عدد سكان المحافظة بنحو أربعة ملايين أو أكثر، وأبدى أمله في أن يتوصل المبعوثون الديبلوماسيون والعسكريون إلى اتفاق “لتجنب إراقة الدماء”، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة تجري “تحضيرات” للمعركة المحتملة، وستطلب من تركيا “إبقاء حدودها مفتوحة” لتمكين المدنيين من الفرار إذا تطلب الأمر.
في سياق متصل، أعرب رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية محمد باقري، عن أمله في أن يتخذ الجيش السوري الخطوات الأخيرة لمحاربة الإرهابيين أكثر من ذي قبل.
ووفقا لوكالة “مهر” الإيرانية، تحادث باقري هاتفياً مع وزير الدفاع السوري علي أيوب، وناقش الطرفان آخر التطورات في سورية. وأعرب باقري، خلال الاتصال، عن أمله في “أن تتخذ القوات السورية آخر خطواتها لمحاربة الإرهابيين، وعودة الشعب السوري إلى بلاده بأسرع وقت”. وأضاف: “يجب إعادة بناء المناطق المحررة التي دمرت بأقرب وقت، لبدء النشاط الاقتصادي والتجاري”.
إلى ذلك، قدّرت الأمم المتحدة كلفة الدمار في سورية، بنحو 400 مليار دولار. وصدر هذا التقدير في ختام اجتماع في بيروت شارك فيه أكثر من 50 خبيراً سورياً ودولياً، بدعوة من اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (اسكوا) التابعة للأمم المتحدة.
وقدّرت اللجنة “حجم الدمار” بأكثر من 388 مليار دولار، موضحة أن “هذا الرقم لا يشمل الخسائر البشرية”، في إشارة إلى الذين قتلوا بسبب المعارك، أو الذين هُجِّروا من أماكن سكنهم بسبب الحرب.
وفي دمشق، عقدت أمس جلسة مشتركة للمركز الروسي لاستقبال وتوزيع اللاجئين ولجنة التنسيق السورية لشؤون عودة اللاجئين إلى أماكن إقامتهم الدائمة.
وأفاد رئيس المركز الروسي اللواء أليكسي تسيغانكوف، أنه أجرى لقاء مع وزير الإدارة المحلية والبيئة السوري حسين مخلوف، الذي تم تعيينه بمنصب رئيس لجنة التنسيق لعودة اللاجئين السوريين، وناقش معه كيفية تنظيم العمل المشترك في المعابر لضمان استمرار عمل اللجنة.
وأكد الجانبان، أهمية إعادة إعمار البنية التحتية المدنية في سورية، وأشارا إلى الوتائر العالية الحالية لهذه العملية، خصوصاً إعادة إعمار الطرق والجسور وخطوط الكهرباء والمؤسسات الطبية والتعليمية والمساكن.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.