الجيش السوري يسترد “تل الحارة” وروسيا تدمِّر “مُسيَّرات” فوق حميميم إسرائيل قصفت "الحرس" بريف حلب... ومقاتلو درعا وعائلاتهم باتوا في مخيمات إدلب

0

عمّان، عواصم- وكالات: سيطر الجيش السوري، أمس، على “تل الحارة” الستراتيجي المطلّ على هضبة الجولان المحتلة، وذلك بعد أقل من 48 ساعة على إطلاقه هجوماً واسعاً لاستعادة ما تبقى من مناطق في جنوب غربي البلاد من أيدي مقاتلي الفصائل المسلحة. وبالتزامن مع وصول المئات من مسلحي محافظة درعا وعائلاتهم إلى ريف إدلب، تنفيذاً لاتفاق وقف النار، الذي أبرم في السادس من الجاري، بين روسيا وفصائل في المحافظة، استهدف قصف صاروخي إسرائيلي، منتصف ليل الأحد، موقعاً للجيش السوري في ربف حلب، فيما هزت انفجارات متتالية منطقة جبلة في ريف اللاذقية، ناجمة عن استهداف الدفاعات الجوية الروسية طائرات مسيّرة، حسبما أفاد “المرصد السوري لحقوق الإنسان”.
وبث التلفزيون السوري الرسمي مساء أمس، أن الجيش “سيطر على تل الحارة”، الذي كانت تتموضع على قمته قاعدة رادار رئيسية ضمن دفاعات الجيش السوري ضد إسرائيل، قبل أن يستولي عليها مقاتلو الفصائل المسلحة إثر هجوم عنيف في أكتوبر 2014.
وقال معارضون و”المرصد” إن التل تعرض لضربات روسية وسورية مكثفة على مدى اليومين الماضيين، في الوقت الذي واصل فيه الجيش السوري اقترابه من الحدود الإسرائيلية، بعد استعادته السيطرة على معظم محافظة درعا. وتقول إسرائيل إنها لن تعترض سبيل الجيش السوري في القنيطرة، طالما ظل بعيداً عن المنطقة المنزوعة السلاح، رغم أنها استهدفت مواقع له قرب الحدود، وفي مناطق أخرى تشتبه أن فيها قوات تدعمها إيران.
وقال مدير “المرصد” رامي عبدالرحمن، في تصريح لـ”فرانس برس” أمس، إن بين قتلى القصف الإسرائيلي “ستة سوريين”، من دون أن يتمكن من تحديد جنسيات القتلى الآخرين، مشيراً إلى أن “الصواريخ الإسرائيلية استهدفت مركزاً للحرس الثوري الإيراني قرب مطار النيرب العسكري” في ريف حلب الشرقي.
ويُستخدم المركز المستهدف، وفق عبدالرحمن، في تأمين الدعم اللوجستي لجبهات القتال، من مواد غذائية وآليات، ولا يوجد فيه مستودعات أسلحة.
وكان الإعلام الرسمي السوري نقل، قبيل منتصف ليل الأحد، عن مصدر عسكري، أن الصواريخ الإسرائيلية استهدفت “أحد مواقعنا العسكرية، واقتصرت الأضرار على الماديات”، معتبراً أن القصف الإسرائيلي “يأتي في سياق المحاولات اليائسة المتكررة لدعم المجاميع الإرهابية المهزومة في درعا والقنيطرة”.
وهذه المرة الثالثة التي تستهدف فيها إسرائيل مواقع عسكرية في سورية خلال يوليو الجاري، إذ قصفت في الثامن منه مطار التيفور العسكري وسط البلاد، وتكرر الأمر في الـ12 منه، وأعلنت اسرائيل وقتها أنها ضربت ثلاثة مواقع عسكرية جنوبي سورية، فيما أعلنت دمشق في الحادثتين أن دفاعاتها الجوية تصدت للصواريخ الإسرائيلية.
وبعد استعادتها الجزء الأكبر من محافظة درعا، تشن القوات الحكومية منذ صباح الأحد حملة قصف عنيف على مواقع فصائل المعارضة المسلحة، التي تسيطر على غالبية مساحة محافظة القنيطرة، بما فيه القسم الأكبر من المنطقة العازلة في هضبة الجولان المحتلة.
وإلى ريف محافظة إدلب في الشمال السوري، وصل أمس المئات من فصائل المعارضة المسلحة في درعا وعائلاتهم. ونقلت قناة “سكاي نيوز” الإخبارية عن مصادر ميدانية سورية، أن أكثر من 20 حافلة ضمت مقاتلين وعائلاتهم من الرافضين للتسوية مع النظام السوري، تم نقلهم إلى مراكز إيواء في مخيمي ساعد وميزناز شمالي إدلب، حيث تقدم منظمات إنسانية وإغاثية مساعدات.
من جانب آخر، سُمعت في منطقة جبلة التابعة لمحافظة اللاذقية شمال غربي سورية، أصوات انفجارات عدة، أمس، تبيّن أنها ناجمة عن استهداف الدفاعات الجوية الروسية طائرات مسيرة، حسبما أفاد “المرصد”، الذي أوضح أن “وسائل مراقبة المجال الجوي لقاعدة حميميم رصدت أهدافاً جوية صغيرة الحجم حاولت مهاجمة القاعدة الجوية”. وأكد أن كل الأهداف “تم تدميرها بالأسلحة المضادة للطائرات”، من دون وقوع إصابات أو أضرار في القاعدة.
وفي سياق متصل، نقلت “وكالة أنباء الأناضول” الرسمية عن مصادر في وزارة الخارجية التركية، أمس، أن التقارير الواردة عن انسحاب “وحدات حماية الشعب الكردية” بالكامل من مدينة منبج السورية “مبالغ فيها”.
وكانت الجماعة المسلحة، التي تسيطر على منبج، أعلنت أمس، أن آخر المقاتلين من “وحدات حماية الشعب” غادروا منبج أول من أمس، بعد توصل تركيا والولايات المتحدة إلى اتفاق في شأن المدينة الشهر الماضي، بعد خلافات استمرت أشهراً.
كردياً أيضاً، أعلنت الذراع السياسية لقوات سورية الديمقراطية (قسد) أمس، أنها ستعمل على تشكيل “إدارة موحدة” للمناطق التي تسيطر عليها، في خطوة من شأنها تعزيز نفوذها في شمالي سورية وشرقها.
وتسيطر “قسد”، المدعومة من تحالف تقوده الولايات المتحدة، على نحو ربع مساحة سورية، وهي أكبر مساحة من أراضي البلاد خارج سيطرة حكومة الرئيس بشار الأسد.
وتهدف الخطة، التي أعلنت في مؤتمر لـ”مجلس سورية الديمقراطية” في مدينة الطبقة، إلى دمج عدد من الإدارات أو المجالس المحلية، التي ظهرت في مناطق سيطرة “قسد”. ونقلت “رويترز” عن إلهام أحمد، السياسية الكردية المشاركة في رئاسة المجلس، قولها: “هي إدارة خدمية منسقة، لتأمين احتياجات كل المناطق”.
وأضافت أن المبادرة “مازالت في مرحلة مبكرة من المناقشات، وهدفها دمج كل المناطق التي تسيطر عليها قوات سورية الديمقراطية”.
وتقول “قوات سورية الديمقراطية” و”وحدات حماية الشعب” إنهما لا تسعيان لإقامة دولة مستقلة. وعلى الرغم من سيطرة الجماعات الكردية على مساحات كبيرة من الأراضي السورية، لم يسبق إشراكها في محادثات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة، وذلك تنفيذاً لرغبة تركيا التي تعد “وحدات حماية الشعب” جزءا من “حزب العمال الكردستاني” المتمرد على الدولة التركية منذ عقود.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ثلاثة + 13 =