الجَشَع … كل طَمَّاع ذليل حوارات

0 99

د. خالد عايد الجنفاوي

“إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ” (القصص 76).
يشير الجشع إلى ذلك السلوك السلبي الذي يتمثل في رغبة أحدهم أن يأخذ ليس نصيبه فقط، ولكنه يطمع في نصيب الآخرين، فالطمع والجشع لفظتان تشيران إلى صفات سلبية تترسخ في تلك الشخصيات الجشعة وشحيحة النفس، ولا سيما الذين لا يروي عطشهم للمال أي شيء، مع إدراكهم التام أنهم ربما لن يستفيدوا بشكل كامل من المال الذي جمعوه، والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق هو التالي: ما الدوافع النفسية التي تؤدي بأحدهم إلى الانغماس بشكل مرضي في الجشع والطمع؟ أعتقد شخصياً أنه ثمة أسباب معينة تؤدي بالبعض للوقوع في هاوية الجشع، ومنها بعض ما يلي:
-كلما شحّت نفس الانسان، ترسخت لديه صفات الجشع والطمع.
-كل إنسان طمّاع وجشع ذليل النفس، ولو أنكر ذلك، فالطمع يدفع البعض لإذلال أنفسهم للحصول على مزيد من المال، حتى لو كان ذلك على حساب كرامتهم الشخصية.
-لا يملأ فم الجشِع سوى التراب.
-لا يمكنك إرغام أحدهم على أن يصبح جشعاً أو فاسداً، ما لم يوجد لديه استعداد نفسي فطري أو مكتسب للسقوط في هاوية الطمع والفساد.
-الجشع ليس جشع مال فقط، وذلك لأن الشخص الجشع، سيكون طماعاً وشحيح النفس في جوانب مختلفة من حياته الخاصة والعامة.
-لابد لكل جَشِع وطمّاع أن يعاني من عقد نقص مختلفة، وذلك لأن الانغماس المتواصل في الجشع يدل على محاولات يائسة للتعويض عن شعور مترسخ بالنقص وبالدونية.
-كلما زاد جشع المرء، ترسخ في قلبه الخوف، ولا سيما الخوف من الفقر والموت.
– ينتهي الامر بالانسان الجشع وحيداً وقلقاً وغير مطمئن لأقرب المقربين إليه.
-أكثر ما يشغل بال بعض الجشعين والطماعين هو الحصول على اكسير الحياة الخالدة.
-الطمّاع شحيح النفس، ومتكدر المزاج، ولا يشعر بالسعادة الحقيقية، فالمال لا يشتري سخاء النفس، ولا يحقق الطمأنينة النفسية.

كاتب كويتي
@DrAljenfawi

You might also like