الحاسِدُ السيكُوباتِيّ: لو كان الرِزقُ بيده لقَطَعه عَنْك حوارات

0 223

{اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (العنكبوت 62).
يمارس البعض أسوأ أنواع الحسد، وهو الذي يتمثل في محاولاتهم المتواصلة لقطع أرزاق المختلفين عنهم، وذلك بسبب تخيلاتهم المريضة وانطباعاتهم المعوجة بأنّ فلاناً من الناس أفضل منهم أو مختلفا عن الاغلبية، أو الاقلية المؤثرة في البيئة الاجتماعية.
ولعل أسوأ امر حول النفر الحاسد يتمثل في استعداد الزُمْرَة العدائية والكارهه لنفسها، وللآخر المختلف عنها لعمل أي شيء للقضاء على أي فرصة يمكن أن يستفيد منها الانسان المختلف لتحقيق آماله وتطلعاته السلمية، وفقاً لما سيتوفر له من فرص في البيئة الاجتماعية، بل ولو كان الرزق بأيدي هؤلاء النفر الناقم على كل من هو مختلف عنهم لقطعوه، لكن الرزق بيد من يمنحه ويرزقه لمن يشاء.
والأكثر سوءا حول النفر الحاسد أنهم لا يتعظون من تجاربهم السيئة في ممارسة الحسد والكراهية الغبية للآخرين، فبرغم من عظّمهم لأناملهم غيظاً مراراً وتكراراً بسبب فشلهم في قطع أرزاق الآخرين، لكنهم لا يتعظون وسيستمرون كما هم أشخاصاً مرضى القلوب والعقول.
بالنسبة لي على الأقل، لا استوعب حتى اليوم، وبشكل كامل الاسباب النفسية الدفينة التي تجعل أحدهم يكاد يموت غيظاً من الحسد، ويغلي عقله الخرب وقلبه المتعفن تجاه الانسان الآخر، وبالذات إذا كان الشخص الآخر لا يشارك حاسده رزقه أو يقتطع منه، ولو جزءا بسيطاً، وبمعنى آخر، يتجاوز الحسد المرضى صفات المرض النفسي الاعتيادي حيث يمارس البعض حسداً منقطع النظير واستثنائياً للغاية يضع هؤلاء الحاسدين النرجسيين في مصاف السيكُوباتِيّين، وحيث يمارس هؤلاء كل أنواع الحقد والكراهية والانانية المريضة بشكل متطرف للغاية.
من بعض علامات إصابة أحدهم بمرض الحسد السيكوباتي ممارسة الاستعراضية، وغياب الحس الاخلاقي وعدم المبالاة بما هو صواب أو خطأ، وغياب التعاطف الانساني الطبيعي وعدم الاحساس بالمسؤولية الاخلاقية تجاه الآخرين، والشعور المتضخم بأهمية الذات وممارسة تصرفات سافلة في السر، وشبه إنعدام الرحمة والشفقة الفطرية تجاه الاقرباء، ولو تظاهر النفر السيكوباتي بعكس ذلك.
كاتب كويتي

You might also like