الحاكم وشعبه … قصة من الصين

0 153

أحمد الدواس

أرسل ملك الصين ابنه الأمير تاي لكي يتعلم الحكمة من أحد الحكماء، فأرسله الحكيم الى الغابة ، وطلب منه أن يظل فيها بمفرده لمدة عام يستمع للأصوات التي تصدر فيها. قضى الأمير تاي عاماً بالغابة، يستمع للأصوات التي تصدر فيها، وعاد إلى الحكيم بعد أن انقضى العام. أخبر الأمير تاي الحكيم أنه سمع صوت الوقواق، وخشخشة أوراق الشجر، وصوت الطائر الطنان، وصرار الليل ، وأزيز النحل، وصوت الريح .
طلب الحكيـم مـن الأميـر تاي أن يعـــود مــرة أخرى للغابة ويقضي عاماً آخر لعلــه يسمـع أصــواتاً أخرى غير تلك التي سمعـها. تضـايــق الأمـيــر من هذا الطلب، ولكنه استجاب وذهب للغابة . جلس الأمير في الغابة يحاول أن يسمع أصواتاً مختلفة غير تلك الأصوات التي سمعها من قبل ، ولكنه لم يسمع أي صوت مختلف.
وفي صباح أحد الأيام، عندما كان الأمير جالساً تحت أحد الأشجار، بدأ في سماع صوت خافت غير الأصوات التي سمعها من قبل، وعندما بدأ يستمع بشدة وبإرهاف بدأت تلك الأصوات أكثر وضوحاً. شعر الأمير بالفرحة، وبدأ يفكر ملياً في ما سمع وقال لنفسه :لابد أن هذه الأصوات هي التي أراد مني الحكيم أن أسمعها.
عاد الأمير تاي بعد انقضاء السنة التالية ، وسأله الحكيم :هل سمعت شيئاً جديداً؟ فقال الأمير : عندما ركزت بشدة على السمع ، سمعت مالم أسمعه من قبل، سمعت صوت الأزهار تتفتح ، وصوت الشمس وهي تدفئ الأرض، وسمعت صوت العشب يشرب ندى الصباح .
أومأ الحكيم برأسه موافقاً لما قاله الأمير، وقال له : لتسمع ما لم يسمع أمر ضروري لكل حاكم، وعندما يستمع الحاكم بهمة لمايدور بقلوب الناس، ويستمع للمشاعر التي لم يفصحوا عنها، والألم الذي لم يعبروا عنه، والشكوى التي لم ينطقوها، فسيخلق الثقة في شعبه، ويفهم أن شيئاً ما خطأ، ويلبي احتياجات شعبه الحقيقية .
وأضاف الحكيـم: ان زوال الـدول يبدأ عندما يسمع الحاكم الكلام السطـحي ولايتغلغل بعمق بداخل نفوس شعبه, لكي يستمع الى آرائهم ومشاعرهم ورغباتهم الحقيقية.

You might also like