الحالة الأمنية في البحرين… تطبيق فعّال لمفهوم “الأمن الابتكاري” حزم القيادة ووعي الشعب أفشلا كل المخططات العدوانية لزعزعة استقرار المملكة

0 604

*تعزيز التعاون الأمني وتبادل الخبرات مع الخارج وضرورة التَّكامل بين الجهود الدَّاخليَّة والخارجيَّة الإقليمية والدولية أهم توجيهات الملك لمجابهة التحديات الأمنية
* تطوير المنظومة الأمنيَّة وتحسين أدائها وتعزيز استخدامها لآلياتها بشكل منضبط في إطار قانوني وإنساني أهداف
عمل على تحقيقها ولي العهد الأمير سلمان بن حمد
* تعاونت وزارة الداخلية مع وكالات الشرطة وأجهزة الاستخبارات في العالم إلى جانب المشاركة في الاجتماعات الإقليميَّة والدّوليّة
* التروي في اتخاذ القرار ومناقشة أصحاب الرأي والمشورة كانا السمة المميزة لرئيس الوزراء الأمير خليفة بن سلمان
* دول المنطقة تدور في فلك مؤامرة إقليمية بهدف قيام مشروع طائفي تقوده إيران بتعاون بعض دول الإقليم
* البحرين تمتلك جهازاً أمنيّاً ودفاعياً على درجة عالية من الاحترافية يقوده الفريق الركن الشيخ راشد بن عبدالله والشيخ خليفة بن أحمد دليل على نجاحات الوزارة

بقلم – د.عمر الحسن:

تتردد بين أروقة المؤتمرات الأمنية الدولية وسطور التقارير الأمنية مصطلح الأمن الابتكاري، ويعني أن التهديدات في هذه الفترة التي يعيشها العالم تتجه نحو مزيد من التشابك والتعقيد، ولم تعد تُجدي الحلول التقليدية، ما جعل هناك حاجة ماسة لإيجاد أساليب إبداعية للتعاطي مع هذه التهديدات.
وتطبيقًا على الحالة البحرينية، نجد أن التهديدات الأمنية التي واجهتها المملكة قبل وبعد أحداث فبراير 2011 وحتى الآن اتسمت بمزيد من التشابك والتعقيد، ويزيد من هذا الإدراك حالة السيولة الأمنية التي تعيشها المنطقة، والتي تواجه مؤامرة إقليمية تهدف إلى فرض مشروع طائفي تقوده إيران بتعاون مع بعض دول الإقليم.
وانطلاقًا من هذا الوضع، واستنادًا إلى هذا الحجم من المسؤولية الملقاة على عاتق وزارة الداخلية البحرينية، التي تعد نموذجًا في تعزيز ثقافة التكامل بين وحداتها،وهو ما يتجلى في السياسات التي تضعها،وقدرة الوزارة على التطبيق الأمثل لهذه السياسات من خلال أعمالها وتحقيق التكامل بين وحداتها، باعتبارها المسؤول الأول عن الحفاظ على القانون والنظام وحماية الأمن الداخلي وتحقيق الاستقرار، فقد طبقت مفهوم “الأمن الابتكاري” بدقة عالية، وهو ما تجسد في جهودها لمجابهة التحديات الأمنية التي واجهتها خلال العام 2018.
ويرصد مركز الخليج للدراسات الستراتيجية يوميًّا التحديات الأمنية التي تواجه البحرين منذ أحداث فبراير2011 وحتى اليوم، وذلك من خلال محورين أولهما التحديات الأمنية وتطورها من حيث الكم والنوع، وثانيهما أداء وجهود وزارة الداخلية في المواجهة على المستويين الداخلي والخارجي، وهو ما سنعرض له على النحو التالي:

أولاً: التحديات الأمنية خلال العام 2018:
1 – العمليات الإرهابية:
أ- الاعتداءات ضد رجال الشرطة:
خلال العام 2018 أسفرت عن استشهاد فرد شرطة واحد، وإصابة آخر، فيما شهد العام 2017 استشهاد (4) وإصابة (24)، والعام 2016 استشهاد فرد واحد وإصابة (6) آخرين.. أمَّا الفترة من فبراير 2011 وحتَّى نهاية ديسمبر 2015، فقد استشهد (19) وجرح (2500)، بمعدَّل (500) كلّ عام. ويتَّضح من المقارنة أن العام 2016 شهد انخفاضًا في عدد الضحايا من قوَّات الشُّرطة مقارنة بالأعوام السابقة، وشهد العام 2017 عودة النِّسَب إلى ما كانت عليه منذ 2011 وحتَّى ديسمبر 2015، لكن العام 2018، شهد انخفاضًا ملحوظًا، وهو ما يدل على حقيقة استعداد رجال الشُّرطة الجيّد لصدِّ هذه الاعتداءات.

ب- الاعتداءات ضد المنشآت العامة خصوصا التعليمية:
وصل عددها عام 2018 إلى (3) فقط، وفي العام 2017 كانت (50) مقابل (53) عام 2016. أمَّا في الفترة من فبراير 2011 وحتَّى ديسمبر 2015 فقد وصل عددها إلى (459)؛ أي بمعدل (91) اعتداءً كلّ عامٍ، بما يعكس أن تعاون رجال الشُّرطة مع الإدارة التعليمية حدِّ من الاعتداءات.

ج– الاعتداءات ضدّ الأفراد والممتلكات الخاصَّة:
وصلَ عددها عام 2018 إلى (58) اعتداءً مخلفة وراءها قتيلاً واحدًا، وكان عددها عام 2017 (4)، وعام 2016 كانت (5)، بينما كانتْ خلال الفترة من فبراير عام 2011 وحتَّى نهاية عام 2015، أكثر من (142)؛ أي بمعدَّل 28 اعتداءً كلَّ عامٍ.. ويلاحظ هنا أنَّ الزِّيادة في الاعتداءات هذا العام تزامنتْ مع فترة التَّرشُّح للانتخابات البلدية والتشريعية، في محاولة لعرقلتها وإثارة البلبلة حولها.

د- زرع الخلايا الإرهابيَّة:
كشفت القوَّات الأمنيَّة خلال العام 2018 عن (7) خلايا إرهابيَّة ذات ارتباطات إقليميَّة خطَّطت للقيام بعمليَّات تخريب واستهداف شخصيَّات عامَّة وحافلات شرطة، في حين كان عددها (12) عام 2017، بينما كانتْ (6) عام 2016.. أمَّا في الفترة من عام 2011 وحتَّى ديسمبر 2015 فقد وصلتْ إلى (18) خليَّة سنويًا. ويتَّضح من هذه الأرقام أنَّه رغم تعاون القوى الخارجيَّة مع الجماعات الإرهابيَّة بالدَّاخل لزرع المزيد من الخلايا؛ نجد أنَّه خلال العام 2018 قلَّ عددها بمعدَّل النِّصف مقارنةً بسابقتها في عام 2017؛ ولتقلّ بمعدَّل ثلاثة أضعاف عن الأعوام من 2011 إلى 2015، وهذا يعني نجاح قوات الأمن في توجيه ضربات استباقيَّة لهذه الخلايا وامتلاكها القدرة على تعقب الإرهابيين والتحقيق معهم.

هـ- التَّهديدات الأمنيَّة الافتراضيَّة
عبر شبكات التَّواصل الاجتماعيّ:
شكل استخدام شبكات التَّواصل الاجتماعيّ عام 2018 تحديات وتهديدات أمنيَّة، وذلك من خلال إثارة ما يسمى بحرب “الإعلام الاجتماعيّ” حيث ظهرت أعداد من الحسابات الوهميَّة لأشخاص وتنظيمات؛ استهدفت أمن المملكة، وتشويه سمعتها وصورتها والتحريض على العنف، وإثارة النَّزعة الطَّائفيَّة فيها. وقد بلغ عددها خلال العام 2018 (10) قضايا. نذكر منها ما قامتْ به منظمتا “سرايا المختار”، وما يعرف بـ”ائتلاف 14 فبراير” الإرهابيتان، اللتان تداران من قِبَل إيران، من “قرصنة إلكترونيَّة”؛ فضلًا عن حسابات وهميَّة كانت تديرها قطر حاولت من خلالها نشر الإشاعات والأخبار الكاذبة، وقد تمكنت أجهزة وزارة الداخلية من كشف كل هذه المحاولات الإجرامية.

2- محاولة المعارضة إشراك جهات خارجية في الشأن الداخلي البحريني:
ويؤكد ذلك التصريحات الإيرانية الرسمية وغير الرسمية والتي بلغ عددها (72) تصريحًا خلال العام 2018، وكانت عام 2017 (110)، فضلاً عن تواصل المعارضة مع منظَّمات معادية، ومع وسائل إعلام أجنبيَّة وتزويدها بمعلومات مغلوطة، وقد بلغ عدد التَّقارير الدّوليَّة والإعلاميَّة التي تناولت البحرين (540)، في حين كانت خلال العام 2017 (923) تقريرًا.

3 – الجرائم العابرة للحدود:
– الفساد والأمن الاقتصاديّ: سجَّلت هذه النَّوعيَّة من القضايا المتعلِّقة بارتكاب جرائم التَّزوير والرّشوة وغسل الأموال وتمويل الإرهاب في العام 2018 ما يقرب من (63) قضيَّة، بلغ عدد الأفراد المشتركين بها (58) متَّهمًا، في حين بلغ عددها (68) قضية خلال عام 2017.
– قضايا المخدّرات: وصل عدد قضايا التعاطي والاتجار والتَّهريب (694) قضية عام 2018، في حين بلغتْ (1081) عام 2017، و(1059) في عام 2016، مما يدل على تحسن في مجابهة هذه المشكلة ومخاطرها.

ثانيًا – جهود المواجهة:
سارتْ جهود المواجهة على مستويين: الأوَّل، داخلي عن طريق مشاركة القيادة السِّياسيَّة والمؤسَّسات الرسمية والمجتمع المدنيّ في إطار من الشَّراكة المجتمعيَّة.. والثاني، خارجي باعتبار أن للأزمة أبعادًا خارجية بوجود داعمين خارجيين.

1- المواجهة الداخلية:
أ- الملك حمد بن عيسى:
انطلاقًا من إدراكه العميق لحجم التحديات والتهديدات التي تواجه المملكة، عمد جلالة الملك بنهجه الإنساني وبأسلوبه العقلاني إلى تطوير المنظومة الأمنية بما يتواكب مع التطور في التحديات، مستندًا في ذلك إلى دراسات وبحوث ومستشارين على درجة من الخبرة والمعرفة، وبتزويد الأجهزة الأمنية بأحدث الأسلحة والمعدات والمنظومات لرفع قدراتها وتحسين أدائها، وذلك بالتوازي مع إصدار(6) أوامر ومراسيم ملكية ذات علاقة، واستكمالاً لمنظومة المجابهة الداخلية، وجه إلى تعزيز المشاركة المجتمعية من خلال حث المؤسسات التعليمية والدينية والإعلامية ومنظمات المجتمع المدني وكذلك كافة مؤسسات الدولة على التعاون مع أجهزة وزارة الداخلية لتتمكن من ردع إرهابيين مشتبه بهم أو محتملين.
ولم يغفل وسط هذا الاهتمام ضرورة التَّكامل بين الجهود الدَّاخليَّة والخارجيَّة الإقليمية والدولية، وهو ما تجسد في تصريحاته “أنَّ المنطقة تواجه تهديدات كبيرة يجب مواجهتها”، وتوجيهه بضرورة تعزيز التعاون الأمني المشترك وتبادل الخبرات مع الخارج.

ب- السلطة التنفيذية:
(1) رئيس مجلس الوزراء:
التروي في اتخاذ القرار ومناقشة أصحاب الرأي والمشورة كانت السمة المميزة لرئيس الوزراء الأمير “خليفة بن سلمان” في مواجهة التحديات الأمنية التي شهدتها المملكة، وقد تم له ذلك على مستويين: الأول على مستوى مجالسه الأسبوعية التي يعقدها بشكل دوري ووصل عددها 46 خلال العام 2018، وذلك بهدف الاطلاع مباشرة ومن دون وسيط على مشاكل الوطن وهمومه، حيث يحضر هذه المجالس قادة مكونات الشعب وأصحاب الرأي، ويكون النقاش وتبادل المعلومات والرأي فيها مفتوحًا في كل المجالات، ويؤكد في هذه المجالس على التَّصدِّي للإرهاب والإرهابيين ومنع تكراره، لحفظ الأمن والاستقرار.
أما المستوى الثاني، فهو مجلس الوزراء، والذي استحوذت الشؤون الأمنيَّة على 35بالمئة من اجتماعاته، فمن بين 48 جلسة كانت هناك 16 جلسة تناولت المحور الأمنيَّ، ركَّزتْ توجيهاته فيها على تطوير المنظومة الأمنيَّة، ورفع قدراتها وتحسين أدائها، وتعزيز استخدامها لآلياتها بشكل منضبط في إطار قانوني وإنساني.

(2) ولي العهد النائب الأول لرئيس الوزراء:
على الخطى التي رسمها الأجداد، سار ولي العهد الأمير سلمان بن حمد، بالتحصن بالشعب ومشاركته في همومه، وعقد 8 مجالس أسبوعية، و زار (14) مجلسا، وعقد عددًا من اللقاءات والزِّيارات لوزارة الدَّاخلية، حيث أشاد بتبنيها برامج ومبادرات التَّواصل عبر قنوات الشراكة المجتمعية، وتعزيز مفهوم الهوية الوطنية، بما يحفظ تماسك المجتمع وأمنه واستقراره وبجهود رجال الأمن.

(3) وزارة الدَّاخليَّة:
تقوم ستراتيجيَّة وزارة الدَّاخليَّة في التَّعامل مع التَّحدّيات والتهديدات على ضرورة التَّكامل بين الجهود الدَّاخليَّة والخارجيَّة، ورفع كفاءة الأجهزة الأمنيَّة وسيادة القانون والتَّعاون بين الوزارات المختلفة، وتعزيز المشاركة المجتمعيَّة، وبناء جسور الثِّقة بين المجتمع وجهاز الشرطة، وإدراك أنَّ خيوط المؤامرة ضدّ البحرين خاصَّة، ودول الخليج عامَّة بحاجة إلى مشاركة من كل مسؤولي ومؤسَّسات الدَّولة، والتَّنسيق معهم، وتبصرتهم بحقائق الأمور؛ ليكونوا سندًا للوزارة في أداء رسالتها، وهو ما دأبَ عليه وزير الدَّاخليَّة من خلال تواصله مع الجهات المعنيَّة بالهمّ الأمنيِّ، والتي تمثِّل الشَّعب أو لها دور مهمّ في توعيته، سواء أكانتْ هذه الجهات برلمانيَّة أو تعليميَّة أو دينيَّة أو إعلاميَّة أو منظَّمات مجتمع مدنيّ أو محافظات وغيرها.
ولهذا، حرص الوزير على نشر إحصائيات وبيانات توضح جهود الوزارة في مكافحة الإرهاب، بالإضافة إلى نصائحه وتوجيهاته للآباء بمتابعة أبنائهم وحمايتهم من الانحراف وضرورة العمل على ما يقيهم من الوقوع في فخِّ المخرِّبين والدَّاعين إلى الفرقة والكراهية، وألَّا يتركوهم عرضة للاستغلال وارتكاب أعمال التخريب والعنف.
واتّخذت الوزارة خلال عام 2018 الكثير من الإجراءات التي هي نتاج لجهود متواصلة واستراتيجيَّة مدروسة ومحدّدة مسبقًا تهدف لتطوير أداء أفرادها ومنتسبيها، وكان ذلك من خلال:
– تطوير المنظومة الأمنية؛ حيث طورت الوزارة عام 2018 عددٍا من الستراتيجيَّات الأمنيَّة التي مكَّنتها من تكثيف جهودها وزيادة قدراتها الاستباقيَّة، من أهمها عقد عدد من الدَّورات التَّدريبيَّة التي تنطلق من أهمّيَّة الاستثمار في العنصر البشريّ كمحورٍ رئيس في مسيرة التَّحديث والتَّطوير والعصرنة، لمواجهة التَّحدّيات، فيتمّ أخذ التَّطوّرات والمتغيّرات المستمرّة بعين الاعتبار؛ لتطوير البرامج، خاصَّة المتعلِّقة بالإرهاب، والجرائم الاقتصاديَّة والإلكترونيَّة.
– تطوير الأساليب المتَّبعة، في إتمام العمليَّات الجنائيَّة أو الخدميَّة بهدف تحقيق الدِّقَّة والسُّرعة اللازمتين للعمل الأمنيّ، باستحداث عدد من الأنظمة والخدمات المتقدمة، من بينها نظام البيئة لرصد الإشعاع النووي والتلوث البيئي، والنظام الجنائي الموحد، وتتبع الدوريات، والكاميرات الأمنية، ونظام تسجيل السفن، وتطبيقات إدارة الموارد والواجبات، وهي إحدى تطبيقات النظام الجغرافي الأمني الجديد. وبالنَّظر لما تمَّ خلال العام؛ نجد أنَّ ذلك تمَّ على عدَّة مستويات، منها:
• الجهود الاستباقيَّة، حيث تمكَّنت الأجهزة الأمنيَّة من إحباط عددٍ من الأعمال الإرهابيَّة مثل القبض على (116) من العناصر التي تنتمي إلى تنظيم إرهابيٍّ، شكَّله الحرس الثَّوريّ الإيرانيّ من خلال جمع تنظيمات إرهابيَّة عدَّة في إطارٍ واحدٍ، ومنها” كتائب عصائب أهل الحقّ “في العراق، و”حزب الله” في لبنان.
• الأمن المعلوماتيّ وحماية منظوماته: تمَّ تفعيل برامج للتَّوعية الأمنيَّة، كتشغيل نظام منع اختراق الأجهزة الحكوميَّة، وتفعيل أنظمة الجدار الناريّ. وتمكنت هيئة المعلومات والحكومة الإلكترونية من حجب كل بريد إلكتروني ضار، وتصدت لمحاولات استهداف للأنظمة الحكومية.
– التَّعاون مع السُّلطة التَّشريعيَّة: في إطار حرص وزير الداخلية الدائم على إطلاع المجلس الوطنيّ بغرفتيه النّوَّاب والشّورى على التَّطوُّرات والمستجدَّات على السَّاحة الأمنيَّة، وتبصرته بحقائق الأمور، التقى الوزير بأعضاء المجلس الوطني هذا العام، حيث شرح المستجدات على الساحة الأمنية وبحث معهم سبل تعزيز التَّعاون من خلال تطوير التَّشريعات التي تحفظ مكتسبات الوطن وتضمن حفظ أمنه واستقراره.
وهو ما تجاوب معه النواب بمناقشة 11 مشروعًا بقانون و10 مقترحات بقوانين تتعلق بتعديلات على قوانين حماية المجتمع من الأعمال الإرهابية والمواد المخدرة، والعقوبات، ومؤسسة الإصلاح، والمرور، والبصمة الوراثية، بالإضافة إلى مرسوم ملكي بتعديل المادة 3 من المرسوم الملكي رقم 4 لعام 2001 بشأن حظر ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
– تفعيل المشاركة المجتمعيَّة، وهو ما تجسَّد في عقد وزير الداخلية لقاءات مع كل مكوّنات الشَّعب البحرينيّ، من رجال الدِّين، والأكاديميين، والوجهاء، ورجال الإعلام، ومنظمات وهيئات المجتمع المدني وأعضاء في غرفة تجارة وصناعة البحرين، والجمعيات النسائية، وشخصيَّات عامَّة، لإطلاعهم على مستجدات الأوضاع، فضلاً عن التواصل مع وسائل الإعلام وإمدادها بالمعلومات التي تمكِّنها من نقل صُّورة حقيقية لعمل جهاز الشُّرطة، عبرَ اللقاءات بهم، والاستماع إليهم، وهو ما يتجلَّى في حوارات الوزير الصَّحافيَّة، وذلك في إطار سياسة المكاشفة التي دأبَ على انتهاجها في الأمور المتعلِّقة بالوضع الأمنيِّ، والتي وصل عددها خلال العام 2018 إلى (5) حوارات، إضافة إلى ردود الإعلام الأمنيّ على ما يُثَار في الصَّحافة من أخبار أو تعليقات تخصُّ الوزارة، والتي بلغَ عددها (16) تصريحًا وبيانًا. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد؛ فقد دأبَ وزير الدَّاخليَّة على القيام بزيارات ميدانيَّة للمحافظات لمتابعة سير العمل فيها، وليؤكِّد فيها على ضرورة وجود قواعد للمعلومات والبيانات لديها، يتمُّ الارتكاز عليها في اتِّخاذ القرارات؛ ممَّا يسهم في تصميم الفعاليَّات والمشاريع التي تخدم المجتمع، فضلًا عن تأكيده على أهمّيَّة رفع تقارير دوريَّة عن مدى التَّواصل مع الأهالي بالمحافظات، والاستماع والاهتمام بشكاويهم.

2- المواجهة الخارجية:
في ظلِّ تعاظم التَّهديدات الأمنيَّة واتّساع دائرة مخاطرها وامتداد تداعياتها، تزداد أهمّيَّة التَّعاون الأمنيّ الخارجيّ، واستنادًا إلى ذلك تعاونت وزارة الداخلية مع وكالات الشرطة وأجهزة الاستخبارات في العالم، هذا إلى جانب المشاركة في الاجتماعات الإقليميَّة والدّوليّة، بهدف تحسين القدرات الأمنيَّة والدِّفاعيَّة، ورفع الجهوزيَّة، والإفادة من تجارب وخبرات الدّول الأخرى.. وهو ما يمكننا معه القول: إن تدويل وزارة الداخلية البحرينية لممارساتها الأمنية ساعدها على درء الكثير من المخاطر والتهديدات التي تعرضت لها.

أ- اللقاءات والزيارات والفعاليات الأمنية:
شاركت البحرين في (39) اجتماعًا أمنيًّا منها (24) اجتماعًا على المستويين الخليجيّ والعربيّ، يأتي على رأسها مشاركة وزير الدَّاخليَّة في اجتماعات الدّورة الخامسة والثّلاثين لمجلس وزراء الدَّاخليَّة العرب في الجزائر، ومشاركة رئيس هيئة الأركان في مؤتمر رؤساء الأركان بدول مجلس التَّعاون الخليجيّ ومصر والأردن والقيادة المركزيَّة الأمريكيَّة، الذي عُقِدَ بالسُّعوديَّة. وترأَّس مدير أركان الحرس الوطنيّ اجتماع اللجنة البحرينيَّة بين الحرس الوطنيّ البحرينيّ والجيش الباكستانيّ.
أمَّا على المستوى الدّوليّ، فقد شاركتْ في (15) اجتماعَا دوليًّا، من أهمِّها مشاركة وزير شؤون الدِّفاع، في اجتماع وزراء الدِّفاع للدّول الأعضاء في التَّحالف الدّوليّ لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، الذي عُقِدَ بمقرِّ النّاتو في بروكسل؛ كما شارك وزير الدَّاخليَّة في اجتماع وزراء داخليَّة التَّحالف الدّوليّ في أبو ظبي؛ حيث تمَّ بحث مصادر تمويل التَّنظيمات الإرهابيَّة، والجهود الدّوليَّة المبذولة لتجفيف منابع تمويل الإرهاب.

ب- التَّعاون الأمنيّ المشترك:
وتمثَّل في تبادل الزِّيارات التي تخطَّت المائة زيارة وتنوَّعت ما بين زيارات لهيئات ومؤسَّسات إقليميَّة ودوليَّة وزيارات لمسؤولين أمنيين من وإلى البحرين، والتي تُساعد على زيادة المعرفة بأحدث الأساليب الأمنيَّة المتَّبعة في مكافحة الجرائم بكل أشكالها، إضافة إلى التنسيق الأمني وتبادل الخبرات.

ج- التمارين المشتركة:
شاركت البحرين في (10) تمارين مشتركة مع دول شقيقة وصديقة، وذلك بهدف تفعيل برامج وخطط التَّدريب، وتعزيز التَّعاون الدِّفاعيّ للوصول إلى رؤية موحّدة للتَّنسيق والتَّعاون، ومن أبرزها التَّمرين المشترك “خالد بن الوليد” 2018 الذي نفَّذته قوَّة دفاع البحرين ممثّلة بالقوَّة الخاصَّة الملكيَّة بمشاركة مجموعة من القوَّات المسلّحة المصريَّة، ومشاركة السُّفن التَّابعة لسلاح البحريَّة الملكيّ البحرينيّ في الجانب البحريّ من التَّمرين العسكريّ المشترك (درع الخليج/1)، بمشاركة قوَّات عسكريَّة من 23 دولة.
وبعد هذه القراءة نختم بالملاحظات التالية:
أولاً: أصبح واضحًا أن أعمال العنف والإرهاب التي شهدتها البحرين خلال العام 2018 لم تكن بمعزل عن الأعمال التي شهدتها منذ العام 2011 وحتى الآن، لجهة أنها جميعًا كانت تستهدف أمن واستقرار الدولة، من خلال خلايا إرهابية لها ارتباطات خارجية تم الكشف عنها.
ثانيًا: المراقب لأداء وزارة الداخلية البحرينية بقيادة الفريق الركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة، وقوة دفاع البحرين بقيادة المشير الركن الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة، يلاحظ أنهما طبقا بنجاح ما يطلق عليه بـ”الأمن الابتكاري” بانتهاج طرق غير تقليدية في مواجهة ما تشهده المملكة من تحديات، ولعل هذا هو السبب الرئيس وراء نجاح البحرين فيما لم تنجح فيه دول أخرى في المنطقة وخارجها تشهد نفس التحديات، حيث حافظت على الأمن بالمفهوم الأوسع للأمن الذي يشمل أربعة مفاهيم؛ أولها “الأمن السياسي”، والمتمثل في الحفاظ على الكيان السياسي الداخلي للدولة والمحافظة على تطور العملية السياسية الديمقراطية، وثانيها “الأمن الاقتصادي” بالحفاظ على قدرة الدولة على تنمية الاقتصاد الوطني، نذكر منها توفير كافة الاحتياجات والخدمات الضرورية لمواطنيها عبر زيادة قدراتها في مجال الإنتاج المحلي، وثالثها “الأمن الاجتماعي”، ويهدف إلى تنمية الشعور بالانتماء والولاء للوطن. ورابعها “الأمن الوقائي الاستباقي”، والذي يهدف إلى مكافحة التطرف والطائفية وإحباط التهديدات الأمنية قبيل وقوعها.
ثالثًا: تبني عاهل البلاد، عبر متابعته الدؤوبة والدائمة لكل هموم أبناء الوطن، ستراتيجية علمية في إدارة الملف الأمني ارتكزت على الأسس والخطوات المنهجية المتعارف عليها في إدارة الأزمات باعتبار أن هذا الملف هو أحد امتدادات أحداث 2011 المؤسفة، بداية من الإقرار بوجود الأزمة، مرورًا بوضع الستراتيجيات والبدائل الملائمة لمواجهتها، وصولاً إلى تعبئة وحشد كل موارد وإمكانيات الدولة بكافة أجهزتها ومؤسساتها وعلى رأسها وزارة الداخلية وقوة دفاع البحرين للتعامل مع الأزمة.
وأختم بالقول: كما كان النجاح حليف ستراتيجية المواجهة الداخلية، فإنه كان أيضًا حليف ستراتيجية المواجهة الخارجية بشكل جعل من البحرين حائط صد قوي ضد أي اختراقات خارجية تريد النيل ليس من أمن البحرين فقط وإنما من أمن دول الخليج باعتبار أنها هي مفتاح أمن واستقرار الخليج وقدمت نموذجًا تحتذي به وزارات الداخلية في المنطقة. لذا لم يكن غريبًا جراء هذه الجهود فوز وزير الداخلية بجائزة شخصية العام 2018 وتكريمه من قبل المنظمة الدولية لمكافحة العنف والإدمان DARE” ” تقديرًا لما تحقق من نجاحات، وفوز الوزارة من خلال إدارة مكافحة المخدرات بجائزة المركز الثاني في أفضل تعاون ميداني ومعلوماتي وعملياتي على المستوى العربي والإقليمي والدولي، الذي أدى لضبط شبكات تهريب المخدرات في 2018، كما شاركت إدارة مكافحة الاتجار بالبشر وحماية الآداب العامة في النجاح الوطني المتمثل بالحصول على الفئة الأولى في التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأميركية الخاص بتصنيف الدول بمجال مكافحة الاتجار بالأشخاص، لتكون البحرين بذلك أول دولة بالشرق الأوسط تحتل هذه المرتبة.

You might also like