الحجرف: الضمان الاجتماعي مفتاح التنمية الاقتصادية المستدامة أكد أن مؤتمر الاكتواريين سيشكل منصة للتأمينات في ظل الضغوطات التي تواجه المالية العامة

0 885

التأهيل الجيد لعناصر كويتية شابة خطوة ستراتيجية لإعداد خبرات وطنية في مواجهة المخاطر التأمينية

كتبت – رباب الجوهري:

قال وزيـر المالية د.نـايـــف فــلاح مبارك الحجـرف: إن الكويت تؤمن بأن الضمان الاجتماعي هو مفتاح التنمية الاقتصادية والاجتماعية على المدى الطويل ولهذا تعمل المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية على التطوير المستمر لأنظمتها وإجراءاتها وآليات عملها وتحسين وتسريع خدماتها للجمهور، مسترشدين بتجارب من سبقنا من مؤسسات عريقة في هذا المجال.
واضاف لدى افتتاحه المؤتمر التاسع عشر للخبراء الإكتواريين والاحصائيين وخبراء الاستثمارممثلا لراعي المؤتمر صاحب السمو امير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، الذي تنظمه الجمعية الدولية للضمان الاجتماعي مرة كل ثلاثة أعوام وتستضيفة المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية وشارك فيه 300 خبيران الكويت التى تتمتع بمكانة عالمية واقليمية خاصة في هذا الملف الاجتماعي الهام.
واكد الحجرف: “نحن نشارك الجمعية الدولية للضمان الاجتماعي قناعتها الستراتيجية بأن الضمان الاجتماعي هو حق أساسي من حقوق الانسان، كما أنه حاجة ملحة للأفراد والمجتمعات وللتقدم الاقتصادي، كما نشاركها هدف الوصول إلى أنظمة ضمان اجتماعي ديناميكية، مستدامة ومنتجة اقتصادياً، تديرها مؤسسات رفيعة الأداء”.
واشارالى أن أمن أي مجتمع، لا يمكن أن يتحقق دون أمن اقتصادي واجتماعي يلبي الحاجات ويحفظ الحقوق، وأنني على ثقة بأن المؤتمر سيشكل منصة نستعين بها للتصدي لتحديات كثيرة مثل كيفية العمل على استدامة شبكة الأمن الاجتماعي القائمة في ظل ما قد تواجهه المالية العامة من ضغوطات, وكيف لنا أن نطور كفاءة وآليات عمل هذه الشبكة بما يواكب تطورات العصر في كل المجالات وبخاصة تكنولوجيا المعلومات وكيف لنا أن نواجه المخاطر التي تواجه صناديق التأمينات.
وافاد “أن المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، بدأت وبتنسيق كامل مع وزارة التعليم العالي، في وضع الترتيبات الخاصة لتأهيل خبراء إكتواريين كويتيين، لما لهذا التخصص من أهمية في التخطيط السليم لمستقبلنا كمجتمع حيث انها خطوة تعكس تفكيراً ستراتيجياً يهدف إلى إعداد خبرات وطنية تسد النقص الموجود في هذا المجال.
من جانبه قال مدير عام مؤسسة التأمينات الاجتماعية حمد الحميضي ان مبدأ العدالة الاجتماعية قاعدة أساسية يقوم عليها مفهوم الضمان الاجتماعي وان الضمان حق أساسي من حقوق الانسان تم تبنيه في ميثاق الأمم المتحدة لحقوق الانسان الصادر قبل حوالي سبعين عاماً.
واضاف أن هذه المنظمة نمت وتطورت بفضل جهود قيادات آمنت بحق البشر، أينما كانوا، في حياة كريمة لائقة لتضم الآن أكثر من 330 عضواً يمثلون 158 بلداً، مطالبة اليوم، وفي خضم التحولات الكبرى التي يشهدها العالم على مختلف الصعد، بأن تشمر عن ساعديها وتستعد لما هو آت من تحديات وأوضاع لم يسبق أن واجهتها من قبل. وستؤثر هذه التحديات والأوضاع، وربما تهدد، صناعة الضمان الاجتماعي حول العالم.
واوضح الحميضي يتعيَّن على الخبراء الاكتواريين وخبراء الاستثمار والاحصاء المجتمعين في هذا المؤتمرالتركيز على استدامة وقدرة أنظمة الضمان الاجتماعي على مواجهة التزاماتها وأن ينظروا في إمكانية وضع وتمويل خطط جديدة إضافة إلى إدخال إصلاحات على الأنظمة القائمة بالفعل، كما ان عليهم الخبراء بشكل خاص أن يأخذوا بعين الاعتبار، أسواق عمل ستتأثر بالاقتصاد والتحول الرقمي، إضافة لتأثيرات التغيرات الديموغرافية وأسعار الفائدة المنخفضة.
وقال ان المؤتمر سيشكل منصة غير مسبوقة لمناقشة القضايا الرئيسية التي تواجه الضمان الاجتماعي فى الوقت الراهن ودور الاكتواريين وخبراء الاستثمار والاحصاء في التعاطي معها, واضاف المؤتمر سيبحث في جانب منه توسعة نطاق تغطية الضمان الاجتماعي لتشمل مزيداً من البشر ضمن جهود الكويت المشهود لها في خدمة الإنسانية، وهي جهود قادت الأمم المتحدة إلى اختيار أميرها صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح قائداً للإنسانية، ما يؤشر لإقرار دولي بالدور الإنساني لهذا القائد الكبير وللبلد الذي يمثله.
واوضح نحن نتحدث عن تضييق الفجوة في تغطية الضمان مستندين على التقديرات المتوفرة بأن حوالي 50% فقط من سكان الأرض يحصلون على شكل من اشكال الضمان الاجتماعي، بينما يتمتع 20% فقط بتغطية ضمان اجتماعي مناسبة، ومن هنا فإن هذا الوضع يشكل تحدياً رئيسياً لمؤسسات الضمان الاجتماعي حول العالم وقناعتنا هنا بأولوية هدف توسعة الضمان الاجتماعي مبنية على قاعدة قِيَمية ترى أن العدالة الاجتماعية واحترام حقوق البشر والحريات الأساسية وهي الدعائم التي يقوم عليها البنيان المتماسك لأي مجتمع.
وقال الحميضي: “ان هذه التحديات يمكن ان تكون فرصة لثورة صناعية الرابعة وتحول إلى الاقتصاد الرقمي، لافتا الى ان الثورة الصناعية الرابعة باتت واقعاً يعيشه ملايين البشر حول العالم، وهي كما تخلق فرصاً جديدة لقطاع الأعمال والحكومات والأفراد، فإنها تهدد في الوقت نفسه بإحداث افتراق واستقطاب حادين بين الدول والاقتصادات، لذا فالتحدي الذي تمثله هذه الثورة هو امر يتطلب منهجية جديدة ومختلفة من التعاطي الستراتيجي من قبل أنظمة الضمان, فالتحول الرقمي يستدعي رؤية وآليات واضحة للتعامل معه، لأنه يحمل في طياته مجموعة كبيرة من التغييرات في أنماط العمل والأوضاع المعتادة التي وضعنا من أجلها الخطط والإجراءات, وسيقود هذا التحول في رأينا إلى تغيير في بيئة الضمان الاجتماعي، كما سيؤثر على اداراتها، وهي تغييرات وتأثيرات لها جانبها الإيجابي بالتأكيد، لكنها قد لا تخلو من السلبيات.
واضاف “من غير الواضح بشكل كامل بعد، التأثيرات التي ستتركها المنصات الرقمية وزيادة “الأتمتة والروبتة” على أسواق العمل، لكن هناك من يرى بأنها ستكون كبيرة. أما بالنسبة لأثرها على أنظمة الضمان الاجتماعي فلنا تصور أمرين، الأول أن تغيرات سوق العمل وزيادة عمليات التوظيف غير التقليدية سيقودان إلى تآكل القاعدة التمويلية لبرامج الضمان الاجتماعي، ما يزيد الحاجة إلى موارد تمويلية, والثاني أن المنصات الرقمية الجديدة ستوفر وسيلة بديلة لتتبع العمال وتسجيلهم، ما يؤدي إلى توسعة نطاق تغطية الضمان, كما ستشهد أسواق العمل مرونة أكبر لجهة ساعات العمل، إضافة إلى علاقات وترتيبات عمل جديدة تبتعد عن التركيبة التقليدية لهذه الأسواق.
واشار الى ان الثورة الصناعية الرابعة والتحول الرقمي ستعود مصحوبة بالتأثيرات التي ما تزال الأسواق تعاني منها نتيجة الأزمة الاقتصادية العالمية التي ضربتها عام 2008.

You might also like