الحج تجريد للنفس من ماضيها المشوب بالمعاصي والآثام ولا جزاء له إلا الجنة فيه منافع وحكم وأسرار ودروس للحياة

0 7

يتوافد حجاج بيت الله هذه الأيام من كل فج عميق ليؤدوا الركن الخامس للإسلام. ونحن اذ نبارك لهم سعيهم المشكور نسأل المولى تعالى لهم التوفيق والقبول وحج مبرور بإذن الله وذنب مغفور بفضل الله وكرمه.
وبهذه المناسبة الطيبة نلقي الضوء على ماهية الحج ومقاصده وأحكامه والحكمة منه.
• فيما يلي لقطات حول الموضوع:
• الحج مقاصد وحكم وأسرار:
الحج في الإسلام هو حج المسلمين إلى مدينة مكة في موسم محدد من كل عام، وله شعائر معينة تسمى مناسك الحج، وهو واجب لمرة واحدة في العمر لكل بالغ قادر من المسلمين وهو الركن الخامس من اركان الاسلام، لقول النبي محمد – صلى الله عليه وسلم – «بني الاسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، واقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت من استطاع إليه.
وقالوا بأن الحج تجريد للنفس من ماضيها المشوب بالإثم، ومن ثم فهو تجديد للحياة، وبقدر ماتصدق نية المسلم في ابتغاء هذا التجديد من الحج يكون حجه مبروراً، (والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) – حديث شريف.
لقد يسر الله سبل الحج في هذا العصر، وتوطدت فيه دعائم الأمن بما لا عهد لحجاج المسلمين بمثله، إلا في صدر الإسلام وزمان التابعين لهم بإحسان، والمسلمون الآن في إقبال عظيم على إقامة هذه الشعيرة من شعائر الإسلام، حتى بلغ عدد الذين يقفون في عرفة ويطوفون بالكعبة بيت الله الحرام في هذه السنين رقماً قياسياً لانظير له في التاريخ.
• ولكن بقي أمر آخر يجب ان يعرفه المسلمون جميعاً، ويجب أن يؤمن به الحجاج منه ويعملوا به، وهو أن العبادات كما أن لها أركانا ومناسك لاتتم إلا بأدائها، فإن لها كذلك حكمة عالية ومقاصد سامية، هي روحها وهي سببها الأول،وهي الغاية القصوى منها..
نبدأ حدثينا بفضائل الحج والحكمة من أحكامها. وهي كثيرة نوجزها في النقاط الآتية:
1 – يقول الله تعالى: «وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير» – سورة الحج – 27.
2 – وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه» – رواه البخاري ومسلم.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه :» سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل يا رسول الله أي العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله قيل: ثم ماذا؟ قال: (الجهاد في سبيل الله تعالى) قيل: ثم ماذا؟ قال: (جح مبرور) – متفق عليه.
3- ان اول الاحكام الواجبة في الحج هي النية.
وهي من الحقائق المعنوية في دائرة القلوب والنية اساس كل الاعمال وبها صلاح الاقوال والاحوال قال صلى الله عليه وسلم.
«انما الاعمال بالنيات وانما لكل امرئ مانوى».. متفق عليه.
والنية محل نظر الله تعالى وهي سر الانسان ومعناه لان قدر الانسان عند الله بالمعنى لا بالمظهر والملبس.
ونية الحج «الاحرام» وله مظهران احدهما التجرد من المخيط المفصل على الجسم والتزين بالطيب وحلق الشعر او قصه وعن كل ما حذره الله تعالى «فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج» – سورة البقرة 197.
والثاني «التلبية» لبيك اللهم لبيك يسجل لها الحاج على نفسه العهد مع الله بالسمع والطاعة واجتناب كل ما يدنس شعائر الحج وانه سبحانه الملك المنعم لا يحمد ولا يشكر ولا يجاب الا هو سبحانه.. يقول الامام الشافعي رضي الله عنه، ان سر التلبية شهادة على تجرد النفس من شهواتها وحبسها عن كل ما سوى الله.
4- الطواف حول الكعبة فالكعبة اول بيت اقيم لعبادة الله جلت قدرته، وهي اشرف مكان على سطح الارض، وقد امر الله عز وجل ابراهيم عليه السلام ان يطهره للعبادة، قال رب العزة والجلال: «وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا يبتي للطائفين والعاكفين والركع السجود»، سورة البقرة 125.
وقد جعل الله جلت قدرته الكعبة المشرفة قبلة يتجه اليها المسلمون في صلاتهم وترنو اليها ابصارهم، وتحنو لمرآها قلوبهم، فالطواف بها رمز لوحدة المسلمين وتقوية للرابطة الاسلامية.
5- ثم تأتي بعد ذلك بقية احكام الحج من سعي بين الصفا والمروة، احياء لما فعلته سيدتنا هاجر رضي الله عنها والتماسا لمغفرة الله تعالى وهم يرددون الدعاء المأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. والوقوف بعرفة يذكر الحاج بيوم القيامة ذلك الموقف المهيب العظيم قال صلى الله عليه وسلم «الحج عرفة» ورمي الجمرات – ثم ذبح الهدي.. الخ.
وختاما: ليست هذه هي كل النيات والمقاصد من هذه الرحلة المباركة فهناك نيات كثيرة، يستطيع الحاج استضحارها قبل سفره، مثل: الحصول على اعلى الاجور، فمن رحمة الله ان جعل الطاعة في المسجد الحرام بمائة الف، وفي مسجد حبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم الحسنة بألف قياسا على الصلاة، وهذا ما ذهب اليه ابن عباس رضي الله عنهما، ومنها: مغفرة الذنوب والرجوع عاريا من الذنوب كما ولدته امه عاريا منها، لما روي في الصحيحين: «من حج لله فلم يرفث ولم يفسق، رجع كيوم ولدته امه».

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.