الحج دون مقابل لأداء الفرض لأول مرة شفافيات

0 150

د. حمود الحطاب

قلنا إن الحج فريضة الله على عباده المسلمين مرة في العمر على المسلم الحر البالغ العاقل: قال تعالى: (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم) الآية.
ومادام الأمر كذلك فعلى الدول الاسلامية أن تسهل مهمة الحاج الذي يحج للمرة الأولى لاداء فرضه؛ وهنا نطالب وزارة الأوقاف ومجلسي الأمة والوزراء أن يدعموا فكرة سفر الحاج الذي يحج للمرة الأولى دون مقابل بأن يلزموا حملات الحج بعدد مئة حاج أو أكثر مع كل حملة سنويا يحجون مدفوعي تكاليف الحج من قبل حملة الحج، ويكون ذلك شرط ترخيص عمل الحملة.
وذلك تسهيلا لأداء الفريضة أما الذي قد حج مرة واحدة من قبل ويحج للمرة الثانية، فيحج بنصف الثمن والذي يحج للمرة الثالثة فبثلاث ارباع الثمن وهكذا، فكما أن وزارات الاوقاف في العالم الإسلامي لاتكلف الناس المال لأداء فريضة الصلاة في المساجد يوميا فتدفع هي أجور بناء المساجد وتكاليف صرف الماء للوضوء فيها، وراتب إمام وخطيب الجامع والمؤذن والعاملين في المسجد، وتشتري السجاد للجوامع وتكييفها وتؤثثها، وتجعل فيها المكتبات والمصاحف مجانا؛ لتسهيل مهمة اداء الفروض جماعيا ولتثقيف المسلمين بشؤون دينهم لمن استطاع اداء الصلاة خمس مرات في اليوم، ومن اراد تعلم دينه؛ فكذلك فإن تسهيل مهمة أداء فريضة الحج على المسلم مرة واحدة في العمر تستوجب وتستحق تحميلها لحملات الحج سنويا، فيحج صاحب الفرض دون مقابل؛ وتتكفل الحملة تكاليف سفره دون نقص عن الآخرين كما قلنا للذي يحج فرضه للمرة الأولى.
إن مايسمى الآن تخفيض قيمة الحج الميسر الى نحو 1300 دينار للحج مسألة مضحكة ومحزنة في آن؛ فهذا المبلغ كبير، وليس مبلغا سهلا أداءه على كل من يريد أداء الفريضة ؛ فالحج في مدته المعتادة عند الحملات تسعة ايام أو أقل مع إن” الحج عرفه” وقال الشيخ بن باز معنى “الحج عرفة” أنه الركن الأعظم في الحج من فاته هذا الركن فلاحج له ؛ وهناك اركان أخرى تؤدى في مدة مختصرة؛ فلنرجع لماقاله الشيخ بن باز ،رحمه الله، أو كبار علماء المسلمين الموقرين الآخرين في هذا (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) (203) ،فلمَ كل هذه التكاليف الباهظة على المسلمين مقابل اداء فريضة افترضها الله عليهم ليغفر لهم ذنوبهم وليعودوا من حجهم كيوم ولدتهم أمهاتهم وهذا الحديث رواه البخاري (1521) ومسلم (1350)
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ)، فلمَ التصعيب والتعسير، بل والحرمان من كل هذا والمغالاة في الحج واعتباره عملا تجاريا وتكسبا وأرباحا وغنى واستغلالا وطبقية واسرافا وارتكاب آثام وذنوب من قبل الطماعين من بعض أصحاب حملات الحج؟! ومن تاب من الذنوب فإن الله على التائبين يتوب.

كاتب كويتي

You might also like