الحج عبادة خالصة لله تعالى مقاصدها إنسانية نبيلة واضحة وخالية من الوثنية شبهات وأباطيل حول الشعيرة المقدسة والرد عليها

0

يروج أعداء الاسلام من وقت لآخر شبهات وأباطيل حول الاسلام منها تلك التي يصفون فيها الحج بانه بقايا وثنية وان معظم مناسكه غموض وخرافة وغير ذلك، وجريدة “السياسة” قد أخذت على عاتقها تصحيح هذه المفاهيم الخطأ وتقوم بواجبها الإعلامي في الرد على هذه الشبهات الباطلة..
نلقي الضوء هنا على مقاصد الحج والحكمة من القيام بمناسكه المختلفة.. الخ، فيما يلي لقطات حول الموضوع.
ما الحج؟ وهل فيه وثنية وغموض؟
الحج هو الركن الخامس من أركان الاسلام حيث ان ملايين الناس من جميع أنحاء العالم يجتمعون في الارض المقدسة التي باركها الله يطفون حول الكعبة المشرفة ينادون بصوت واحد “لبيك اللهم لبيك” من قلب مؤمن خاشع للخالق، يستغفرون، يتطهرون من الذنوب، ومن ثم يرجع المسلم كيوم ولدته امه دون ان تغيب عن الذاكرة مشاهد الحج التي تذكر بيوم الحساب يقول سبحانه وتعالى: “ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا ومن كفر فان الله غني عن العالمين”.
كما ان الحج يقوي صلة العبد بربه، ترسخ الايمان المطلق الذي لا تشوبه شائبة يقوي اواصر الوحدة الاسلامية والمحبة بين المسلمين، يربي المسلم اخلاقيا وايمانيا، والكثير الذي لا يمكن اختصاره في موضوع واحد كمان ان الكلمات تعجز عن الوصف.
تفهم من ذلك بان الحج بمقيدة وايمان، ولا وثنية فيه ولا خرافة ولا غموض.. تعالوا نوجز كل ذلك في النقاط الاتية:
نعم ان المسلم عندما يستلم الحجر ويطوف حول الكعبة يعتقد اعتقادا جازما بانها جميعا حجارة لا تضر ولا تنفع لكنه يفعل ذلك امتثالا وانقيادا لامر الله تعالى “جعل الله الكعبة البيت الحرام”.. سورة المائد/97.
فالمسلمون لا يعبدون الحجر الاسود ولا الكعبة انما يعبدون الله تعالى وحده باتباع ماشرعه لهم، وتقبيل الحجر الاسود انما هي عقيدة وايمان، صرح بها سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه فقال اني لأعلم انك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا اني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك” – رواه الشيخان.
اذن فالمسألة انما هي تقديس للمعاني التي لا يمكن ان تصورها الالفاظ والمنطق العقلي… تماما مثل الذي يقدس علم بلاده يعلم علم اليقين انها قطعة نسيج لا قيمة له ماديا، لكنه يشعر بانها رمز لكل معاني المجد والوطنية والاعتزاز.
وفي ضوء هذه المعاني نقول بايجاز: ان الكعبة المشرفة علم الله المركوز في ارضه يقدسه ويعظمه المسلمون تعبيرا لمشاعر الوحدة والتآخي، تجمع المسلمين في كل زمان ومكان على المحبة والسلام في ارض السلام وبلد السلام والامان.
اما تقبيل الحجر الاسود فهو من صميم العقيدة والايمان كما ذكر اعلاه والحجر الاسود كما جاء في الحديث يمين الله في ارضه – يقول رسول الله- صلى الله عليه وسلم- “الحجر الاسود يمين الله في ارضه” – رواه الطبراني.
فيكون الحجر بذلك رمز لمبايعة الله تعالى..
فكأن الحجر يمين الله ومستلمه يبايع الله على التوحيد والاخلاص والطاعة، وحاشى الله ان تكون له يد بالمعنى المادي والمعروف، لكنها الرمزية التي تمثل اسمى المعاني ومشاعر الايمان فاين هذه المعاني الرمزية العلوية، من تلك المظاهر الوثنية الحرافية؟ ان الكعبة المشرفة رمز قائم خالد، ركز الاسلام من حوله اخلد واقدس واسمى معاني الانسانية العالمية، والاخوة بين البشر جميعاً.
“واذا جعلنا البيت مثابة للناس وامنا” سورة البقرة/ 125.

مناسبة الحج واسرارها
واذا فهمنا هذه اللغة الرمزية – وهي لغة تتميز بعالميتها وسعتها – سهل علينا ان نفهم كثيرا من اسرار مناسك الحج وأعماله.
١- فما الاحرام في حقيقته ـ وهو اول المناسك – الا التجرد من شهوات النفس والهوى، وحبسها عن كل ما سوى الله، وعلى التفكير في جلاله.
٢- وما التلبية الا شهادة على النفس، بهذا التجرد، وبالتزام الطاعة والامتثال وما الطواف بعد التجرد الا دوران القلب حول قدسية الله، صنع المحب، الهائم مع المحبوب المنعم، الذي ترى نعمه، ولا تدرك ذاته.
وما السعي بعد هذا الطواف الا التردد بين علمي الرحمة التماسا للمغفرة والرضوان.
٣- وما الوقوف بعد السعي الا بذل المنهج في الضراعة بقلوب مملوءة بالخشية، وأياد مرفوعة بالرجاء، وألسنة مشغولة بالدعاء، وامال صادقة في ارحم الراحمين.
٤- وما الرمي بعد هذه الخطوات التي تشرق بها على القلوب انوار ربها، الا رمز مقت واحتقار لعوامل الشر، ونزعات النفس،والرمز مادي لصدق العزيمة في طرد الهوى المفسد للافراد والجماعات.
٥- وما الذبح – وهو الخاتمة في درج الترقي الى مكانة الطهر والصفاء – الا اراقة دم الرذيلة بيد اشتد ساعدها في بناء الفضيلة، ورمز للتضحية والفداء على مشهد من جند الله الاطهار الابرار.

منافع الحج واثارها
نعرف أن من اول مقاصد العبادات في الاسلام هو الامتثال لله والوفاء له سبحانه وتعالى، لذلك نرى ان هذه الطاعة والوفاء لله تعالى والامتثال لامره، تنعكس على حياة الانسان وتؤثر في نفسه وعقله ووجدانه بالخير الكثير والعطاء الوفير والمنافع المختلفة على الفرد والمجتمع والامة.. يقول الله تعالى في كتابة العزيز “وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر ياتين من كل فج عميق، ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله..” سورة الحج 27 ومنافع الحج المادية والمعنوية كثيرة جدا نذكر منها ان الحج شحنة روحية وايمانية يتزود بها المسلم فتمتلئ جوانحه خشية وتقوى وطاعة وعزيمة وتعذي فيه عاطفة الدين والايمان والمحبة الخالصة والتآخي والتراحم.. وكلما كان الحج مبرورا خالصاً لله كان اثره ومنافعه الايمانية كبيرة وعظيمة “من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته امه” – رواه البخاري.
والحج ثقافة وتدريب وتوسيع لافق المسلم بالمشاهدة واكتساب المعلومات.. وتدريب على ركوب المشقات ومفارقة الاهل والوطن والتضحية والفداء والصبر على المكاره ومواجهة التحديات.. وفيه منافع تجارية واجتماعية يضيق المقام لذكرها بالتفصيل.. والله ولي التوفيق.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

تسعة عشر − عشرة =