الحج قديماً في الكويت… رحلة تستغرق ثلاثة أشهر بتكلفة 150 روبية كل حملة تتكون من 50 إلى 60 جملا و20 إلى 30 "حاديا"

0 3

* المسير إلى مكة كان يستغرق أسبوعاً إلى 12 يوماً حسب الظروف وإلى المدينة المنورة ثلاثة أسابيع
* التجهيز للرحلة بتركيب “محمل” أو “هودج للنساء” يحمل امرأتين تجلس كل منهما في “كواجة”
* الحملات تتوقف للاستراحة في الأماكن الآمنة القريبة من آبار الماء

مثلما كانت الحياة صعبة وقاسية قديما سواء في الكويت أو في منطقة شبه الجزيرة عموما كانت الرحلة لأداء مناسك الحج تتسم أيضا بالمشقة والتعب وطول السفر للوصول الى الأماكن المقدسة.
وحتى منتصف عشرينيات القرن الماضي كان الحجاج يتوجهون من الكويت إلى الديار المقدسة على ظهور الجمال وتستغرق رحلتهم ما لا يقل عن ثلاثة أشهر ذهابا وإيابا.
ومعظم حملات الحج الكويتية المكونة من مئات الجمال كانت تتوجه إلى المدينة المنورة أولا ومنها إلى مكة المكرمة برفقتها بعض العارفين بطرق الصحراء وأماكن توافر المياه بينما كانت تتوجه بعض الحملات إلى مكة المكرمة مباشرة.
وعن رحلة الحج قديما أفاد الباحث في التراث الكويتي محمد عبدالهادي جمال في كتابه “الحرف والمهن والأنشطة التجارية القديمة في الكويت” بأن قوافل الحجاج الكويتية كانت تمر في طريقها إلى مكة عبر مناطق عديدة منها “الحفر” و “النصافة”
و”الهابة” و”الرطاوية” و”أم الجماجم” و”جبة” و”القصيم”.
وأضاف جمال أن قوافل الحجاج المتجهة إلى المدينة المنورة كانت تمر عبر مناطق أخرى وتصل إلى هناك بعد ثلاثة أسابيع تقريبا وفي المدينة المنورة كان الحجاج يمكثون ما بين عشرة أيام إلى أسبوعين يزورون خلالها المسجد النبوي الشريف وقبر الرسول صلى الله عليه وسلم والمساجد التاريخية ثم يتوجهون إلى مكة المكرمة ويصلون إليها بعد فترة قد تمتد ما بين أسبوع الى 12 يوما من المسير حسب الظروف.
وعن كيفية التجهيز لرحلة الحج قديما أوضح جمال أن “الجمال كانت تهيأ قبل السفر حيث يتم تركيب “محمل” أو “هودج للنساء” و”شداد” للرجال ويحمل الهودج امرأتين تجلس كل منهما في “كواجة” وهي عبارة عن قفص خاص مصنوع من الخيزران أو أغصان “الاثل” مخصص لهذا الغرض تتم تغطيته بنوع خاص من القماش السميك أو مايسمى ب “الطربال”.
أما الرجال فيمتطي كل واحد منهم جملا متكئا على “الشداد” وهو فرشة خاصة توضع على ظهر الجمل وهناك جيبان كبيران “خرجان” في الجانبين لوضع الأغراض الخاصة بالحاج الذي يمسك بقطعة عمودية من الخشب مثبتة في الشداد من الجهة الأمامية أثناء سير الجمل.
وذكر جمال أن معظم حملات الحج الكويتية كانت تغادر في أوائل شهر ذي القعدة وتعود في أواخر شهر محرم وتتكون كل حملة من حوالي 50 إلى 60 جملا يشتريها صاحب الحملة أو يستأجرها كما يستأجر ما بين 20 إلى 30 “حاديا” أي قائدا للجمل من أهل البادية أو سكان نجد العارفين بالطرق الصحراوية لقيادة الجمال أثناء المسير ويقود كل واحد منهم جملا من التي تحمل النساء وهو يسير على قدميه طوال الطريق مبينا “أن تكلفة الحج قديما كانت 150 روبية يدفعها الحاج لراعي الحملة ولا تشمل التكلفة الغذاء”.
وأشار إلى أن الحملات تبدأ مسيرتها يوميا عقب صلاة الفجر إلى منتصف النهار إذ كانت تتوقف للاستراحة وتناول بعض الطعام والقهوة وتسمى هذه الاستراحة “مضحى” وتترك الجمال هذه الفترة لترعى في الصحراء وقد تم عقل رجليها الأماميتين كي لا تبتعد عن الحملة.
وأضاف “أن الحملة تستأنف بعد الاستراحة مسيرتها إلى العصر حيث يتوقفون أيضا للصلاة والغداء ونيل قسط من الراحة ثم يكملون المسير حتى إذا ما حل الغروب أناخوا جمالهم للراحة وتناول العشاء ثم النوم”.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.