الحديدة تطرق أبواب الحرية… والحوثيون يفرون التحالف الدولي أطلق أكبر عملية عسكرية لاستعادة المدينة من سيطرة الانقلابيين

0

عواصم – وكالات: باتت مدينة الحديدة التي تمثل شرياناً لملايين اليمنيين وميناءها الحيوي، قاب قوسين أو أدنى من التحرير من سيطرة ميليشيا الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران، وفتح صفحة جديدة، بعدما أطلق التحالف الدولي والمقاومة اليمنية أمس عملية «النصر الذهبي» لاستعادة المدينة والميناء.
وبدأت قوات التحالف فجر أمس، أكبر معركة في الحرب المستمرة منذ نحو ثلاث سنوات، حيث استهدفت طائرات وسفن التحالف تحصينات الحوثيين، دعما لعمليات برية تنفذها قوات يمنية احتشدت جنوب ميناء الحديدة.
وبدأت العملية بعد انتهاء مهلة مدتها ثلاثة أيام حددتها الامارات للحوثيين لمغادرة المدينة.
وقال مسؤول عسكري يمني، إن التحالف جمع قوة قوامها 21 ألف جندي، تشمل قوات اماراتية وسودانية بالاضافة الى يمنيين من الانفصاليين الجنوبيين ووحدات محلية من السهل الساحلي للبحر الاحمر، وكتيبة يقودها ابن أخ الرئيس السابق علي عبدالله صالح.
وشهدت معارك الأمس تطورات متسارعة، حيث باتت قوى المقاومة اليمنية على أبواب المطار الدولي، فيما نفذت قوات التحالف عمليات إنزال جوي جنوب غرب المدينة، وانتشرت بالقرب من الشريط الساحلي، وبدأت في اتخاذ وضعيتها الهجومية نحو المدينة.
وأشارت مصادر إلى أن القوات سيطرت على منطقة النخيلة، وباتت على مقربة من المطار، موضحة أن «طلائع لواء العمالقة الثاني الحمدي يفصلها عن المطار بضعة كيلومترات، بعد أن تقدمت في مديرية الدريهمي».
وذكرت إن «معنويات القوات المشتركة عالية وتتقدم في ظل مقاومة ضعيفة للميلشيات الحوثية»، مؤكدة أن بوارج وطيران التحالف صعّدت من غاراتها وقصفها العنيف على مختلف مواقع وتجمعات وتعزيزات الانقلابيين في الحديدة ومحيطها، لافتة إلى أن البوارج البحرية التابعة للتحالف دكت مواقع وثكنات الحوثيين في مديرية الدريهمي جنوب المحافظة، وفي منصة العروض وما خلفها شرق مدينة الحديدة.
وأوضحت أن التحالف فتح ممرات شمال الحديدة لخروج الحوثيين مع انطلاق المعركة، مشيرة إلى أن عوائل مشرفي الحوثي تهرب باتجاه صنعاء، كما ألقى شباب من مديرية الحوك القبض على مشرف المديرية التابع للحوثيين مع مجموعة من أفراد حراسته.
في المقابل، واصل الحوثيون حشد مقاتليهم نحو المدخل الجنوبي للمدينة، حيث شوهدت العشرات من عربات الدفع الرباعي وهي تنطلق جنوبا، في إشارة على ما يبدو إلى أن الحوثيين لن يسلموا المدينة التي يسكنها نحو 600 ألف شخص وفق تقديرات للأمم المتحدة، للقوات الحكومية والتحالف العربي، وأن قرار المواجهة اُتخذ سلفاً من قِبل قيادات الجماعة.
وفيما انتشرت العربات المدرعة والدبابات في الشوارع الرئيسية والأحياء السكنية، دعا الرئيس اليمني، عبدربه منصور هادي، الجيش الوطني والمقاومة الشعبية مدعومة بقوات التحالف العربي، للجوء للحسم العسكري.
وقال «إن اللجوء للحسم العسكري جاء بعد أن وصلت الأمور في المحافظة إلى درجة الكارثة الإنسانية، التي لا يمكن السكوت عليها، جراء الممارسات الحوثية وتعنتها في التوصل إلى حل سياسي ينهي الأزمة في اليمن».
وأضاف «كنا وما زلنا نسعى للحل السلمي، وقدمنا الكثير من التنازلات لتجنب الحل العسكري، الا اننا لا يمكن ان نسمح باستغلال معاناة ابناء شعبنا وجعله رهينة لإطالة أمد هذه الحرب التي اشعلتها المليشيا الانقلابية».
وأكد رئيس الحكومة اليمنية، أحمد عبيد بن دغر، أن النصر على الحوثيين، قادم لا محالة.
وقال إن «الدولة الاتحادية التي اتفق حولها اليمنيون في مخرجات الحوار الوطني، هي الطريق الوحيد والضامن لخروج اليمن من هذه الأزمة، داعيا للالتفاف حول الشرعية وقائدها الرئيس عبدربه منصور هادي».
واعتبرت الحكومة المعترف بها دوليا في بيان، إن «تحرير ميناء الحديدة يشكل علامة فارقة في نضالنا لاستعادة اليمن من الميليشيات التي اختطفته لتنفيذ أجندات خارجية»، مضيفة أن تحرير الميناء يمثل بداية السقوط للحوثيين وسيؤمن الملاحة البحرية في مضيق باب المندب وسيقطع أيادي ايران التي طالما أغرقت اليمن بالاسلحة التي تسفك بها دماء اليمنيين الزكية».
واعتبر وزير الدولة الاماراتي للشؤون الخارجية انور قرقاش في حسابه بـ «تويتر» ان «تحرير المدينة والميناء سيخلق واقعا جديدا ويعيد الحوثيين الى المفاوضات».
وفيما دعا الحوثيون في بيان الى «الضغط باتجاه وقف التصعيد وتهيئة الظروف لاستئناف المفاوضات»، ومع وصول القوات إلى مشارف مطار الحديدة، تصاعدت ردود الفعل المحذرة من تفاقم الازمة الانسانية بسبب الحرب المحتملة في المدينة، والمطالبة باعطاء الجهود السياسية وقتا أطول.
وأكد مبعوث الامم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث ان المفاوضات مستمرة لتجنب مواجهات دامية، داعيا إلى ضبط النفس ومنح فرصة للسلام.
واعربت منظمة الامم المتحدة للطفولة «يونيسف» عن قلقها على حياة نحو 300 ألف طفل في المدينة، واوضحت انها تستعد «للاحتمال الاسوأ»، بينما دعت منظمة العفو الدولية الى ضمان وصول المساعدات الى السكان رغم الحرب، واعتبرت اللجنة الدولية للصليب الاحمر ان الحرب ستفاقم الازمة الانسانية في اليمن بشكل «كارثي».
وفي باريس، دعت الخارجية الفرنسية إلى «حل سياسي تفاوضي»، بينما طالبت 15 منظمة غير حكومية دولية الرئيس ايمانويل ماكرون بعدم الابقاء على مؤتمر باريس الانساني حول اليمن والمقرر اقامته نهاية يونيو، في اعقاب اتصال هاتفي بين ماكرون وولي عهد ابوظبي الشيخ محمد بن زايد، دعا خلاله الرئيس الفرنسي إلى ضبط النفس في اليمن و»حماية السكان المدنيين».

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

اثنان × أربعة =