الحرب العالمية الرابعة حرب العصي والحجارة

0 115

خالد المطلق

لا أعرف ما الأسلحة التي تستخدم في الحرب العالمية الثالثة، لكن أعرف أن الحرب العالمية الرابعة ستكون بالعصي والحجارة، والسيف والترس والمنجنيق، فالحرب العالمية الثالثة ستكون كارثية على مستوى العالم وجل معاركها مدمرة للبشر والحجر، وبأسلحة نوعية تحاكي التقدم العلمي والتكنولوجيا المعقدة والمتطورة التي وصل إليها العلماء في هذه الحقبة من التاريخ البشري.
هذه المعارك لم تعرف لها البشرية مثيلا، وستتم على نطاق عالمي واسع مع تكهنات كثيرة عن الأسلحة المستعملة، وبخاصة النووية منها، وأسباب الحرب والمنطقة التي ستندلع منها، ونتائجها من حيث التدمير الكامل للكوكب، أو أجزاء واسعة منه، ومع وصول البشرية إلى بداية العام ألفين وعشرين يخرج علينا بعض العرافين بتنبؤات سوداء، ويجتر آخرون تنبؤات قديمة عن اندلاع الحرب العالمية عام 2020 ومن مناطق محددة، ابرزها سورية والصين وأوكرانيا.
ومن مؤشرات اندلاع الحرب العالمية الثالثة تنامي موازين الرعب التي نشأت في الفترة الماضية بين الدول المتنافسة على زعامة العالم، فهذه الحرب مازالت حتى اللحظة حربا افتراضية، من المفترض أن تعُقب الحرب العالمية الثانية التي اندلعت عام 1939 وانتهت عام 1945، ويتوقع أن تصبح الحرب العالمية الثالثة نووية ومدمرة للطبيعة وللبشر، هذه الحرب تم تقييم أسباب ومقومات حدوثها، وتخيل تأثيراتها من قبل الكثير من مراكز الدراسات والجهات المهتمة بمستقبل الكوكب البيضاوي، وتم تصويرها في عدد من الأفلام السينمائية والبحوث العلمية في الكثير من البلدان، وبحسب التصورات، تضمنت استخداماً واسعاً للقنابل الذرية، مما يؤدي إلى تدمير الكوكب كلياً أو جزئياً وانعدام أسباب الحياة فيه، وبرغم كل هذا الرعب المفترض مازالت البشرية تسير في اتجاه هذه الحرب مع التطور المتسارع في سباق التسلح، وليس سراً أن نقول بأنه قبيل تفكك الاتحاد السوفييتي ونهاية الحرب الباردة، اعتبر البعض حينها أن النزاع سينشأ نتيجة نزاع أميركي سوفييتي وساعة القيامة التي استحدثت عام 1947 التي اعتبرت رمزاً تاريخياً للحرب العالمية الثالثة، كما اعتبرت أزمة الصواريخ الكوبية في عام 1962 لحظة تاريخية كانت من أقرب اللحظات لوقوع الحرب العالمية الثالثة.
ومع اندلاع الثورات والحروب في مناطق متعددة من العالم عادت التنبؤات والتحليلات تتحدث عن اندلاع حرب عالمية ثالثة من إحدى هذه المناطق، ومن أهم هذه المناطق الأراضي السورية، وبخاصة بعد انطلاق ثورة شعبها على حكامه، والتي أصبحت الآن مسرحاً لتتنازع على أرضها عشرات الدول والمنظمات والحركات والتيارات، ويمكن أن نقول: “على الرغم من تحليلات وتوقعات الكثير من المتنبئين بحدوث هذه الحرب إلا أن البعض نفى حدوثها على الأقل على المدى المنظور، نتيجة لشعور جميع الأطراف بأنهم لن يسلموا من تأثير نتائج هذه الحرب عليهم، ومن تنبأ بحدوث هذه الحرب ساق مبررات حدوثها من خلال اعتبار روسيا هي محرك الصراع، أو السلم في العالم وبخاصة بعد دورها المحوري في الحرب الدائرة في سورية، ومن المرجح أن تكون هي منطقة انطلاق الحرب العالمية الثالثة لاسيما اذا ما حدث خطب جلل لروسيا على الأراضي السورية يؤدي بدوره إلى حروب ونزاعات غير تقليدية ومدمرة، ستكون هي الشرارة الأولى لبدء الحرب العالمية الثالثة المزعومة، وإن تأخر اندلاع هذه الحرب لسنوات إلا أنها ستحدث وسيكون الطرف الرئيسي فيها تحالف الغرب مع روسيا، والطرف الآخر تحالف الصين ومجموعة الدول الآسيوية ومنها ايران، وسيهزم المحور الشرقي في هذه الحرب، لكن بعد أن يتم تدمير منطقة الشرق الأوسط وجزء كبير من العالم.
خلاصة القول، يمكن أن نجزم بأن هناك حربا ستندلع في منطقتنا العربية آجلا أم عاجلا، ستكون شعوب المنطقة وثرواتها وقود هذه الحرب، ولهذا علينا أن نسأل أنفسنا، ماذا أعددنا لهذه الساعة العصيبة؟ وكيف سنجنب بلادنا وشعبنا العربي ويلات هذه الحرب المدمرة؟ “فالعليق عند الغارة لا ينفع” هكذا قال لنا آباؤنا وأجدادنا، فهل من مذكر؟

كاتب سوري

You might also like