الحرب على الفساد جرة قلم

0 163

سعود عبد العزيز العطار

ما زالت الكويت ولله الحمد تمتلك مدخرات واستثمارات سيادية ونمو بالودائع واحتياطي نقدي ضخم رغم ما سببه فيروس “كورونا” من خسائر اقتصادية تاريخية فادحة في كل الأسواق العالمية، وهذا يعني أن نحمد الله ونشكره على هذه النعمة الفضيلة وأن نستغلها في المقام الأول لمرضاة الله عز وجل وفي خدمة الوطن والمواطن ولا يعني أن نستغلها فرصة لسرقة البلاد والعباد بتلك التجاوزات على المال العام بنهب منظم بلا خجل أو حياء مما أصاب الجميع بالاستغراب والاشمئزاز والإحباط لعدم تحرك أي جهة حكومية بالجدية والرغبة بالتصدي رغم إطلاق الوعود المتتالية بالإصلاح والتنمية بالقضاء عليها لا أن يكون الحال كما هو عليه.
الحكومة تعمل في جهة والنواب في جهة والتجار في جهة والشعب في جهة أخرى تماما، بل لابد من أهمية العمل الجماعي لتحقيق الأهداف وإنجاز الأعمال وهذا لا يأتي إلا بالتكاتف وتضافر الجهود والإخلاص بالعمل.
المضحك المبكي أن كل هذه التجاوزات والانتهاكات والمؤشرات تتم على مرأى ومسمع من الجميع من لجنة حماية الأموال العامة في مجلس الأمة والهيئة العامة لمكافحة الفساد “نزاهة “وبوجود قانون ساري المفعول يجرم كل من يتعدى على الأموال العامة، إلا إن “عمك أصمخ” كالشعار الذي يقول “لا أرى لا أسمع لا أتكلم” والسبب بلا شك قوة أصحاب النفوذ والسلطة من بعض المسيطرين على الساحة، ولمعرفتهم التامة بغياب هيبة القانون والرقابة والمساءلة التي كلها عوامل ساهمت وشجعت على التجرؤ على التعدي السافرعلى تلك الأموال الحرام الذي هم خير من يعلم سيسألون عنها يوم القيامة أمام الله عز وجل، مصداقا للحديث الشريف للرسول صل الله عليه وآله وسلم ” لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيمَ أفناه، وعن علمه ماذا عمل به، وعن ماله من أين اكتسبه وفيمَ أنفقه وعن جسمه فيم أبلاه”.
آخر كلام
مخطئ من يعتقد أن الكويت تعلن حربا ضد الوافدين، ومخطئ من يظن أن الكويت لا تقدر تلك الأيادي الشريفة التي ساهمت في بناء الكويت، ولكن جاء الوقت الذي تعتمد الكويت على سواعد وعقول أبنائها المخلصين، والاعتماد عليهم لأنهم هم الاستثمار الحقيقي والذي لا ينهض ولا يقوم الوطن إلا بهم، وقد صرفت عليهم الدولة وبعثتهم للخارج في أحسن وأرقى الجامعات ليتخرجوا ويخدموا وطنهم لا أن يجلسوا في منازلهم فقط يحتاجون الثقة وإعطاءهم الفرصة وخير برهان ما قام به المتطوعون في أزمة “كورونا” وقبلها أثناء الغزو الغاشم.
والله خير الحافظين.
كاتب كويتي

You might also like