الحرية مجرد تمثال شفافيات

0 136

د. حمود الحطاب

لماذا استعبد الإنسان أخاه؟ ومتى بدأ تاريخ هذا الاستعباد؟ أترك الإجابة لبحث القارئ، فلست أكتب عن هذا الموضوع، ولكنني اكتب عن مفهموم الحرية، هل هو عملية تحرر من العبودية الحقيقية التي كان الإنسان فيها يباع ويشترى، فأخذ هذا المُسْتَعْبَدُ يحاول تحرير نفسه من هذا الاسترقاق… أم هي الحرية الأكثر بعداً عن التحرر من الرق المادي الذي كان يُكبل الانسان فيه بالحديد حين تخطفه عصابات الاسترقاق طفلا صغيرا في حضن أمه فتنقله بالبواخر ليباع في اسواق النخاسة؟
أعتقد أن الحرية الكبرى التي سعى الانسان إلى الحصول عليها هي حرية العقل من سيطرات عظيمة فرضت نفسها لا على الإنسان في حرية حركته ولكنها فرضت نفسها على عقله، على تصوراته، على فرضيات العقل، وعلى استنتاج العقل حين استولت على العقل مؤسسات تزعم الانتماء للدين الإلهي أو للكهانة والعرافة والتنجيم والسحر والخزعبلات في أزمان كثيرة وما زالت. وما هي من الدين في شيء، فما البديل المهم لكسر قيود هذه السيطرة والإفلات من حديدها؟ وما مفهوم الحرية إذاً؟
هذه هي النقطة الجوهرية التي تاه فيها الإنسان في بحثه عن الحرية، فمن وجد في البحث والتحري والكتاب والعلم طريقا للحرية فقد سار في الاتجاه الصحيح، لكن هل كل البشرية، هل كل الحضارات التي طلبت الحرية وفقت لطريق العلم والعقل لتنال حريتها؟ لا أريد أن أضع جوابا بـ “لا”، ولكنني أترك لكم المشاهدة والنظر في سلوكيات الإنسان الذي ملأ الدنيا جعجعة وثورات وتحديات زعما منه البحث عن الحرية، فأي شي ناله من الحرية بعد أن خرج على كل ما يعتبره قيودا من دين وعادات وتقاليد، ما بين الحق والباطل، ما الذي حققه؟
والله لا أريد الإجابة من نفسي، ولكني أترك لكم الفرصة لمشاهدة سلوكيات وبرامج المتخلصين من القيود التي ذكرتها… انظروا إليهم، ماذا حققوا وماذا يفعلون؟ ستجدون الإجابة عندما تدققون في مشاهد شوارع الحضارة واستعراضاتها هنا وهنا وهناك، لتسألوا أهل الحضارة أو الزاعمين بالحصول على الحرية: هل هذا الذي نشاهده من التخلي عن الثياب بالكامل والمشي يوما كاملا في الأسواق، وبشكل استعراضي رجالاً ونساءً… هل هذه هي الحرية التي نشدها الإنسان وضحى بالكثير من أجلها؟
لقد تاه الباحثون عن معنى ومراد الحرية المطلوب، وتاهت منهم الحرية هي الأخرى فعاشوا الصراعات النفسية، وحلت بهم الأمراض النفسية، وعاشوا على مهدئات وأدوية الاكتئاب وارتفعت نسبة الجنون في الإنسان في الكثير من بلاد الحضارة. الى أين قذفت أمواج البحث عن الحرية بالإنسان؟
ملاحظة: نحن العرب في هذه الزحمة مجرد مقلدين، تابعين عن عمى وغير هدى ولا رشاد.
كتبت هذه المقالة في الطيارة في أجواء الحرية العقلية.

كاتب كويتي

You might also like