الحريري دشن المنتدى الاقتصادي العربي: نحتاج 27 مليون فرصة عمل أكد أن رفع معدلات النمو وجعله مستداماً وتنويع مصادر الدخل أهم تحديات بلادنا

0

*تنويع مصادر الدخل يتطلب تأمين بنية تحتية عصرية تسمح بتطوير القطاعات الإنتاجية التقليدية ورفع مستواها
* تداعيات اقتصادية واجتماعية خطيرة حال زعزعة الاستقرار المالي والنقدي في المنطقة

أكد رئيس الحكومة اللبنانية المكلف سعد الحريري “اننا أمام خيار من اثنين: إما الاستسلام للواقع الحالي وللصعوبات التي تواجه لبنان، وإما النهوض بلبنان لتأمين الازدهار لكل اللبنانيين”. وقال: “أنا لن أستسلم، وهذا هو الخيار الذي أعمل عليه شخصيا، وثقتي كبيرة جدا، بأن المجتمع اللبناني سيتجاوز مرحلة السجالات التي تسمعون عنها، ليدرك أن مصلحة لبنان وحق اللبنانيين بحياة كريمة يجب أن يتقدما على كل اعتبار”.
وقال خلال رعايته لحفل افتتاح الدورة 26 للمنتدى الاقتصادي العربي في فندق “فور سيزون”: “إن منطقتنا تحتاج إلى 27 مليون فرصة عمل جديدة في السنوات الخمس المقبلة. والسؤال الأساسي الذي يطرح نفسه هو كيف يمكن أن نحقق ذلك؟ إن التحدي الأول الذي يواجه البلدان العربية يكمن برفع معدلات النمو، أما التحدي الثاني، فيكمن بجعل هذا النمو نموا مستداما يشمل مختلف قطاعات المجتمع، خصوصا النساء والشباب، وما يعنيه ذلك من إطلاق حيوية لا غنى عنها في الدورة الاقتصادية لبلداننا العربية.
وقال: إن هذا المنتدى الذي شكل على الدوام، مناسبة لترجمة تضامن الأشقاء العرب مع لبنان وأصبح بجهود الصديق رؤوف أبوزكي ومجموعة الاقتصاد والأعمال، محطة سنوية جامعة، تلتقي فيها النخب الاقتصادية العربية، لمناقشة الهموم والتحديات والطموحات المشتركة والآثار السلبية لكل المتغيرات في المنطقة على معدلات النمو، والقدرة على استقطاب الاستثمارات.

تنويع مصادر النمو
وأضاف هذه اللوحة السريعة لعناوين التحديات والمصاعب تطرح علينا، دولا ومجتمعات وهيئات اقتصادية، مسؤولية التعاون على إنتاج الأطر المشتركة للتفكير في إعداد الحلول، ورسم السياسيات القادرة على تطوير وحماية وتفعيل الاقتصاد العربي” ، مشيرا الى ان التحدي الثالث، الذي يكمن في تنويع مصادر النمو. وتنويع مصادر النمو لا ينطبق على الدول المصدرة للنفط فقط، بل هو ينطبق أيضا على دول كلبنان والأردن ومصر وغيرها من دول المنطقة العربية”.
وتابع: “لقد أكدت التجارب أن تنويع مصادر النمو ضروري لتحصين اقتصاداتنا الوطنية في مواجهة الخضات والأزمات، سواء كانت داخلية أو خارجية. وتنويع مصادر النمو، يتطلب تأمين بنية تحتية عصرية، تسمح بتطوير القطاعات الإنتاجية التقليدية ورفع مستوى إنتاجيتها، كما تسمح للقطاعات والنشاطات الإنتاجية الجديدة، المبنية على المعرفة والابتكار بالازدهار والانتشار”.

تغيير نهج العمل
ورأى أن “النجاح في تنويع مصادر النمو يتطلب منا بداية تغيير أساليب عملنا كحكومات ومؤسسات عامة، كما يتطلب تطوير تشريعاتنا وإجراءاتنا القانونية والإدارية، لتتلاءم مع حاجات الاقتصاد الحديث وضرورات تحقيق النمو. كل ذلك مع المحافظة على الاستقرار الماكرو اقتصادي، فجميعنا يعلم، أن أي زعزعة للاستقرار المالي والنقدي في بلداننا ستكون له تداعيات اقتصادية واجتماعية كبيرة”.

خريطة طريق لبنانية
وأكد “اننا في لبنان، وضعنا خريطة طريق واضحة لرفع معدلات النمو وتنويع مصادره وتأمين استدامته. وخارطة الطريق هذه عرضتها الحكومة اللبنانية في مؤتمر CEDRE، وهي تقوم على أربعة محاور أساسية مكملة لبعضها البعض:
أولا: تنفيذ برنامج الإنفاق الاستثماري بقيمة 17 مليار دولار، يمتد على 10 سنوات لتحديث وتطوير البنية التحتية.
ثانيا: المحافظة على الاستقرار المالي من خلال إجراء تصحيح مالي بمعدل 1% سنويا على مدى خمس سنوات.
ثالثا: إجراء الإصلاحات الهيكلية والقطاعية الضرورية لضمان الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد، وتطوير التشريعات التي تحكم عمل القطاع الخاص وتحديث إجراءات القطاع العام.
رابعا: وضع وتنفيذ ستراتيجية لتطوير القطاعات الإنتاجية، سواء التقليدية أو الجديدة منها، ورفع قدرة وإمكانات لبنان التصديرية.

القطاع الخاص
وأضاف: نحن مقتنعون بأن القطاع الخاص له دور وازن وأساسي، في تنفيذ خارطة الطريق. بل نحن في لبنان نعول على قدرات وإمكانات هذا القطاع، الذي أثبت جدارته في تطوير العديد من القطاعات وتنفيذ وإدارة العديد من المشاريع.
ولقد خطونا خطوة كبيرة في اتجاه إشراك القطاع الخاص في إدارة وتنفيذ المشاريع، بعد إقرار قانون تنظيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وأطلقنا منذ نحو شهرين ثلاثة مشاريع شراكة في قطاعي النقل والاتصالات”.وقال: “كثر الحديث أخيرا عن صعوبة ودقة الأوضاع الاقتصادية في لبنان. صحيح أننا نواجه تحديات اقتصادية واجتماعية عديدة، بعضها تفاقم عبر السنين، وبعضها استجد نتيجة التطورات الأخيرة في المنطقة، وتداعيات النزوح السوري تحديدا.وهذه التحديات يمكن أن تتفاقم أكثر إذا لم نحسن التعامل معها. والحل في هذا المجال بأيدينا جميعا كفرقاء محليين، والحل يبدأ بالتوقف عن هدر الوقت، ووضع تأليف الحكومة موضع التنفيذ، والمضي قدما بالإصلاحات المطلوبة مهما كانت صعبة أو موجعة”. وأكد “اننا أمام خيار من اثنين: إما الاستسلام للواقع الحالي وللصعوبات التي تواجه لبنان. وإما النهوض بلبنان، لتأمين الازدهار لكل اللبنانيين. وأنا لن أستسلم، وهذا هو الخيار الذي أعمل عليه شخصيا، وثقتي كبيرة جدا، بأن المجتمع السياسي اللبناني سيتجاوز مرحلة السجالات التي تسمعون عنها، ليدرك أن مصلحة لبنان وحق اللبنانيين بحياة كريمة، يجب أن تتقدم على كل اعتبار. وأنا على ثقة أيضا، بالرغم كل الصعوبات والنزاعات، بأن العالم العربي سيتغلب على المخاطر مهما اشتدت، وإننا مع البلدان الشقيقة نتوق لمرحلة من الاستقرار وإعادة الإعمار والازدهار والنمو. فكلنا شركاء في عملية النهوض بمنطقتنا.

سعد الحريري ومرزوق الغانم ورياض سلامة يتوسطون المتحدثين في المنتدى الاقتصادي العربي
You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

13 − تسعة =