الحر ليس حالة كويتية!

0 107

حسن علي كرم

عندما كنّا صغاراً، على مقاعد الدراسة في المراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية، كنّا نقرأ عن تاريخ الكويت وجغرافيتها وعن تضاريسها، وانها أرض صحراوية ومناخها جاف، حار صيفاً وبارد شديد البرودة شتاءً.
هذا كان قبل نحو ستة عقود او اكثر، والرحالة الاجانب الذين زاروا الكويت في القرون السالفة، وصفوا مناخها بالصحراوي الذي يصبح حارا في الصيف وباردا في الشتاء، والكويتيون منذ ان قيض الله لهم ان يطأوا هذه الارض المباركة، قبلوا مناخها واعتادوا عليه، وكذلك الاخوة المقيمون الذين قاسمونا الرزق قبلوا واعتادوا عليه، إذن، ماذا تغير كي يهتاج المترفون، وينعتوا صيف هذا العام بنار جهنم، هل هؤلاء قادمون من جهنم فاصطلوا بنيرانها، ام ان السالفة كلها على بعضها دلع و”فضاوه” وترف ونعومة.
الذين يتأففون من حر الكويت عليهم الذهاب الى البلدان الخليجية الشقيقة كي يحسوا بالحر الحقيقي، لكن هل تعرفون لماذا لا يشتكي احد هناك من حرارة الطقس، لان كل واحد منهم مشغول بامره ويعرف حدود مسؤولياته، وما أحسن ان يعرف كل منا حدوده و”انطم”.
اخيراً اقول للي خايفين يسيحون من الحر، تقدرون ترحلون مصحوبين بألف سلامة، أقلها تخففون عنا الازدحام!
\ \ \

ليست عنصرية إنما ضرورة تنظيمية
اثناء ما كانت تجري الاستعدادات لحرب تحرير الكويت من براثن الاحتلال العراقي البغيض، كان هناك فريق ضم عدداً من ابناء الكويت الطليعيين وخبراء عالميين يضعون الخطط لرسم كويت جديدة ما بعد الاحتلال، وكان من بين الامور التي رُسمت خطوطها السياسة السكانية، والحاجة للعمالة الوافدة، وقد اتفق على تطبيق نظام الكوتا، لكل فئةٍ من رعايا الدول التي يسمح بوفادة مواطنيها للعمل والإقامة في الكويت، ولقد كنت اول من دعا في مقالة نشرتها في صحيفة” الفجر الجديد” التي صدرت بعد التحرير ثم احتجبت، ومفادها تطبيق نظام الكوتا لكل جنسية على الا تزيد عن 10 في المئة من نسبة المواطنين، الا ان ذلك لم يحدث، فلقد ألقت الحكومة التي تشكلت ما بعد التحرير كل الدراسات، وخميرة الافكار التي تمخضت عن البحوث والدراسات للمخططين خلف ظهرها، فعمت الفوضى، وفتحت أبواب البلاد لدخول النطيحة والمتردية، من الأميين والعمالة البسيطة والعاطلين والفوضويين والحرامية، وقلة منهم تنطبق عليهم شروط العمالة المحترفة!
لا نختلف مع احد على ان حاجة الكويت الى اليد العاملة الوافدة لا مراء فيها، سواء في الظرف الحالي، او في المستقبل، فطالما هناك تنمية هناك حاجة لليد العاملة الوافدة، فالكويت بنيت نهضتها بسواعد ابنائها والاخوة الوافدين، الا ان المسألة لم تعد فتح الابواب ودخول من هب ودب، بقدر ما ينبغي اختيار النوعيات التي تقدم إليك اضافة، لا ان تكون عالة، اي يأتي لكي يتعلم، بدلاً من ان يعلم، ففي عصر التكنولوجيا والآلة ذات الحركة الذاتية (روبوت) يقل الأعتماد على اليد العاملة البشرية لصالح الآلة الذاتية الحركة، والمطلوب تشجيع القطاع الخاص، ولا سيما المصانع للإعتماد على الـ”روبوت”، بل حتى في القطاع الحكومي، لا سيما القطاع الصحي والمستشفيات، وقطاع الخدمات.
لا يفهم إطلاقاً ان الكويت قد ضاقت ذرعاً بالوافدين، فلا شك هم اخوة، ومرحب بهم كما في الماضي كذلك اليوم، وفي المستقبل، الا ان المسألة باتت تدور حول التقنين، ففي ظل الاف المواطنين العاطلين عن العمل، وغالبيتهم من حملة شهادات فنية، يبقى من السخف توظيف الوافد فيما المواطن ينتظر وظيفة، هذا جانب.
الجانب الاخر من الخطأ فتح الابواب على جنسيات وافدة معينة، من دون التقييم لمسألة الكفاءة، وحرمان دخول جنسيات قد تتوافر في ابنائها الكفاءة والخبرة، اذ مطلوب البحث عن النوعية لا الكم، لعل احد أسباب الفساد والفوضى وازدحام الطرق تكدس الوافدين من دون حاجة البلاد الحقيقية لهم، لكونها عمالة سائبة وأُمية وبلا خبرات.
ثانيا: ان توظيف الوافدين في الدوائر الحكومية اذا كان هذا مطبقاً في يوم ما، فتوظيفهم في ظل البطالة الكويتية عبط وغباء، ولعل الاخطر ان يطلع على أسرار وطنك وافد غير أمين.
ان سيادة الكويت لن تتحقق طالما بقي الوافدون يديرون الدوائر الحكومية، لذا، تطهير الاجهزة الحكومية من الوافدين مسألة وطنية، وضرورة امنية.
لا خطر على البلاد،ولا على النسيج الاجتماعي من عدد الوافدين اذا قلوا عن عدد الكويتيين او كثروا، بقدر توظيفهم في الدوائر الحكومية، والخطر الأكبر مسألة التسيب وعدم التدقيق في النوعية، والتركيز على جنسية واحدة، فيما يطول الحرمان مواطني دول شقيقة وصديقة، بذرائع سخيفة وغير مقنعة!

صحافي كويتي

You might also like