الحصار والجوع سيهزمان نظام الملالي

0 282

أحمد عبد العزيز الجارالله

سقط نظام صدام حسين عام 1990 في فخ إغراء القوة التي اعتقد أنها تخوله فعل ما يشاء في الإقليم، فأقدم على ارتكاب جريمة غزو الكويت في الثاني من أغسطس من ذاك العام.
يومها لم يستمع صدام للنصائح التي أسدتها له أطراف عدة، إذ حينها تحولت بغداد مزاراً للموفدين الدوليين، بدءاً من الديبلوماسي الروسي الشهير يفغيني بريماكوف، وصولاً إلى سويسرا ،حيث التقى وزير الخارجية الأميركي جيمس بيكر- آنذاك – طارق عزيز في محاولة للتوصل إلى تسوية تؤمن انسحاب القوات العراقية من الكويت من دون حرب، وحينها رفض عزيز تسلم رسالة جورج بوش إلى صدام حسين فكانت الحرب.
يومها جاءت عاصفة الصحراء التي حررت الكويت، وحصرت شر النظام في العراق فقط ، بعدما جرى تفعيل القرارات الدولية والعقوبات الاقتصادية التي آلت عام 2003 إلى غزو العراق وإسقاط النظام الذي كان يتبجح بمشروعه النووي والكيماوي، لكن اتضح أن كل ذلك كان مجرد وهم.
هذا الدرس يغيب عن بال نظام الملالي، الذي يقفل كل الأبواب بوجه الوساطات الدولية، بدءاً من إفشاله زيارة رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي بتفجيره ناقلات النفط أثناء وجوده في طهران، ورفض خامنئي تسلم رسالة الرئيس دونالد ترامب، مروراً بوساطات بعض الأطراف الإقليمية، وصولاً إلى كبير مستشاري الرئيس الفرنسي الموجود حالياً في إيران، سعياً إلى البحث عن عناصر مشتركة تخفف التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.
المراقب للسلوك الإيراني يدرك جيداً أن هذه الاتصالات لن تصل إلى النتيجة المرجوة، لأن النظام يتصور قدرته على هزيمة الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، وأنه يستطيع فرض شروطه من دون أن يقدم أي تنازلات، مكرراً المشهد العراقي.
لا شك أن السفاهات الشعاراتية التي استخدمها صدام حسين يكررها حالياً قادة طهران، ويسترونها بسفاهات عن المظلومية والعدوان على الشعب الإيراني، والتآمر الدولي، وغيرها من أقاويل وخيالات موجودة في ذهنهم المريض، لذلك لا شك أن الموفدين الدوليين يستمعون اليوم إلى معزوفات عن نقص حليب الأطفال ومنع الدواء والغذاء عن الإيرانيين، تماماً كما كانت تعزف السيمفونية ذاتها في بغداد في تسعينيات القرن الماضي، ولن يعترفوا بمسؤوليتهم عن ارتكاب جرائم إرهابية، والتدخل بشؤون دول الجوار، وتهديدهم الدائم لحرية الملاحة في الممرات المائية الدولية.
نتيجة هذا الاختلاف الواضح في مقاربة سبب الأزمة الحالية فإن الحصار سيستمر بالتفاقم، إضافة إلى أن المهل التي تقدمها الولايات المتحدة هي لإفساح المجال للاتصالات الدولية في تجنيب الشعب الإيراني شرب كأس الحرب المرة لن تبقى متاحة إلى الأبد، وبالتالي ستكون الحرب حتمية.
هذه المرة لن يكون هناك حشد للجنود على الأرض، بل يمكن أن تخاض من فلوريدا وباسادينا وغيرها من القواعد الأميركية في الولايات المتحدة ذاتها، فستراتيجيات الحرب تغيرت كثيراً، ما يعني أن تضييع طهران هذه الفرص الثمينة حالياً يعني استدراجها للحرب عليها، وحين تهزم سيكرر قادتها ما قاله صدام حسين إننا ننتظر الجنود على الأرض ، لكنهم جاؤوا إلينا بالصواريخ بعيدة المدى.
الإيرانيون يهددون بالصواريخ البالستية، وزيادة نسبة تخصيب اليورانيوم سعياً منهم إلى دخول النادي النووي، لكن عليهم أن يدركوا جيداً أن إسرائيل تمتلك ترسانة نووية ضخمة، ورغم الحروب التي تخوضها لا تستطيع مجرد التهديد بها، وكذلك كوريا الشمالية التي تخلت عن مشروعها العسكري في سبيل الغذاء لشعبها، وبالتالي إذا كان نظام الملالي يتوهم أنه يستطيع بهذا السلاح تحقيق أسطورة خرافية، فإنه يقدم على الانتحار وجلب الويلات على شعبه الذي لن يصبر طويلاً على هذه المعاناة المأسوية، لأن الجوع سبب كل الثورات والهزائم.

You might also like